هل تواجه الأغلبية الحكومية “أزمة صامتة” قبل الانتخابات؟

يبدو أن هناك صراعات قوية بين مكونات الأغلبية الحكومية بدأت تخرج إلى العلن بشكل متزايد، بعدما تحولت الخلافات السياسية بين أحزاب التحالف إلى تبادل للانتقادات العلنية بشأن حصيلة عدد من القطاعات الحكومية، في مشهد يعكس حجم التوتر المتنامي داخل الائتلاف الحاكم.

وفي أحدث فصول هذا التوتر، أثارت تصريحات محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ردود فعل غاضبة داخل الأغلبية، بعدما وجه انتقادات إلى قطاع سياسة المدينة الذي تشرف عليه فاطمة الزهراء المنصوري، وإلى قطاع التجارة والصناعة الذي يديره الوزير الاستقلالي رياض مزور، ما أعاد إلى الواجهة الحديث عن تصدع العلاقة بين مكونات التحالف الحكومي.

ولم يتأخر رد حزب الأصالة والمعاصرة، إذ انتقد صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب الحزب، تصريحات شوكي خلال لقاء حزبي عقد السبت، معتبرا أن المسؤولية السياسية تفرض على الفاعل السياسي مواجهة الأزمات والتواصل مع المواطنين بدل البحث عن تحميل المسؤولية للشركاء داخل الأغلبية.

وأكد عبقري أن “المروءة السياسية” تقتضي عدم الهروب عند بروز الأزمات، بل التحلي بالجرأة في التواصل وتقديم أجوبة للرأي العام، مضيفا أن الوفاء السياسي يفرض عدم التخلي عن الحلفاء في الأوقات الصعبة.

وفي رد غير مباشر على الانتقادات الموجهة إلى القطاعات التي يشرف عليها وزراء من حزب الأصالة والمعاصرة، أشار المسؤول الحزبي إلى أن الاحتجاجات التي قادها شباب جيل “زد” لم تركز على قطاعات سياسة المدينة أو الشباب والثقافة أو الانتقال الرقمي، بل انصبت أساسا على قطاعي الصحة والتعليم، في إشارة إلى القطاعات التي يدبرها وزراء من حزب التجمع الوطني للأحرار.

وشدد المتحدث على أن حزب الأصالة والمعاصرة كان من أوائل الأطراف التي بادرت إلى التواصل مع الرأي العام بشأن هذه القضايا، مبرزا أن القيادة الجماعية للحزب عبرت عن مواقفها بشكل واضح منذ بداية الأزمة، كما عززت حضورها الإعلامي عبر سلسلة من التصريحات واللقاءات على المستويين الوطني والدولي.

وتعكس هذه المواجهة الجديدة حجم التنافس والصراع السياسي المتنامي داخل الأغلبية الحكومية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على سعي كل مكون سياسي إلى الدفاع عن حصيلته وإبعاد الانتقادات عنه، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن مدى تماسك التحالف الحكومي خلال المرحلة المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *