تتواصل أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء فصول محاكمة الوزير السابق ورئيس جماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، المتابع في ملف يتضمن اتهامات تتعلق باختلاس وتبديد المال العام، إضافة إلى التزوير والرشوة.
وخلال جلسة اليوم الجمعة 8 ماي 2026، ركز فريق الدفاع على تفنيد ما اعتبره “تأويلاً غير دقيق” لوضعية موكله المالية، مؤكداً أن الأموال التي يمتلكها مصدرها أنشطة مشروعة بعيدة عن أي شبهة.
وأوضح دفاع المتهم في تصريح لجريدة بلبريس الإلكترونية، أن الثروة التي راكمها مبديع لم تتأتَّ من موقعه في تدبير الشأن العام، بل من استثمارات خاصة في القطاع الفلاحي وأنشطة تجارية أخرى مارسها منذ عقود.
وأشار المحامون إلى أن مداخيله المصرح بها، والتي قُدّرت بحوالي 106 ملايين درهم، موثقة في كشوفات بنكية تعود إلى سنوات سابقة، ما يؤكد، حسب قولهم، الطابع القانوني للأموال المودعة في حساباته.
كما شدد الدفاع على ضرورة التمييز بين الأخطاء أو الاختلالات التي قد تنتج عن ضعف أو سوء في التدبير الإداري، وبين الأفعال الجنائية التي تتطلب توفر نية الاستفادة الشخصية من المال العام.
وفي هذا السياق، استند المحامون إلى اجتهادات قضائية دولية، من بينها ما هو معمول به في القضاء الفرنسي، للدفاع عن فكرة أن بعض الملاحظات المالية لا ترقى إلى مستوى الجريمة الجنائية.
أما بخصوص تهمة الرشوة المرتبطة باقتناء سيارة فاخرة سُجلت باسم مبديع بينما قام شخص آخر بأداء ثمنها، فقد أوضح الدفاع أن المعاملة لا علاقة لها بأي اتفاق غير قانوني، بل جاءت في إطار علاقة شخصية بين الطرفين. وأكد أن الأداء تم عبر شيك بنكي، وهو ما اعتبره دليلاً على شفافية العملية، إذ أن المعاملات المرتبطة بالرشوة بحسب تعبير الدفاع غالباً ما تتم بطرق غير قابلة للتتبع.
في المقابل، كانت النيابة العامة قد أثارت في جلسة سابقة شبهة وجود علاقة بين صاحب مكتب الدراسات الذي أدى ثمن السيارة وصفقة عمومية أبرمت خلال فترة رئاسة مبديع لجماعة الفقيه بن صالح. كما استندت إلى تصريحات إحدى العاملات بوكالة بيع السيارات، التي أفادت بأن المتهم طلب عدم ذكر اسمه في المعاملة، وأن جزءاً من المبلغ دُفع نقداً إضافة إلى شيكين باسم الطرف الآخر.
ورغم هذه المعطيات، تمسك دفاع مبديع ببراءة موكله، معتبراً أن الوقائع المعروضة لا تثبت توفر أركان جرائم الاختلاس أو الرشوة. ومن المنتظر أن تستمر جلسات المحاكمة خلال الأسابيع المقبلة، في انتظار استكمال الاستماع إلى المرافعات وباقي تفاصيل الملف قبل حجز القضية للمداولة.