أثار نشر المغرب لمنظومة الدفاع الجوي “سبايدر” اهتماما واسعا في الأوساط الإعلامية والعسكرية الإسبانية، وسط تحذيرات من تداعيات استراتيجية محتملة على التوازنات الأمنية في غرب البحر الأبيض المتوسط، بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمملكة المطل على واجهتين بحريتين حيويتين هما المحيط الأطلسي والبحر المتوسط.
وذكرت تقارير إعلامية إسبانية أن نشر هذا النظام الدفاعي المتطور يشكل تحولا لافتا في قدرات المغرب العسكرية، معتبرة أن الخطوة تتجاوز بعدها الدفاعي الداخلي لتكتسي أبعادا إقليمية قد تؤثر بشكل مباشر على الحسابات الاستراتيجية لإسبانيا وحلفائها داخل حلف شمال الأطلسي.
وكشفت صحيفة “أنفو ديفينسا” المتخصصة في الشؤون العسكرية أن المنظومة جرى نشرها بالقرب من الرباط، وتحديدا في منطقة سيدي يحيى الغرب، وهو ما اعتبرته تطورا يفرض على مدريد مراقبة دقيقة لمستوى التحديث المتسارع الذي تشهده القوات المسلحة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب القراءة الإسبانية، فإن نظام “سبايدر” يوفر للمغرب قدرة متقدمة على اعتراض الطائرات والصواريخ والطائرات المسيّرة، الأمر الذي يعزز من حماية مجاله الجوي ويرفع من جاهزية منظومته الدفاعية في مواجهة التهديدات الجوية المحتملة.
وترى تقارير إسبانية أن تمركز هذه المنظومة في موقع استراتيجي قريب من الممرات البحرية والجوية الحساسة قد يخلق نوعا من “الضغط الاستراتيجي” غير المباشر، خاصة في محيط مضيق جبل طارق الذي يعد من أهم المعابر البحرية في العالم وأكثرها حساسية بالنسبة لإسبانيا وشركائها الغربيين.
ورغم استمرار التفوق العسكري الإسباني في إطار منظومة “الناتو”، فإن التحليلات ذاتها تشير إلى أن وتيرة التحديث العسكري المغربي باتت تفرض واقعا أمنيا جديدا في المنطقة، في ظل تنامي الاستثمارات المغربية في مجالات التسليح والدفاع الجوي والتكنولوجيا العسكرية.
وتعتبر الأوساط المتابعة أن هذا التطور يعكس توجها مغربيا متواصلا نحو تعزيز قدراته الردعية وتحديث بنيته الدفاعية، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية وتزايد الاعتماد على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة لحماية الحدود والمجالات الحيوية.