نقطى يدق ناقوس الخطر: الذكاء الاصطناعي يهدد مستقبل الشغل بالمغرب

حذر البرلماني أمين نقطى، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، من تداعيات التوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي على مستقبل التشغيل بالمغرب، داعياً الحكومة إلى إعادة النظر في مقاربتها الاقتصادية واستباق التحولات التي يشهدها سوق الشغل، في ظل مؤشرات تنذر باختفاء عدد من المهن والوظائف التقليدية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالخدمات والمهام القابلة للأتمتة.

وخلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام لجنة المالية بمجلس النواب، أثار نقطى مفارقة بين الرهان الحكومي على إحداث مليون منصب شغل خلال الولاية الحالية، واحتمال فقدان مليوني منصب آخر بفعل الثورة التكنولوجية، مشيراً إلى أن نحو 130 ألف وظيفة في قطاع مراكز النداء والخدمات الخارجية أصبحت مهددة بسبب الذكاء الاصطناعي، في ظل توجه بعض الشركات العاملة في المجال نحو إغلاق أنشطتها. واعتبر أن التحول التكنولوجي الحالي يتجاوز في تأثيراته ما عرفته الثورات الصناعية السابقة، ويستدعي سياسات استباقية لحماية فرص العمل وإعادة تأهيل الكفاءات.

وفي محور التنمية الاقتصادية، دعا البرلماني إلى الانتقال من الجهوية الإدارية إلى جهوية اقتصادية فعلية، تراعي الاختلافات بين جهات المملكة من حيث المؤهلات والاستثمارات والحاجيات التمويلية. وأكد أن المقاولات الناشئة والصغرى والمتوسطة بجهة الشرق، على سبيل المثال، تواجه تحديات تختلف عن تلك الموجودة بجهة الدار البيضاء أو الشمال والجنوب، مشدداً على ضرورة اعتماد سياسات اقتصادية ملائمة لكل مجال ترابي، بما يحقق هدف «المغرب بسرعة واحدة». كما طرح إمكانية إحداث أسواق مالية جهوية تتيح للمقاولات المحلية والشركات الناشئة فرصاً أوسع للتمويل وتطوير الابتكار.

وعلى مستوى دعم المقاولات الناشئة، سجل نقطى غياب تعريف قانوني واضح لهذا النوع من الشركات، رغم الحديث عن تمكينها من امتيازات وإعفاءات وتخصيص 2 في المائة من الصفقات العمومية لفائدتها. وتساءل عن المعايير التي ستحدد الشركات المستفيدة من هذه الحصة، داعياً إلى إقرار إطار تشريعي خاص تحت مسمى «قانون الشركات الناشئة» (Start-up Act)، يحدد مفهومها وشروط تصنيفها وآليات مواكبتها. واستشهد بتجارب دول إفريقية، من بينها نيجيريا وتونس، التي اعتمدت تشريعات خاصة لدعم هذا القطاع.

كما انتقد ضعف منظومة تمويل الابتكار بالمغرب، معتبراً أن الاعتماد الكبير على التمويل البنكي، الذي يمثل نحو 90 في المائة من التمويلات الوطنية وفق المعطيات التي قدمها، يحد من فرص الشركات الناشئة، بسبب تركيز الأبناك على الضمانات المالية بدل تقييم الأفكار والإمكانات المستقبلية للمشاريع. وحذر في هذا السياق من انتقال مقرات عدد من الشركات الناشئة المغربية وحساباتها البنكية إلى الخارج، خصوصاً الولايات المتحدة ولوكسمبورغ والإمارات، بحثاً عن بيئات قانونية وتمويلية أكثر ملاءمة. ودعا إلى تطوير آليات تمويل بديلة، تشمل القروض القابلة للتحويل والاستثمار مقابل حصص في رأس المال، إلى جانب تحفيز القطاع الخاص على التعامل مع المقاولات الناشئة ودعم ابتكاراتها مقابل امتيازات وإعفاءات.

وفي قراءته للأبعاد الاجتماعية لمشروع قانون المالية، اعتبر البرلماني أن التركيز على مواجهة غلاء المعيشة وتقلبات الأسعار وتداعيات الأزمات الاقتصادية لا ينبغي أن يحجب أهمية الترقية الاجتماعية، التي وردت في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية. وشدد على أن السياسات العمومية مطالبة بتجاوز ضمان الحد الأدنى من شروط العيش نحو تمكين المواطنين من تحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وفتح آفاق أوسع أمامهم، مؤكداً أن الترقية الاجتماعية ليست امتيازاً، بل حق ينبغي أن تترجمه الاختيارات المالية والاقتصادية إلى إجراءات ملموسة.

وختم نقطى مداخلته بإثارة مسألة التفاوت في توزيع الاستثمار العمومي، مستحضراً وضعية إقليم مديونة الذي قال إنه لم يستفد من الإنفاق العمومي خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم احتضانه أحد أكبر مشاريع إعادة الإسكان بجهة الدار البيضاء-سطات. وأشار إلى أن الإقليم يواجه خصاصاً في البنيات والتجهيزات، خصوصاً في مجال التعليم العالي، مبرزاً أن أكثر من 1300 حاصل على شهادة البكالوريا لا تتوفر لهم فرص الاستفادة من مؤسسات جامعية داخل الإقليم. وطالب الحكومة بتوضيح أسباب ضعف الاستثمار العمومي بمديونة، وتسريع معالجة النقص المسجل في المرافق والخدمات الأساسية، بما يتناسب مع التحولات الديمغرافية والعمرانية التي يعرفها الإقليم.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *