أثار استمرار حالة الاستنفار الأمني والعسكري في مدينة سبتة المحتلة تذمرا في صفوف عدد من الجنود الإسبان، بعدما وجدوا أنفسهم أمام ساعات عمل إضافية وإجازات معلقة، دون توصلهم إلى توضيحات مكتوبة بشأن التعويضات المالية المقررة عن فترة الخدمة الاستثنائية.
وذكرت صحيفة «إلفارو دي سبتة» أن عددا من العسكريين عبّروا عن استيائهم من ظروف العمل التي يعيشونها منذ 30 يوليوز الماضي، عقب تعليق تصاريح الإجازة ورفع مستوى الجاهزية العسكرية، على خلفية المخاوف من محاولة عبور جماعي جديدة من الجانب المغربي في 15 غشت الجاري.
وبحسب المعطيات التي أوردها المصدر ذاته، فإن بعض الجنود يؤكدون أنهم يشتغلون لساعات إضافية منذ بداية حالة الاستنفار، بعدما أُبلغوا شفويا بإمكانية حصولهم على منحة تتراوح بين 200 و250 يورو، إلى جانب يومين للراحة التعويضية.
غير أن غياب أي وثيقة رسمية تحدد طبيعة هذه التعويضات وطريقة احتسابها دفع العسكريين إلى المطالبة بتوضيح رسمي من وزارة الدفاع الإسبانية، خصوصا بشأن كيفية احتساب ساعات العمل الإضافية وقيمة المستحقات وأيام الراحة المقابلة لها.
ويستند العسكريون في مطالبهم إلى نظام الأجور المعتمد داخل القوات المسلحة الإسبانية، بما في ذلك المقتضيات المنظمة للخدمات الإضافية، معتبرين أن تحديد مبلغ موحد لجميع أفراد القوات المسلحة قد لا يعكس حجم الساعات الإضافية التي يؤديها كل عسكري خلال فترة الاستنفار.
كما أثار تعليق الإجازات إشكالات أخرى بالنسبة إلى جنود كانوا قد خططوا مسبقا لعطلهم، واضطر بعضهم إلى إلغاء أو تعديل حجوزات السفر والإقامة. ويطالب هؤلاء بتوضيح مصير المصاريف التي تكبدوها بسبب إلغاء الرحلات الجوية أو الفنادق والحجوزات المرتبطة بإجازاتهم.
وتأتي هذه المطالب في وقت أبقت فيه وزارة الدفاع الإسبانية على قرار تعليق إجازات العسكريين المنتشرين في سبتة المحتلة إلى إشعار آخر، تحسبا لأي تحرك جماعي في 15 غشت، بعد تداول دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للقيام بمحاولة جديدة لدخول المدينة.
ورفعت السلطات الإسبانية مستوى التأهب في سبتة، مع تعزيز الانتشار العسكري والأمني في محيط المدينة، ونشر قطع بحرية وحواجز عائمة في المياه القريبة منها، استعدادا للتعامل مع أي محاولة عبور جماعي.
ومن المنتظر أن يجري تعويض العسكريين عن الإجازات التي جرى إلغاؤها بمواعيد لاحقة، في وقت تظل فيه أعداد كبيرة من أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حالة جاهزية، وسط تعليمات تقضي ببقائهم رهن الإشارة تحسبا لأي محاولة جديدة للدخول الجماعي إلى المدينة.