قالوا عن تطورات قضية الصحراء المغربية

أعاد التصويت الأخير داخل مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية خلط الأوراق الدبلوماسية، بعدما انتهت المواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا إلى إسقاط مشروعي القرار اللذين طرحهما البلدان، في تطور كشف عن تباين المواقف الدولية بشأن مستقبل النزاع والبعثة الأممية «المينورسو». وبينما حال الفيتو الروسي دون اعتماد المشروع الأمريكي، لم ينجح المقترح الروسي بدوره في ضمان تمديد ولاية البعثة، ما أفرز وضعا أمميا جديدا يطرح تساؤلات حول مآلات المسار السياسي للقضية.

 

وفي مقابل هذه التعقيدات، اعتبر بلاغ الديوان الملكي أن عدم تمديد مهمة «المينورسو» يشكل خطوة ذات دلالة كبرى نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، معلنا التوجه نحو إنهاء وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية، ووضع حد لإحالة القضية على مجلس الأمن وسحبها من جدول أعماله، بالتوازي مع التأكيد على استمرار الدينامية الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد لتسوية النزاع.

 

وبين تعثر المشروع الأمريكي وما حمله قرار عدم تمديد البعثة من دلالات سياسية ودبلوماسية، تبرز أسئلة بشأن طبيعة المكاسب والخسائر التي أفرزتها المواجهة الروسية الأمريكية، ومدى تأثيرها في مستقبل النزاع، وهي الأسئلة التي تفتح المجال أمام قراءة عدد من المحللين لتداعيات هذا التحول وحدود انعكاساته على المسار الأممي وموقع المبادرة المغربية في المرحلة المقبلة.

مايك والتز: المينورسو أصبحت “رمزا ثابتا لمشروع محكوم عليه بالفشل”

أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الجمعة أمام مجلس الأمن، أن بعثة “المينورسو”، التي لم يتم تجديد ولايتها، قد أصبحت “للأسف رمزا ثابتا لمشروع محكوم عليه بالفشل”.

 

وقال السفير الأمريكي، في معرض تفسيره لتصويته على عدم تجديد ولاية المينورسو: “لقد أوضحنا جليا أنه لا يمكننا دعم تجديد ولايات، سنة بعد أخرى وعقدا بعد آخر، لم تحقق نتائج أو لا يمكنها تحقيقها (..)، وهي في الحالة الراهنة [للمينورسو] غير قابلة للاستمرار.

 

وفي سياق إشارته إلى أن “المينورسو” لم تحقق هدفها الأساسي منذ 35 عاما، أكد السيد والتز أنه “لا يمكننا الإبقاء على بعثة لا يعكس اسمها الواقع على أرض الميدان، واختيار الوضع القائم”.

وأضاف أنه بناء على ما أفاد به موظفو هذه البعثة الأممية نفسها، فإن “المينورسو تخصص حوالي 80 بالمائة من وقتها لإعادة تموين نفسها فقط”.

وفي هذا الصدد، ذكر السفير الأمريكي بأنه في سنة 2002، كان الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، كوفي عنان، قد اقترح بنفسه على مجلس الأمن إنهاء ولاية المينورسو.

جيروم بونافون:النص الذي تقدمت به واشنطن كان يشكل خطوة مهمة لدعم العملية السياسية

جددت فرنسا، الجمعة، تمسكها بموقفها الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، عقب استخدام روسيا حق النقض “الفيتو” ضد مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن الدولي، مؤكدة أن حاضر المنطقة ومستقبلها يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة يشكل الأساس الحصري للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

 

وأعرب جيروم بونافون، المندوب الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة، عن أسف بلاده لعدم تمكن مجلس الأمن من اعتماد المشروع الأمريكي، معتبرا أن النص الذي تقدمت به واشنطن كان يشكل خطوة مهمة لدعم العملية السياسية، ومواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء النزاع الذي استمر على مدى عقود.

 

وقال الدبلوماسي الفرنسي، في مداخلة أمام مجلس الأمن عقب التصويت، إن “مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة يشكل خطوة هامة إلى الأمام لدعم العملية السياسية”، مذكرا بأن القرار رقم 2797، الذي اعتمده المجلس خلال السنة الماضية، شكل منعطفا حاسما في اتجاه التسوية النهائية للنزاع، معربا عن أسفه لعدم قدرة المجلس على البناء على المكتسبات التي تحققت خلال المرحلة السابقة.

أنيكا كلاسين إدريس:خطة الحكم الذاتي المغربية تمثل أساسا جديا وموثوقا للتسوية السياسية

أعلنت ألمانيا دعمها للمقترح الأمريكي المتعلق بإجراء مراجعة استراتيجية لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، مجددة تأكيدها على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تشكل أساسا جادا وموثوقا للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع الإقليمي.

وقالت أنيكا كلاسين إدريس، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إن المراجعة الاستراتيجية للبعثة الأممية تبرز ضرورة انخراط جميع الأطراف في مفاوضات جادة وبحسن نية، بهدف التوصل إلى حل مقبول للجميع.

وأضافت المسؤولة الألمانية أن خطة الحكم الذاتي المغربية تمثل أساسا جديا وموثوقا للتسوية السياسية، مبرزة أن شعوب المنطقة تستحق مستقبلا يسوده السلام والازدهار.

 

عمر هلال يحرج الجزائر أمام مجلس الأمن ويفتح ملف مخيمات تندوف

في مواجهة دبلوماسية حادة داخل مجلس الأمن، وجه السفير المغربي عمر هلال انتقادات مباشرة للمندوب الجزائري، بعدما اختار هذا الأخير التدخل في جلسة التصويت على مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، رغم أن الجزائر ليست عضواً في المجلس. واعتبر هلال أن هذا التدخل كشف تناقضاً واضحاً في الخطاب الجزائري، الذي يصر على تقديم بلاده باعتبارها مجرد مراقب غير معني بالنزاع، بينما تتدخل بشكل مباشر في النقاش وتوجه مواقفها نحو مسار الملف.

ولم يكتف الدبلوماسي المغربي بالرد على الموقف الجزائري، بل اتهم ممثلها بمحاولة تقديم دروس في القانون الدولي وتقرير المصير، وكأن مجلس الأمن والمجتمع الدولي مطالبان بتبني الرواية الجزائرية وحدها. وشدد على أن المداخلة الجزائرية تحولت إلى لائحة اتهامات موجهة ضد المجلس والولايات المتحدة والدول المؤيدة لمشروع القرار، منتقداً ما وصفه بخطاب يفتقر إلى حجج قانونية متماسكة.

وانتقل هلال إلى ملف مخيمات تندوف، واضعاً الجزائر أمام تساؤلات بشأن رفض تسجيل وإحصاء سكان هذه المخيمات من طرف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رغم المطالب المتواصلة بهذا الخصوص منذ نحو نصف قرن. وأكد أن المغرب لا يعترض على أي رقم قد تكشف عنه عملية الإحصاء، حتى لو تعلق الأمر بمليون شخص، لكنه يطالب بتمكين المفوضية من تحديد الهوية الحقيقية للمقيمين بهذه المخيمات.

 

عبد الاله بنكيران يعلن دعم العدالة والتنمية لبلاغ الديوان الملكي بشأن الصحراء

 

أكد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انخراط الحزب الكامل خلف الملك محمد السادس في الدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية والترابية للمملكة، وذلك على خلفية التطورات التي شهدها اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية.

 

وقال بنكيران، إن العدالة والتنمية يدعم بشكل كامل مضمون بلاغ الديوان الملكي الصادر في اليوم نفسه، بشأن مستجدات ملف الصحراء المغربية عقب اجتماع مجلس الأمن.

 

وشدد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية على انخراط الحزب الكامل خلف الملك محمد السادس في الدفاع عن السيادة والوحدة الوطنية والترابية للمملكة، مؤكدا موقف الحزب الداعم للتوجهات الواردة في البلاغ الملكي بشأن القضية الوطنية الأولى.

 

منار اسليمي: ملف الصحراء خرج من مجلس الأمن وعدم تمديد المينورسو ينهي مرحلة امتدت 35 سنة

 

اعتبر المحلل السياسي والأستاذ الجامعي عبد الرحيم منار اسليمي أن التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي، الجمعة 30 أكتوبر 2026، بشأن قضية الصحراء المغربية، تمثل تحولا غير مسبوق في مسار النزاع، مشيرا إلى أن عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» يؤشر، في تقديره، على نهاية مرحلة طويلة من تدبير الملف داخل المؤسسة الأممية.

وأوضح اسليمي، في قراءته لنتائج جلسة مجلس الأمن، أن المجلس شهد واقعة استثنائية تمثلت في إخفاق مشروعين متنافسين، الأول أمريكي استخدمت روسيا ضده حق النقض «الفيتو»، والثاني روسي لم يتمكن من الحصول على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده، وهو ما حال دون التوصل إلى قرار جديد بشأن تمديد مهمة البعثة الأممية.

وأكد المحلل السياسي أن هذه التطورات ينبغي قراءتها في ضوء بلاغ الديوان الملكي، الذي اعتبر عدم تمديد مهمة المينورسو خطوة ذات دلالة كبرى نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.

واستحضر اسليمي النقاشات السياسية التي رافقت القضية خلال السنتين الأخيرتين، مذكرا بأنه سبق أن تحدث عن اقتراب مرحلة الحسم في الملف وإمكانية خروجه من دائرة التداول الدوري داخل مجلس الأمن، معتبرا أن ما وقع يعكس تحولا في طبيعة التعاطي الدولي مع النزاع.

وفي هذا السياق، توقف المتحدث عند مستقبل بعثة المينورسو، موضحا أن النقاش لم يعد يقتصر على تمديد مهمتها كما جرت العادة خلال السنوات الماضية، بل أصبح يرتبط بجدوى استمرارها وطبيعة الدور الذي يمكن أن تضطلع به، خاصة بعد طرح الولايات المتحدة الأمريكية مقترح تغيير تسميتها وحذف الإشارة إلى الاستفتاء منها.

واعتبر اسليمي أن عدم صدور قرار جديد لتمديد ولاية البعثة يطرح تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل الآليات الأممية المرتبطة بالنزاع، بما فيها مهمة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، والتقارير الدورية، والاجتماعات التي يخصصها مجلس الأمن لمناقشة تطورات القضية.

 

وشدد الأستاذ الجامعي على أن القرار الأممي رقم 2797، المعتمد في أكتوبر 2025، شكل محطة مفصلية في مسار القضية، بعدما جعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه.

ويرى اسليمي أن التطورات الأخيرة تعزز هذا التوجه، معتبرا أن مقترح الحكم الذاتي يمثل السقف السياسي الذي بلغه المسار الأممي، وأن عدم تمديد مهمة المينورسو يفتح مرحلة جديدة تتجاوز المقاربات التقليدية التي حكمت تدبير النزاع طيلة العقود الماضية.

ووجه المحلل السياسي انتقادات إلى الجزائر وجبهة البوليساريو، معتبرا أن التطورات الحالية تضعهما أمام واقع سياسي ودبلوماسي جديد، يصعب، بحسب تقديره، استيعابه في إطار الخطاب الذي اعتمدتاه خلال السنوات الماضية.

وفي معرض تحليله لموقفي واشنطن وموسكو، أثار السليمي تساؤلات بشأن الخلفيات السياسية لإخفاق مشروعي القرارين، وما إذا كانت النتائج تعكس إدراكا لدى القوى الدولية لصعوبة مواصلة المسار السابق، في ظل ما وصفه بغياب الإرادة الفعلية لدى الجزائر للسماح لجبهة البوليساريو بالدخول في مفاوضات جدية.

وأضاف أن المواقف الأمريكية الأخيرة بشأن دور البعثة الأممية تعكس، في نظره، تزايد القناعة بأن الصيغة التقليدية لمهمة المينورسو لم تعد قادرة على تحقيق الأهداف التي أُحدثت من أجلها.

زكرياء أبو الذهب:المينورسو أصبحت من الماضي..ولا يمكن الانتظار دون أفق وإلى الأبد

أكد المحلل والخبير في الشؤون الاستراتيجية، زكرياء أبو الذهب، أن المغرب لم يعد بإمكانه الاستمرار في الانتظار دون أفق زمني واضح لتسوية ملف الصحراء المغربية، معتبرا أن استمرار هذا الوضع لسنوات طويلة يرتبط بتعنت الطرف الآخر وإصراره على إدامة حالة الجمود، بما يجعل البحث عن أفق جديد لتدبير هذا الملف أمرا تفرضه التحولات الأخيرة.

 

وأوضح أبو الذهب في مروره في قناة ميدي أن تيفي أن الموقف الملكي من هذه القضية واضح في رفض المماطلة واستمرار الانتظار المفتوح، مشيرا إلى أن المملكة ماضية في تنمية أقاليمها الجنوبية وتعزيز حضورها الاقتصادي والتنموي بها، في سياق يتجه فيه الملف نحو مرحلة جديدة تتجاوز منطق تدبير الوضع القائم دون نتائج سياسية ملموسة.

محمد نشطاوي:المغرب من حقه السيادي الأمر برحيل “المينورسو” بعد الفيتو الروسي

أكد محمد نشطاوي، الخبير في العلاقات الدولية، أن عدم مصادقة مجلس الأمن الدولي على قرار جديد لتجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو” يضع البعثة في وضعية بالغة الصعوبة. وأوضح الخبير في تصريح خص به جريدة “بلبريس ” أن غياب هذا القرار حال دون توفير الغطاء القانوني لاستمرار تواجدها بعد انصرام المدة الانتدابية التي تنتهي في 31 أكتوبر، مما يكرس وضعا قانونيا يتسم بلاشرعية تواجد هذه القوات في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

 

وأضاف نشطاوي، أنه تبعا لما جاء في بلاغ الديوان الملكي، فإن من حق المغرب الأصيل أن يأمر برحيل هذه القوات لعدم توفرها على الغطاء القانوني، فضلا عن استحالة قيامها بالأدوار التي أُسست من أجلها.

 

ولفت المتحدث ذاته إلى أن البعثة التي أُحدثت أصلا لهدف إجراء الاستفتاء قد سقطت بالتقادم ونتيجة عدم التنفيذ طيلة 35 سنة، باتت خلالها “المينورسو” عاجزة كليا عن أداء وظيفتها الأصلية، وهو ما يثبت أن العقود الثلاثة والنصف الماضية كانت مضيعة للوقت في ظل التأكد التام من استحالة تنظيم الاستفتاء على أرض الواقع.

 

وأشار الخبير في العلاقات الدولية إلى أن الموقف الروسي المتمثل في رفض تغيير وضعية ووظيفة “المينورسو” كآلية للتنزيل السياسي وحل النزاع وتقريب وجهات النظر، بمثابة “حكم بالإعدام” على البعثة، وهو ما يمنح المغرب كامل الحق في دفعها لجمع حقائبها، وفي المقابل، استدرك الخبير ليشير إلى أن كلا المشروعين، الأمريكي والروسي، يضعان الأطراف أمام سباق مع الزمن لإيجاد أرضية توافقية؛ تضمن من جهة منح المينورسو غطاء قانونيا لتواجدها بالمغرب، وتعمل من جهة أخرى على شرعنة هذا العمل.

 

وفي هذا الصدد، أوضح نشطاوي إلى أن موسكو تعي جيدا حجم المأزق الذي ورطت فيه نفسها جراء استخدام حق الفيتو ضد مشروع القرار الأمريكي، مما يفرض عليها إيجاد مخرج إما عبر صيغة مرحلة انتقالية أو تمديد مؤقت لمهمة البعثة لمدة 15 أو 30 يوما، مضيفا أن مصيرها سيكون مماثلا لمصير بعثة حفظ السلام في جورجيا التي لم يتم تمديد عملها وفقدت القدرة على الاضطلاع بوظائفها.

 

واستطرد الخبير في تحليله للتطورات بالتأكيد على أن الأساس الناظم لكل هذه التطورات يكمن في بلاغ الديوان الملكي، الذي نجح في تحويل ما اعتبره البعض خسارة إلى مكسب استراتيجي، فقد خلص البلاغ الملكي إلى أن عدم التجديد يعني سقوط وظيفة “المينورسو” ومعها الهدف الأساسي الذي أنشئت لأجله والمتمثل في الاستفتاء الذي أضحى غير قابل للتطبيق.

وأوضح محمد نشطاوي أن المغرب، المتواجد في صحرائه وله كامل القدرة على الدفاع عنها، يوازن بحكمة بين التزاماته الدولية الراسخة ودفاعه الثابت عن سيادته الوطنية؛ حيث أبان بلاغ الديوان الملكي عن احترام المملكة لالتزاماتها المتعلقة بوقف إطلاق النار وفق القرار 690 لسنة 1991، مع إعمال العقل في التعامل مع كافة مستجدات قضية الوحدة الترابية، وهو ما من شأنه دفع الأطراف الفاعلة داخل مجلس الأمن إلى البحث الجاد عن مخرج ناجع لهذه الأزمة.

محمد شقير:التضارب بين المشروعين الأمريكي والروسي وضع موسكو في عزلة داخل مجلس الأمن

 

اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن التصويت الأخير بمجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية يعكس بالأساس خلافا روسيا أمريكيا حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المينورسو، مؤكدا أن القرار رقم 2797 سيظل المرجعية الأساسية لأي عملية تفاوضية أو حل سياسي للنزاع.

وأوضح شقير أن تصويت روسيا ضد المشروع الأمريكي لا يرتبط بمضمون القرار 2797، بقدر ما يرتبط بالخلاف حول طبيعة ومهام بعثة المينورسو، مشيرا إلى أن واشنطن اقترحت تغيير تسمية البعثة وتقليص مكونها العسكري، في مقابل تقديم موسكو مقترحا يدعو إلى تمديد مهمتها إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع الإبقاء على تسميتها الحالية.

وأضاف المحلل السياسي أن هذا التضارب بين المشروعين الأمريكي والروسي وضع موسكو في عزلة داخل مجلس الأمن، بعدما حظي المشروع الأمريكي بتأييد غالبية الأعضاء، وهو ما دفع روسيا، بحسب تعبيره، إلى اللجوء إلى حق النقض «الفيتو» لإسقاط المشروع الأمريكي.

 

وأشار شقير إلى أن عدم التوصل إلى قرار بشأن تمديد مهمة المينورسو يطرح إشكالا كبيرا يتعلق بمستقبل البعثة، إذ إن انتهاء ولايتها دون التوافق على تمديدها قد يؤدي إلى تعليق مهامها، الأمر الذي سيدفع الدول الأعضاء إلى إعادة النظر في هذا الملف والبحث عن توافق جديد يضمن استمرار عملها.

وفي قراءته لتداعيات هذا التطور على الموقف المغربي، اعتبر شقير أن لجوء روسيا إلى استخدام حق النقض جاء بعد أن وجدت نفسها في عزلة داخل مجلس الأمن، بعدما صوت 11 عضوا لصالح المشروع الأمريكي، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، وهو ما دفع المندوب الروسي إلى اللجوء إلى الفيتو لإسقاط المشروع.

وأوضح أن هذا الوضع، بدل أن يؤثر سلباً على موقف المغرب، سهل عليه إعادة طرح مسألة استمرار بعثة المينورسو، مستحضراً في هذا السياق بلاغ الديوان الملكي الذي عبر عن ارتياح المغرب للتطورات الأخيرة، وأكد أن مهمة المينورسو لم تعد قابلة للاستمرار، وأنها لم تعد متلازمة مع القرار رقم 2797، الذي جعل مبادرة الحكم الذاتي أرضية واقعية لحل النزاع.

 

قاسمي: الفيتو الروسي يكرس منعطفا حاسما في قضية الصحراء المغربية

اعتبر الدكتور المصطفى قاسمي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية ورئيس مؤسسة القاسمي للتحليل السياسي والدراسات الاستراتيجية والمستقبلية، أن استخدام روسيا لحق النقض “الفيتو” ضد مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بشأن تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو)، يشكل منعطفا تاريخيا في مسار القضية الوطنية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من تدبير النزاع إلى تكريس السيادة المغربية.

وأوضح قاسمي، في قراءة تحليلية لتداعيات هذا التطور، أن ما شهدته أروقة مجلس الأمن لا يتعلق بمجرد تعثر دبلوماسي عابر، بل يعكس تحولا بنيويا في مسار النزاع الإقليمي، خاصة في ظل تزامنه مع بلاغ الديوان الملكي الذي أعلن طي ملف الصحراء المغربية نهائيا من أجندة المنظمة الدولية، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية واستراتيجية.

وفي استحضاره للمسار التاريخي للقضية، قسم أستاذ القانون الدستوري تطورات ملف الصحراء إلى ثلاث محطات رئيسية، تبدأ بمرحلة الاسترجاع التاريخي وتأسيس الروابط بين 1975 و1991، مرورا بمرحلة الجمود الدبلوماسي وطرح مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، وصولا إلى مرحلة الحسم الدولي والتحول الميداني التي امتدت من 2025 إلى أكتوبر 2026.

وفي هذا السياق، أبرز قاسمي أن المسيرة الخضراء سنة 1975 شكلت محطة مفصلية في استرجاع الأقاليم الجنوبية، استنادا إلى الروابط التاريخية والقانونية والبيعة الدينية والوطنية التي جمعت عرش السلاطين المغاربة بقبائل الصحراء.

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991، الذي جرى برعاية أممية، أفضى إلى تأسيس بعثة المينورسو لمراقبة وقف إطلاق النار والتمهيد لتنظيم استفتاء، غير أن هذا الخيار اصطدم، بحسب قراءته، بصعوبات قانونية وميدانية وديموغرافية جعلت تطبيقه متعذرا على امتداد العقود الماضية.

وبخصوص مرحلة ما بعد سنة 2007، سجل المتحدث أن المغرب تقدم بمبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، في سياق البحث عن مخرج سياسي واقعي للنزاع، معتبرا أن قرارات مجلس الأمن شهدت تحولا تدريجيا نحو دعم هذه المبادرة، باعتبارها مقترحا جديا وواقعيا لإنهاء النزاع، مقابل تراجع الأطروحات الانفصالية.

وأشار قاسمي إلى أن هذا المسار بلغ محطة بارزة مع اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، الذي شكل، وفق تقديره، ذروة الدعم الأممي لمقترح الحكم الذاتي، قبل أن تأتي أحداث 30 أكتوبر 2026 لتفتح مرحلة جديدة في تطورات الملف.

وفي تحليله لخلفيات الفيتو الروسي، اعتبر رئيس مؤسسة القاسمي للتحليل السياسي أن الموقف الروسي جاء نتيجة تقاطعات التنافس الاستراتيجي بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا والصين، حيث وظفت موسكو حق النقض انطلاقا من حساباتها ومصالحها الدولية.

 

مصطفى المريني: الفيتو الروسي لا يعيد ملف الصحراء إلى نقطة الصفر

 

اعتبر مصطفى المريني، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية، أن استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، ثم تقديمها مشروع قرار بديل لم يحظ بدوره بالتأييد الكافي داخل مجلس الأمن، يعكس مناورة دبلوماسية تحكمها حسابات التحالف الروسي الجزائري، أكثر مما يعبر عن إرادة حقيقية للمساهمة في إيجاد تسوية سياسية للنزاع.

 

وأوضح المريني، في تصريح صحفي، أن موسكو لم تكتف بعرقلة المشروع الأمريكي الذي حصل على تأييد 11 عضوا بمجلس الأمن، بل سعت إلى فرض صيغة بديلة تقوم على تمديد ولاية بعثة «المينورسو» مع الإبقاء على تسميتها واختصاصاتها السابقة، متجاهلة، بحسب تقديره، التحولات التي عرفها الملف والحاجة إلى مراجعة المقاربة الأممية المعتمدة في تدبيره.

 

وسجل المتحدث أن المفارقة تكمن في توظيف روسيا امتيازها كعضو دائم في مجلس الأمن لتعطيل المبادرات، دون تقديم تصور عملي لتجاوز حالة الجمود، معتبرا أن المشروع الروسي لم يقدم بديلا سياسيا بقدر ما سعى إلى إعادة إنتاج الوضع السابق، في سياق تحكمه حسابات التحالفات الدولية، ولا سيما الشراكة الاستراتيجية مع الجزائر.

 

وبخصوص تداعيات هذه التطورات، أوضح أستاذ القانون العام والعلوم السياسية أن سقوط المشروعين الأمريكي والروسي يعني عدم اعتماد قرار جديد لتمديد ولاية بعثة «المينورسو»، التي تنتهي ولايتها الحالية في 31 أكتوبر 2026، لكنه لا يعني إلغاء القرار 2797 أو المساس بمرجعيته السياسية والقانونية.

 

وشدد المريني على أن الفيتو الروسي لا يعيد ملف الصحراء المغربية إلى نقطة الصفر، ولا يلغي التحولات التي عرفها المسار الأممي، وإنما يكشف عن استمرار التنافس الدولي بشأن طبيعة المقاربة التي ستؤطر المرحلة المقبلة.

 

سمير بنيس: الفيتو الروسي قد يمنح المغرب هامشا أوسع للتحرك دوليا

 

اعتبر سمير بنيس أن استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، الذي ربما اعتبرته الجزائر انتصارا دبلوماسيا، قد يتحول إلى مكسب غير متوقع للمغرب، بالنظر إلى التداعيات السياسية والاستراتيجية التي يمكن أن تترتب عن هذا التطور على مستقبل المسار الأممي والعلاقات المغربية الأمريكية.

 

وأوضح بنيس أن الفيتو الروسي يضع المغرب أمام إمكانية إعادة تقييم مستوى انخراطه في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، بعدما كشف تعثر مجلس الأمن عن صعوبة استكمال المسار الذي انطلق قبل أكثر من ثلاثة عقود، في ظل تضارب مصالح القوى الدولية المؤثرة في قراراته.

 

وأضاف أن اختيار الجزائر معارضة الولايات المتحدة والمساهمة في إسقاط مشروع قرارها قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في مقاربتها تجاه جبهة البوليساريو، ويفتح المجال أمام تحركات أمريكية جديدة بشأن إمكانية تصنيفها منظمة إرهابية.

 

وفي هذا السياق، أثار بنيس مسألة قانونية ومؤسساتية تتعلق بالآليات التي يمكن اعتمادها لإقرار مثل هذا التصنيف، موضحا أن الأمر لا يستلزم بالضرورة استصدار قانون من الكونغرس الأمريكي، إذ يمكن للمغرب، بحسب قراءته، العمل على إقناع الإدارة الأمريكية بتفعيل الصلاحيات التنفيذية المخولة للجهات المختصة، ولا سيما وزارتي الخارجية والخزانة، في إطار القوانين والأنظمة المنظمة للعقوبات والتصنيفات ذات الصلة.

 

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *