تتسارع وتيرة الحراك الدبلوماسي في ردهات الأمم المتحدة بنيويورك، حيث وضع الأمين العام أنطونيو غوتيريش ملف الصحراء المغربية على رأس أولوياته في لقاء مفصلي عقده اليوم الجمعة مع رئيس بعثة “المينورسو” ألكسندر إيفانكو.
ويأتي هذا الاجتماع ليعمق النقاش حول مخرجات الجلسة المغلقة التي عقدها مجلس الأمن الدولي مؤخراً، والتي لم تكن مجرد محطة تقييمية عابرة، بل كانت استشرافاً دقيقاً لمستقبل العملية السياسية والوضع الميداني بالإقليم.
وينصب تركيز هذا الحوار الرفيع على فك شفرات الجمود السياسي وبحث السبل الممكنة لإعادة تفعيل المسار التفاوضي برعاية أممية، مع التأكيد على ضرورة انخراط الأطراف الأربعة المعنية بالنزاع في دينامية جديدة تتجاوز العقبات الراهنة.
وفي قلب هذا التقييم، تبرز وضعية وقف إطلاق النار كأحد أكثر الملفات حساسية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة شرق الجدار الرملي، حيث يسعى غوتيريش وإيفانكو إلى تحليل العراقيل التي تعترض عمل أفراد البعثة وتؤثر بشكل مباشر على قدرة الوساطة الدولية في تحقيق اختراقات ملموسة.
وتستمد هذه المشاورات قوتها من استنادها إلى معطيات ميدانية حديثة، حيث كانت الفرق الأممية قد جابت مواقع استراتيجية شملت العيون والسمارة والرابوني وتيفاريتي، وصولاً إلى موريتانيا، لتقديم صورة واقعية حول فعالية انتشار البعثة وقدرتها على مواجهة التحديات اللوجستية والأمنية المتشابكة.
هذا الزخم الأممي يجد جذوره في التقارير والإحاطات المفصلة التي استمع إليها مجلس الأمن من المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، ومدير إدارة الشؤون السياسية آصف خان، اللذين وضعا أعضاء المجلس في صورة التطورات الأخيرة وآليات الدفع بالمسار السلمي. وتأتي هذه الخطوات المتلاحقة في إطار التزام الأمم المتحدة بمقتضيات القرار رقم 2797، الذي يظل الإطار المرجعي والبوصلة الهادية لكل الجهود الرامية إلى صياغة حل سياسي واقعي ومستدام، ينهي هذا النزاع الطويل ضمن رؤية تتسم بالواقعية والحرص على الاستقرار الإقليمي.