الاحتجاجات في فرنسا: تعبئة 70 ألف رجل أمن وسط تحذيرات من “خطر كبير”

تستعد فرنسا لمواجهة موجة جديدة من الاحتجاجات الاجتماعية، السبت، مع دعوات لتنظيم يوم ثالث من التظاهر خلال ثلاثة أسابيع، احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة، في ظل مخاوف حكومية من تجدد أعمال العنف والتخريب التي رافقت احتجاجات سابقة وشهدت عمليات نهب في عدد من المدن.

وفي إطار الاستعدادات الأمنية، أعلنت السلطات الفرنسية تعبئة نحو 70 ألف شرطي ودركي لتأمين التظاهرات، بالتزامن مع احتفالات عيد الهالووين، كما فرضت قيودا على مسارات الاحتجاج في عدد من المدن، تحسبا لأي انفلات أمني. وأثارت هذه الإجراءات انتقادات من منظمات طلابية اعتبرت أنها تستهدف الحد من تحركات الشباب وإسكات أصواتهم الاحتجاجية.

وتأتي هذه التطورات في وقت لم تنجح فيه المبادرات الحكومية في احتواء الغضب الطلابي، رغم عرض حزمة من المقترحات التعليمية، الاثنين الماضي، خلال اجتماع جمع ممثلين عن الطلاب بمسؤولين حكوميين. وشملت الإجراءات المقترحة تحديد سقف لأعداد التلاميذ في بعض الفصول الدراسية، وتوفير قروض لترميم المؤسسات التعليمية، إلى جانب مراجعة نظام القبول الجامعي الذي يثير انتقادات الطلاب بسبب ما يعتبرونه اختلالات في معايير الولوج.

غير أن هذه التدابير لم تقنع ممثلي الحركة الطلابية، إذ أكد لويس ليتوبلون، أحد ممثلي طلاب المدارس الثانوية، أن المقترحات لم تستجب لجميع المطالب، معلنا عزم الطلاب مواصلة الاحتجاجات، مهما طال أمدها.

وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات، خصوصا بعد أعمال العنف التي شهدتها عشرات المدن قبل تسعة أيام، وما رافقها من تخريب ونهب، في تطورات أثارت تساؤلات بشأن قدرة السلطات على احتواء الاحتجاجات وإعادة الهدوء إلى الشوارع.

ولم تعد الحركة الاحتجاجية مقتصرة على الطلاب، بعدما انضمت إليها نقابات عمالية ونشطاء من حركة «السترات الصفراء»، التي سبق أن نظمت احتجاجات واسعة ضد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، ولا سيما أسعار الوقود، ما منح التحركات الحالية بعدا اجتماعيا أوسع.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أقر بإمكانية اندلاع اضطرابات جديدة، خلال تفقده الأضرار التي خلفتها الاحتجاجات بمدينة مرسيليا، حيث وجه الشكر إلى فرق الطوارئ على تدخلاتها، مؤكدا الإبقاء على التدابير الأمنية، والعمل على نقل التظاهرات بعيدا عن مراكز المدن، في محاولة للحد من أعمال العنف وحماية الممتلكات العامة والخاصة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *