هل تحوّلت الأقاليم الجنوبية لبؤرة الصراع الانتخابي بين الأغلبية؟

تسارعت وتيرة الحراك السياسي بالأقاليم الجنوبية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، بعدما تحولت جهات العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب وكلميم واد نون إلى مسرح لموجة جديدة من الاستقطابات والانتقالات الحزبية، في ظل سباق محموم لإعادة رسم موازين القوة بين أبرز الفاعلين السياسيين بالصحراء المغربية.

وباتت القيادات الحزبية تتابع بقلق تنامي ظاهرة انتقال المنتخبين والبرلمانيين بين الأحزاب، بعدما أصبحت هذه التحركات إحدى أبرز أدوات الصراع الانتخابي، خصوصا بين حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، اللذين يخوضان منافسة قوية على استقطاب الأعيان والشخصيات ذات الثقل الانتخابي. ويرى متابعون أن المشهد يكشف استمرار هيمنة عدد محدود من الأسماء على الحياة السياسية بالأقاليم الجنوبية، مقابل تعثر مسار تجديد النخب المحلية.

ووفق معطيات متطابقة، تستعد الأحزاب التي فقدت عددا من منتخبيها لإطلاق جولات تنظيمية واسعة تقودها قياداتها الوطنية بمختلف أقاليم الصحراء، في محاولة لاحتواء موجة المغادرين واستعادة التوازن داخل هياكلها.

كما يرتقب أن تشمل هذه التحركات لقاءات مع البرلمانيين والمنتخبين والأعيان ورجال الأعمال وقيادات التنظيمات المحلية، إلى جانب فتح نقاش حول الوضع التنظيمي وحسم ملفات الترشيحات والتحالفات استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

وشكلت الجولة الأخيرة التي قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، بجهتي الداخلة وادي الذهب والعيون الساقية الحمراء، نقطة تحول في هذا الصراع، بعدما نجحت في استقطاب شخصيات انتخابية بارزة وإعادة وجوه سبق أن غادرت الحزب، من بينها شخصيات من أسرة أهل الجماني، وهو ما أعاد خلط الأوراق السياسية بالأقاليم الجنوبية، خاصة بعد استرجاع أسماء كانت قد التحقت بأحزاب منافسة قبيل انتخابات 2021.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد عزز موقعه في الجنوب بضم الخطاط ينجا، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، القادم من حزب الاستقلال، مرفوقا بعدد من البرلمانيين والمنتخبين المحسوبين عليه، وهو ما دفع حزب الاستقلال إلى الرد بإعادة ترتيب صفوفه واستقطاب محمد بوبكر، البرلماني السابق والرئيس الأسبق لبلدية الكويرة وعضو مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، بعد مغادرته حزب التقدم والاشتراكية.

وتشير المعطيات إلى أن أحزابا أخرى تعيش حالة من الارتباك التنظيمي، خاصة بجهة العيون الساقية الحمراء، في ظل استمرار اتصالات غير معلنة لاستمالة منتخبين وبرلمانيين يمتلكون امتدادات قبلية وشبكات انتخابية مؤثرة، باعتبارهم عناصر قادرة على ترجيح نتائج المنافسة في عدد من الدوائر الحساسة.

ومن المرتقب أن تتصاعد وتيرة هذا الصراع خلال الأسابيع المقبلة مع دخول حزب التجمع الوطني للأحرار بقوة على خط معركة الاستقطاب، عبر تحركات يقودها رئيس الحزب عزيز أخنوش لإقناع شخصيات نافذة بالاستمرار داخل الحزب، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل مع أعيان جدد بهدف الحفاظ على مواقعه الحالية وتعزيز حضوره الانتخابي في الأقاليم الجنوبية.

في المقابل، كشفت مصادر استقلالية أن حزب الاستقلال يعد بدوره لتحركات تستهدف استقطاب برلمانيين ينتمون إلى كل من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة بالأقاليم الجنوبية خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تعكس احتدام المنافسة بين الأحزاب الكبرى على كسب ولاء أبرز الأقطاب الانتخابية بالصحراء قبل انطلاق العد العكسي للاستحقاقات المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *