صعدت الجزائر من انتقاداتها للموقف الأمريكي بشأن ملف الصحراء المغربية، معربة عن استيائها من عدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”، ومحملة واشنطن المسؤولية الرئيسية عن هذا التطور، على خلفية تمسكها بمشروع القرار الذي قدمته إلى مجلس الأمن الدولي، والذي اعتبرت الجزائر أنه يصب بشكل واضح في مصلحة المملكة المغربية.
وفي بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، اعتبرت الجزائر أن الصيغة التي انتهى إليها مشروع القرار الأمريكي لم تترك مجالا للتوصل إلى توافق بشأن مستقبل البعثة الأممية، مشيرة إلى أن ما وصفته ب”الانحياز المفرط” في مضمونه جعل الوصول إلى هذه النتيجة أمرا متوقعا.
ولم تقتصر الانتقادات الجزائرية على مضمون المشروع، بل امتدت إلى المرجعية التي اعتمدها في معالجة النزاع، لاسيما ما يتعلق بإعطاء مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، في إطار سيادته على أقاليمه الجنوبية، موقع الأساس الذي ينبغي أن تنطلق منه المفاوضات. واعتبرت الخارجية الجزائرية أن هذا التوجه يحد من هامش الخيارات السياسية المتاحة، ويسبق نتائج العملية السياسية قبل استكمال مسارها.
كما توقفت الجزائر عند أحد التغييرات الواردة في الصيغة النهائية للمشروع، والمتعلق بالتسمية المختصرة لبعثة المينورسو، معتبرة أن حذف الحرف “R” من اسمها يحمل دلالات سياسية تثير القلق، في إشارة إلى التحولات التي طرأت على صياغة المشروع الأممي.
وتأتي هذه المواقف الجزائرية في سياق تطور لافت في مسار قضية الصحراء المغربية، بعدما اعتبر الديوان الملكي أن عدم تمديد ولاية المينورسو يمثل محطة مهمة في اتجاه إنهاء هذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، ويفتح صفحة جديدة بعد مسار أممي امتد لنحو 35 سنة.
وأكد البلاغ الصادر عن الديوان الملكي أن انتهاء مهمة البعثة في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة ينبغي أن يشكل مناسبة لوضع حد لإحالة القضية على مجلس الأمن بشكل دوري، وما يرتبط بذلك من اجتماعات وتقارير متكررة، في تحول يعكس، وفق الموقف المغربي، طبيعة المرحلة الجديدة التي دخلها الملف.
وفي المقابل، شدد المغرب على مواصلة التزامه بوقف إطلاق النار، وصيانة وحدته الترابية وسلامة أراضيه، وضمان أمنه الوطني، مع الاستمرار في تعزيز الدينامية الدولية التي يقودها على المستويين الثنائي والإقليمي.