تطرح إحاطة دي ميستورا اليوم بالمجلس الامن الدولي- التي لن يصدر عنها قرارا – عدة سيناريوهات ممكنة في ظل الأوضاع العامة الحالية بالمنطقة ، حيث تترقب كل الأطراف إشارة الرئيس ترامب لرسم معالم طي ملف النزاع المفتعل.
ومن الصدف ان تتزامن إحاطة شهر أبريل 2026 مع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، التي أثرت سلبًا على الاقتصاد العالمي، ومنه الاقتصاد المغربي، في المقابل، حاولت الجزائر تحويل أرباح ارتفاع أسعار النفط والغاز بعد اغلاق مضيق هرمز إلى رصيد دبلوماسي للتأثير على مسار التفاوض حول ملف الصحراء ، لكنها فشلت في استراتيجيتها.
لكن، رغم استفادة الجزائر من تداعيات هذه التوترات، تمكن المغرب، في خضمها، من تحقيق عدة مكاسب استراتيجية، من بينها: سحب جمهورية مالي اعترافها بجبهة البوليساريو ودعمها للمقترح المغربي للحكم الذاتي، وإعلان السويد دعمها لهذا المقترح، إضافة إلى إعلان كل من الهندوراس (أبريل 2026) وبوليفيا (فبراير 2026) سحبهما الاعتراف بالبوليساريو، فضلًا عن تأكيد مصر وبريطانيا دعمهما للسيادة المغربية على صحرائه.
في هذا الصدد ، ينتظر الراي العام المغربي والمهتمين مضامين احاطة ستافان دي ميستورا أمام مجلس الأمن الدولي بشأن ملف الصحراء لمعرفة مؤشرات مآل هذا الملف، وفي انتظار ذلك يمكن ان نتوقع عدة سيناريوهات محتملة، لكنها لن تغيّر في الواقع من تواجد المغرب في صحرائه، ومن أبرزها:
السيناريو الأول:
استمرار الوضع الحالي كما هو عليه، بهدف منح أطراف النزاع، خصوصًا المغرب والجزائر، مهلة إضافية. ويستند هذا السيناريو إلى تمسك كل طرف بمواقفه؛ فالمغرب واضح وثابت في اعتباره الحكم الذاتي الإطار الوحيد للتفاوض تحت السيادة المغربية، كما تنص مضامين القرار الأممي رقم 2797، وهو مستمر في تنمية أقاليمه الجنوبية.
في المقابل، يواصل النظام الجزائري مناوراته وتهربه من تحمل مسؤولياته التاريخية، إذ لا يزال يدعم ويمول ويحتضن الجبهة الانفصالية البوليساريو على أراضيه، ويتمسك بشعار تقرير المصير ويرفض المقترح المغربي.
السيناريو الثاني:
ممارسة ضغط أمريكي ودولي على الجزائر للالتزام بمضامين القرار الأممي 2797، ودفعها إلى الدخول في مفاوضات جديدة مع المغرب على أساس مشروع الحكم الذاتي كإطار وحيد للتفاوض وتحت السيادة المغربية.
ويتطلب هذا السيناريو تدخلًا أمريكيًا مباشرًا وحازمًا لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات ضمن أجندة زمنية محددة، دون شروط مسبقة خارج إطار القرار الأممي.
والتلميح باللجوء ال فرض العقوبات على النظام الجزائري الذي لا نية له في طي هذا النزاع ، لانه المستفيد الاول من اطالته لكبح مطالب الشعب الجرائري .
السيناريو الثالث:
في حال فشل المفاوضات وعدم عودة الجزائر إلى المسار التفاوضي بشكل واضح ومسؤول، واستمرار التوتر عبر جبهة البوليساريو، قد يعود الوضع إلى نقطة الصفر، مع احتمال تصعيد سياسي أو ميداني بين المغرب والجزائر.
ورغم أن هذا السيناريو يبقى الأقل احتمالًا، فإنه يظل واردًا، خاصة في حال فشل كامل للعملية السياسية وارتفاع منسوب التوتر والمناوشات شرق الجدار. ولتفاديه، يتعين على الدول الأعضاء في مجلس الأمن تحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات رادعة.
السيناريو الرابع:
تعزيز مشروع الحكم الذاتي كحل واقعي لهذا النزاع، كما ينص على ذلك القرار الأممي رقم 2797.ويُعد هذا السيناريو الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، نظرًا لما يحظى به من دعم قانوني وسياسي دولي، من عدد متزايد من الدول، من بينها بريطانيا.
وغالبا ما ستراهن الادارة الامريكية على هذا السيناريو لانه الاكثر واقعية ، وهي التي دافعت عليه في القرار الاممي رقم 2797، وهو قرار بمثابة تزكية دولية لخيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
خلاصة:
لن تُحدث إحاطة دي ميستورا تغييرًا جذريًا وفوريًا، لكنها قد ترسم ملامح مسار المفاوضات بين المغرب والجزائر خلال الأشهر المقبلة، خاصة قبل موعد اجتماع مجلس الأمن في أكتوبر لإصدار قرار جديد.
غير أن هذا المسار يظل بحاجة إلى دعم دولي فعّال لتعزيزه ضمن رؤية سياسية واستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الأمنية والاقتصادية والإقليمية للنزاع.
ويبقى القرار الأممي الأخير واضحًا في اعتبار مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إطارًا واقعيًا للحل، ما يستدعي تكثيف الجهود الدولية لدفع العملية السياسية نحو تسوية نهائية.