في تطور جديد يسلط الضوء على واحد من أكثر المشاريع الهندسية طموحاً في منطقة البحر الأبيض المتوسط، كشفت صحيفة “أوك دياريو” الإسبانية عن معطيات تقنية وميدانية محدّثة تتعلق بمشروع النفق البحري المرتقب بين المغرب وإسبانيا، وسط تحديات جيولوجية معقدة قد تؤثر بشكل كبير على الجدول الزمني لإنجاز هذا الربط الاستراتيجي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن دخول المشروع مرحلة الاستغلال التجاري لن يتحقق قبل عام 2035، في ظل صعوبات هندسية غير مسبوقة في منطقة “عتبة كامارينال”، وهو تكوين بحري يصل عمقه إلى نحو 280 متراً ويتميز ببنية صخرية غير مستقرة، ما يزيد من تعقيد عمليات الحفر. كما تتفاقم هذه الصعوبات بفعل التيارات القوية الناتجة عن التقاء مياه المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط، وهو ما يعرقل التدخلات التقنية في قاع البحر.
وتمتد التصاميم التي تشرف عليها الشركة الإسبانية SECEGSA على طول 42 كيلومتراً، منها 28 كيلومتراً تحت سطح البحر، ليربط النفق بين منطقتي بونتا بالوما ورأس مالاباطا، بعمق قد يصل إلى 475 متراً. وفي تطور لافت، تشير المعطيات التقنية إلى التخلي عن فكرة مرور السيارات الخاصة، مقابل اعتماد نظام يتكون من ثلاثة أنفاق متوازية: اثنان مخصصان لحركة القطارات الخاصة بنقل الركاب والبضائع، وثالث للخدمات والصيانة والتدخل في حالات الطوارئ. كما يتضمن المشروع تجهيزات أمان متقدمة، من بينها منطقة توقف آمنة في أدنى نقطة مزودة بأنظمة حديثة لشفط الدخان والاستجابة السريعة للحوادث.
أما من حيث الكلفة، فتتراوح التقديرات بين 7.5 و10 مليارات يورو. ورغم الاستعانة بخبرة شركة “هرينكنخت” المتخصصة في تصنيع آلات الحفر العملاقة، فإن الطبيعة الجيولوجية للموقع تفرض وتيرة إنجاز بطيئة، حيث يُرجح أن يستغرق إنجاز نفق استكشافي أولي ما بين 6 و9 سنوات. وفي ضوء هذه التحديات، يبدو أن هذا الورش الاستراتيجي يظل رهيناً بقدرة الحلول الهندسية الحديثة على تجاوز تعقيدات البيئة الطبيعية في مضيق جبل طارق، وسط ترقب دولي لمدى قدرة التقنيات الجديدة على تحويل هذا الحلم العالق منذ عقود إلى واقع ملموس.