تواجه الحكومة الإسبانية ضغوطا متزايدة من قبل الأوساط العسكرية التي بدأت تدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل مدينتي سبتة ومليلية.
وحسب تقرير “إل كونفيدينسيال“، فإن المؤسسة العسكرية الإسبانية تبدي قلقا عميقا من التغير في موازين القوى الإقليمية، معتبرة أن المغرب لم يتخل قط عن طموحاته التاريخية في استعادة المدينتين، وهو ما يفرض على مدريد مراجعة استراتيجياتها الدفاعية والسيادية في المنطقة بشكل عاجل.
وترى القيادات العسكرية الإسبانية أن الرباط تنهج استراتيجية “النفس الطويل” أو ما يوصف بـ “الضغط الهادئ”، حيث تستغل الانتصارات الدبلوماسية التي حققتها في ملف الصحراء لتعزيز موقفها تجاه الثغور المحتلة.
ووفقا لمصدر ذاته، فإن هناك تخوفا من أن يؤدي الاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء إلى منح المغرب جرأة أكبر للمطالبة بفتح ملف سبتة ومليلية على طاولة المفاوضات الدولية، مستندا إلى شرعية دبلوماسية قوية.
كما يسلط التقرير الضوء على التحذيرات العسكرية من “الوسائل غير التقليدية” التي قد يلجأ إليها المغرب، مثل الضغط عبر ملفات الهجرة أو استخدام القوة الناعمة والتحركات المدنية التي تشبه “المسيرة الخضراء”.
ويخشى القادة العسكريون في إسبانيا من أن هذه التحركات قد تضع مدريد في مأزق أمام المجتمع الدولي، خاصة وأن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لا يغطي بشكل صريح حماية المدينتين، مما يجعل الدفاع عنهما مسؤولية إسبانية حصرية ومعقدة.
وعلى المستوى الميداني، تدعو الأصوات العسكرية إلى تعزيز التواجد الدفاعي في المدينتين، محذرة من أن “التهاون” في إظهار الحزم قد يفسر من قبل الرباط على أنه ضعف. ويشير المقال إلى أن التأخر في فتح الجمارك التجارية أو الغموض في الاتفاقيات الحدودية يغذي حالة من عدم اليقين، مما يجعل الجيش الإسباني يطالب بضمانات سياسية واضحة تكرس “إسبانية” المدينتين بعيداً عن لغة المجاملات الدبلوماسية التي طبعت العلاقات الأخيرة بين البلدين.
ويعكس تقرير “إل كونفيدينسيال” انقساما في الداخل الإسباني؛ فبينما تسعى الحكومة برئاسة بيدرو سانشيز إلى الحفاظ على العلاقات المتينة مع المغرب لضمان الاستقرار، يصر الجناح العسكري على أن هذا التقارب لا يجب أن يكون على حساب التفريط في اليقظة الدفاعية.
وتبقى التساؤلات قائمة حول ما إذا كان المغرب يخطط فعلا لخطوة قادمة، أم أن المخاوف الإسبانية ليست سوى انعكاس لـ “فوبيا” فقدان آخر القواعد في شمال أفريقيا.