في ظل التطورات المتسارعة والتحولات الجيوسياسية الحاسمة التي تشهدها القضية الوطنية الأولى، تتجه الأنظار نحو مجلس الأمن الدولي بنيويورك ترقبا ليوم 31 أكتوبر الموعد الأممي الحاسم للتصويت واعتماد القرار النهائي بشأن الصحراء المغربية، وتأتي المسودة التي أعدتها الإدارة الأمريكية لتشكل مكسبا استراتيجيا ونقطة تحول فارقة في مسار التسوية الدبلوماسية؛ إذ تتجاوز منطق إدارة النزاع إلى فرض واقع جديد يكرس المقترح المغربي للحكم الذاتي كخيار نهائي وحيد لإغلاق هذا الملف تحت السيادة الوطنية الكاملة، إلى جانب وضع الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها الجزائر، أمام مسؤولياتها القانونية والدولية.
في هذا السياق، أكد أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية، أن القرار الأمريكي الجديد جاء ليفصل ما كان مجملا في القرار السابق رقم 2797؛ حيث خصص فقرته التاسعة للتأكيد على أن المقترح المغربي هو “الحل الوحيد القابل للتطبيق” في نزاع الصحراء المغربية. وأشار إلى أن النص أضاف في نفس الجملة أن هذا المقترح يتم تحت السيادة المغربية، معتبرا إدراج هذه الجملة الفريدة في الفقرة التاسعة من أفضل ما تضمنته المسودة لترسيخ هذا التوجه الاستراتيجي.
وأوضح الخبير في العلاقات الدولية خلال مروره ضيفا ببرنامج ” مع الحدث” الذي تبث حلقاته عبر قناة ” بلبريس “أنه بالحديث اليوم عن “الحل الوحيد”، فهذا يعني رسميا طي وتجاوز المرحلة السابقة؛ فبالرغم من أن جلالة الملك والشعب المغربي اعتبروا القرار 2797 مكسبا كبيرا، إلا أن التطورات اليوم تجاوزت ذلك بمراحل. وأضاف أن مقترح الحكم الذاتي في القرارات السابقة كان يصنف كـ “أفضل أساس للمفاوضات” رغم محاولات الخصوم تحريف المصطلحات، أما مسودة القرار الحالي فتتحدث صراحة عن “الحل الوحيد القابل للتطبيق”، مما ينفي عنه صفة مجرد أرضية للنقاش، ليصبح الحل النهائي الواجب اعتماده لإغلاق هذا الملف بصفة نهائية.
وأشار أحمد نور الدين إلى أن إدراج بند إحصاء اللاجئين يعد مكسبا عظيما طالت المطالبة به طيلة عقد من الزمن على الأقل، لاسيما بعد إدخاله في صلب المنطوق والتوصيات وليس فقط في الديباجة.
وأوضح نور الدين أن هذا المقترح الانتصار له يشكل تحولا محوريا، مبينا أن هذه التوصية الخاصة بإحصاء اللاجئين وما تعنيه في القانون الدولي وفي اتفاقية جنيف قادرة وحدها على إرباك الجزائر وإخراجها عن طوعها، نظرا لكونها تحمل الأطراف، وخاصة الدولة المضيفة، المسؤولية المباشرة عن أي عرقلة وتحذرها من ذلك.
ولفت الخبير في العلاقات الدولية إلى أن التوصية رقم 10 تجسد تماما ما ظل ينادي به في مختلف المنابر؛ مؤكدا أن إحصاء اللاجئين بمفهومه القانوني الدولي يعني الاستماع واستقبال كل فرد على حدة وبشكل منفرد، بعيدا عن أي تأثير أو ضغوط من الجزائر أو الجبهة الانفصالية.
وأوضح المتحدث ذاته، أن القرار ذهب إلى أبعد من ذلك في المضمون عبر التأكيد على المقررات الدولية التي تفرض على الدولة المستضيفة للمخيمات كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية.
وخلص الخبير في العلاقات الدولية إلى أن هذا اليوم يعد مناسبة سعيدة لتهنئة المغاربة، مع الإبقاء على بعض التحفظات المشروعة واليقظة إلى حين صدور القرار النهائي في 31 أكتوبر، معربا عن أمله في أن يخرج القرار مطابقا لهذه المسودة دون خضوع لأي تلاعبات أو تعديلات تمس صياغته وهيكله الأساسي.