عروض مالية تستهدف مستشارين جماعيين قبيل انتخابات 2026

مع اقتراب الانتخابات التشريعية، بدأت ملامح سباق انتخابي موازٍ تظهر خارج الحملات واللقاءات الرسمية، عنوانه استقطاب المنتخبين المحليين وأصحاب النفوذ داخل الدوائر الانتخابية. وفي إقليم بني ملال، قوبلت محاولات لاستمالة نحو عشرة مستشارين جماعيين بعروض مالية تراوحت بين 5 و8 ملايين سنتيم، بهدف دعم مرشح يسعى إلى الظفر بمقعد برلماني.

ورفض المستشارون المعنيون هذه العروض، في وقت تشير معطيات متداولة في أوساط سياسية إلى أن محاولات مماثلة تجري في عدد من الأقاليم، حيث يسعى وكلاء اللوائح إلى بناء شبكات دعم انتخابية عبر استقطاب كبار الناخبين والمنتخبين المحليين.

وتكشف هذه التحركات عن جانب غير معلن من الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة، إذ تحولت بعض المجالس الجماعية إلى مجال تتنافس فيه شبكات انتخابية مختلفة بحثاً عن الأصوات والنفوذ. ويستند هذا الأسلوب إلى الدور الذي يمكن أن يؤديه المستشارون الجماعيون في تعبئة الناخبين، بحكم معرفتهم بالدوائر المحلية وامتلاكهم علاقات وشبكات انتخابية يصعب على بعض المرشحين بناؤها في وقت قصير.

وتتفاوت القيمة المالية المعروضة، بحسب المعطيات المتداولة، وفق موقع المنتخب المحلي وحجم تأثيره داخل الدائرة التي ينشط فيها، فيما يمكن أن ترتفع المبالغ في الدوائر التي تعرف منافسة قوية بين المرشحين. ويعكس هذا الأمر انتقال جزء من التنافس الانتخابي من مواجهة البرامج والمشاريع إلى محاولة ضمان ولاءات انتخابية مسبقة.

وتجد هذه الممارسات بيئة ملائمة لدى بعض المرشحين الذين لا يتوفرون على امتداد تنظيمي أو حضور ميداني قوي، فيلجؤون إلى شبكات المنتخبين المحليين لتعويض ضعف التأطير الحزبي والحضور الشعبي. وبدلاً من الاستثمار في العمل السياسي والتواصل المباشر مع الناخبين، يصبح المال وسيلة سريعة لبناء قاعدة انتخابية مؤقتة.

ولا يقتصر الأمر على محاولة استقطاب المستشارين الجماعيين، إذ تتحدث المعطيات المتداولة عن امتداد هذه الأساليب إلى فئات مختلفة من المنتخبين، بما يجعل المال الانتخابي أحد العوامل المؤثرة في إعادة تشكيل التحالفات داخل عدد من الدوائر.

وتبرز مدن وأقاليم مختلفة ضمن النقاش حول هذه الظاهرة، خصوصاً في المناطق التي تعرف تنافساً انتخابياً قوياً، حيث ترتفع حدة الصراع على الأصوات ويزداد الإقبال على بناء شبكات انتخابية قادرة على التأثير في توجهات الناخبين.

ويرى متابعون للشأن السياسي أن خطورة هذه الممارسات لا ترتبط فقط بالبعد المالي، وإنما بما تتركه من أثر على مفهوم التمثيلية السياسية. فعندما يصبح الولاء الانتخابي قابلاً للتفاوض، تتراجع أهمية الانتماء الحزبي والبرامج الانتخابية، ويصبح الوصول إلى المؤسسات المنتخبة مرتبطاً بامتلاك شبكات النفوذ والقدرة على الإنفاق.

كما يمكن أن يؤدي انتشار هذا النوع من السلوك إلى تعميق حالة عدم الثقة في العملية الانتخابية، خصوصاً لدى المواطنين الذين ينظرون إلى السياسة باعتبارها مجالاً لخدمة المصالح العامة. فانتقال المنافسة من تقديم البدائل إلى شراء التأييد يضعف صورة المؤسسات المنتخبة ويغذي الإحساس بعدم جدوى المشاركة السياسية.

وفي المقابل، لا تعني هذه الممارسات أن المشهد الانتخابي برمته تحكمه الاعتبارات المالية، إذ لا تزال الحملات الحزبية واللقاءات مع المواطنين والعمل الميداني تشكل جزءاً أساسياً من الاستعداد للاستحقاقات المقبلة. غير أن بروز سوق غير معلنة لاستقطاب أصحاب النفوذ المحلي يطرح سؤالاً أكبر حول قدرة الأحزاب على بناء قواعد انتخابية مستدامة بعيداً عن منطق الولاءات الظرفية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن المعركة لن تدور فقط حول البرامج والشعارات والوعود الانتخابية، بل أيضاً حول قدرة المرشحين على مواجهة منطق شراء النفوذ والحفاظ على تنافس سياسي يقوم على الاختيار الحر للناخبين. ويبقى رفض بعض المنتخبين لهذه العروض، كما حدث في بني ملال، مؤشراً على أن هذا الأسلوب ليس بالضرورة مقبولاً لدى جميع الفاعلين المحليين.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *