خبير يعد خلفيات هجوم البوليساريو على السمارة ويربطها بـ”الابتزاز”

تعرضت مدينة السمارة، الثلاثاء 5 ماي 2026، لقصف بثلاث مقذوفات أطلقتها عناصر مسلحة تابعة لجبهة البوليساريو من شرق الجدار الأمني، استهدفت مناطق متفرقة خارج النطاق السكني بالقرب من السجن المحلي، دون أن تخلف أي خسائر بشرية، فيما سارعت المصالح الأمنية إلى فتح تحقيق في الحادث.

هذا الهجوم الذي يندرج ضمن سلسلة من الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار، يثير تساؤلات حول توقيته في ظل دينامية دبلوماسية دولية تميل لصالح المغرب، وحول ما إذا كان يعكس محاولة يائسة من الجبهة الانفصالية لشد الانتباه أو تصدير أزماتها الداخلية إلى الواجهة؟

في هذا السياق، قال محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، إن “الهجوم الأخير الذي استهدف محيط السمارة عبر إطلاق مقذوفات من شرق الجدار الأمني لا يمكن قراءته كحادث معزول أو مجرد تطور ميداني محدود، بل يندرج ضمن سياق مركب تتداخل فيه أبعاد سياسية وأمنية مرتبطة بالتحولات الجارية في ملف الصحراء”.

وشدد عبد الفتاح، في تصريح لبلبريس، على أن “المعطيات المتوفرة تشير إلى سقوط عدة قذائف في مناطق متفرقة خارج النطاق السكني، دون تسجيل خسائر، وهو ما يعكس طابعا استعراضيا أكثر منه تأثيرا عسكريا مباشرا، حيث استهدفت مواقع قريبة من مرافق مدنية دون إصابات”.

محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان

وأضاف عبد الفتاح أن “هذا التحرك يعبر أساسا عن محاولة لإعادة إدخال التوتر إلى واجهة المشهد، في لحظة تعرف فيها القضية دينامية دبلوماسية تميل بشكل واضح لصالح المغرب، فالتطورات الأخيرة سواء على مستوى الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي أو على مستوى ترسيخ الحضور الاقتصادي والتنموي في الأقاليم الجنوبية، وضعت الجبهة الانفصالية أمام واقع جديد يتسم بتراجع هامش المناورة، وهو ما يدفعها إلى اللجوء إلى ما يمكن وصفه بالتصعيد الرمزي تحاول توظيفه إعلاميا، دون القدرة على تغيير ميزان القوى”.

وأوضح رئيس المرصد الصحراوي أن “هذا الهجوم يأتي في سياق حساس يتسم بتشديد المجتمع الدولي، وخاصة من خلال المسار الذي تقوده الأمم المتحدة، على ضرورة احترام وقف إطلاق النار كشرط أساسي لأي تقدم سياسي، فتصعيد الجبهة الانفصالية العبثي سيشكل خرقا مباشرا للتفاهمات التي تم التأكيد عليها خلال مشاورات دولية حديثة، والتي شددت على تثبيت التهدئة كمدخل لإحياء العملية السياسية”.

وتابع عبد الفتاح أن “العملية يمكن فهمها كرسالة يائسة موجهة إلى المنتظم الدولي، في محاولة للضغط وابتزاز الوسطاء الدوليين، عبر إظهار أن الجبهة لا تزال قادرة على التأثير ميدانيا ولو بشكل محدود، في حين لا يبدو أي أثر حقيقي لهذا التصعيد”.

وأشار إلى أن “الرسالة الأهم تتعلق بالوضع الداخلي للجبهة الانفصالية بمخيمات تندوف، حيث تعكس هذه العمليات في الغالب محاولة لتصدير أزمة داخلية متفاقمة داخل المخيمات، تتجلى في تزايد الاحتقان وفقدان الثقة في القيادة، فكلما ضاق الأفق السياسي بالبوليساريو يتم اللجوء إلى التصعيد العسكري كآلية لإعادة تعبئة القواعد وإيهامها باستمرار المواجهة، رغم أن الواقع الميداني لا يشير إلى أي تحول استراتيجي حقيقي”.

وشدد على أن “طبيعة هذا الهجوم من حيث انعدام أثره الميداني تحيل على اندفاع عسكري هدفه تسجيل موقف سياسي وإعلامي عابر أكثر من تحقيق نتائج أو مكاسب ذات بعد استراتيجي، حيث تراهن من خلاله الجبهة الانفصالية على رسائل رمزية تتعلق بإعطاء الانطباع بتواجدها الميداني، خاصة بالمناطق العازلة خلف الجدار، رغم غياب أي قدرة لديها على تأمين تلك المناطق”.

وخلص عبد الفتاح إلى أن “قرب مقذوفات البوليساريو الأخيرة بالسمارة من أهداف مدنية يفصح عن تخبط الجبهة الانفصالية، ويعزز الدعوات الرامية إلى تصنيف البوليساريو كجماعة إرهابية، خاصة مع تزايد حساسية الفاعلين الدوليين تجاه أي سلوك يمكن أن يهدد الاستقرار أو يقوض جهود التسوية السلمية، فضلا عن تداول ارتباطات الجبهة الانفصالية ببؤر التوتر في منطقة الساحل، وتورطها في تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة”.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *