ناقش الزميل الصحفي ياسين الحسناوي، مدير موقع “زون24″، صباح يوم الجمعة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، أطروحة دكتوراه حملت عنوان “التدبير المالي للمرافق العمومية في زمن الجوائح.. وزارة الصحة نموذجاً”.
واعتمد الباحث في بناء أطروحته على منهجين متكاملين؛ المنهج التاريخي لتتبع مسار تطور المرافق الصحية العمومية بالمغرب وآليات تدبيرها المالي، والمنهج البنيوي الوظيفي بوصفه مقاربة تحليلية لدراسة البنية القانونية والمالية لهذه المرافق، وتحديد وظائف كل آلية تشريعية ومالية في ضمان استمرارية المرفق الصحي في مواجهة الأزمات.
وقد ارتكز العمل الأكاديمي على فرضيات عدة، كان في مقدمتها أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة أثناء الجائحة أسهمت في ضمان الحد الأدنى من استمرارية نشاط المرافق العامة في سياق الظرف الاستثنائي الذي فرضته تدابير الحجر الصحي، إلى جانب دور الرقابة المالية في تجويد هذا التدبير.
وكشفت خلاصات البحث أن رقمنة الإدارة شكّلت التحدي الأبرز أمام استمرارية هذه المرافق، كما أظهرت أن التدبير الميزانياتي عرف اختلالات ملموسة بين مرحلة الطوارئ وما سبقها من فترات عادية.
وتناولت الأطروحة إشكالية محورية مفادها: كيف يتم تدبير مالية المرافق العمومية في ظل حالة الطوارئ الصحية؟ وإلى أي مدى يؤثر ذلك على مبدأ استمرارية هذه المرافق في تأمين خدماتها؟، مستحضرة تجربة المغرب إبان جائحة كورونا كنموذج حي للدراسة والتحليل.
ومن الإشكالية المركزية، انبثقت أسئلة فرعية، أبرزها تحديد المحددات الدستورية والقانونية للتدبير المالي للمرافق العمومية، ثم آلية تدبير خدمة المرفق العمومي في ظل إجراءات الطوارئ الصحية، إضافة إلى تقييم أداء وزارة الصحة، وتشخيص واقع التدبير المالي، واستشراف رهاناته المستقبلية.
وترأس لجنة المناقشة الدكتور عبد الحفيظ أدمينو، فيما أشرف على الأطروحة الدكتور العباس الوردي، وضمّت اللجنة في عضويتها كلاً من الدكتور عز الدين خمريش، والدكتور محمد طالب، والدكتور رشيد بن عياش، والدكتور جواد نوحي.
وفي كلمة عقب المناقشة، دعا حسناوي زملاءه الصحفيين إلى مواصلة تعليمهم الجامعي والحصول على شواهد علمية إضافية، مؤكداً أنه “لا يعقل أن يبقى الصحفي، بوصفه مرآة المجتمع وأحد منظّريه، حبيس مستوى الباكالوريا”، معتبراً أن الصحفيين يمثلون نخبة مجتمعية تستوجب مسؤولية التأهيل والارتقاء المعرفي المستمر.