خبير يعد دلالات زيارة لوكورتييه للعيون وعلاقتها بتقرير مجلس الأمن

يقوم كريستوف لوكورتييه، سفير فرنسا لدى المغرب، اليوم الأربعاء 15 أبريل الجاري، بزيارة رسمية إلى مدينة العيون، يشرف خلالها على تدشين المبنى الجديد لمؤسسة “بول باسكون” الفرنسية الدولية، التي تشرف عليها شبكة MLF المغرب، بحضور عدد من المسؤولين من بينهم رئيس الشبكة كريستيان ماسيت.

وذكر بلاغ للسفارة الفرنسية بالرباط أن هذه المدرسة، التي دخلت الخدمة سنة 2012، تعتبر المؤسسة الفرنسية الوحيدة في جهة العيون الساقية الحمراء، وأن المبنى الجديد سيرفع طاقتها الاستيعابية إلى حوالي 600 تلميذ وتلميذة، ابتداء من مرحلة التعليم الأولي وصولا إلى الثانوي.

كما اعتبرت السفارة أن هذه الزيارة تؤكد استمرار دعم فرنسا لقطاعي التعليم والتكوين في المغرب، مشددة على أن تدشين هذا الفضاء التربوي يجسد عمق التعاون بين البلدين في مجالات المعرفة والتكوين.

محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان

وعقد السفير الفرنسي لقاءات مع مسؤولين محليين، على رأسهم والي الجهة ورئيس جماعة العيون ورئيس المجلس الجهوي، أكد خلالها استمرار باريس في دعم مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية، لاسيما عبر مشاريع الوكالة الفرنسية للتنمية، خاصة بعد اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء، وهو ما يطرح تساؤلات عريضة عما إن كانت هذه الزيارة تعكس  تحولا استراتيجيا في الدبلوماسية الفرنسية الميدانية تجاه الصحراء المغربية، أم أنها مجرد خطوة بروتوكولية عابرة؟ وما دلالاتها في السياق الدولي والزخم الذي يعرفه ملف الصحراء المغربية، خاصة أنها تأتي قبيل عرض التقرير الأممي بشأن الصحراء في أبريل الجاري.

وفي هذا السياق، محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن زيارة السفير الفرنسي إلى مدينة العيون تأتي في إطار تنزيل الموقف الفرنسي الداعم للسيادة المغربية على الصحراء، عبر تعزيز حضورها الدبلوماسي والقنصلي بالأقاليم الجنوبية، من خلال الزيارات الميدانية والبعثات التعليمية.

وأضاف عبد الفتاح أن هذه الزيارة تندرج ضمن تحرك دبلوماسي أوسع تقوده فرنسا، باعتبارها فاعلا مركزيا في تدبير ملف الصحراء على المستوى الدولي وعضوا دائما في مجلس الأمن، ما يمنح تحركاتها بعدا يتجاوز الإطار البروتوكولي إلى مستوى التأثير في مسار النقاشات الأممية، خاصة في سياق جدولة جلسات خاصة بالملف في مجلس الأمن خلال الشهر الجاري.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتسم بتكثيف المشاورات حول مستقبل المسار السياسي، وببروز توجه نحو إعادة تقييم آليات تدبير النزاع، بما في ذلك دور بعثة مينورسو، الأمر الذي يحيل على برمجة لقاءات مع ممثلي البعثة الأممية بالصحراء، بغرض تقييم نجاعتها وأدائها في أفق مراجعة المهام والصلاحيات المنوطة بها تماشيا مع التطورات التي يشهدها ملف الصحراء.

وأكد أن تحركات السفراء تحظى بأهمية بالغة باعتبارهم أدوات تنفيذية للدبلوماسية الميدانية، حيث يعملون على نقل المواقف، وبناء التوافقات، وتهيئة الأرضية السياسية لمواقف يمكن أن تنعكس داخل مجلس الأمن.

 

كما أضاف أن زيارة السفير الفرنسي تعكس حرص باريس على مواكبة التحولات الجارية وضمان حضورها الفاعل في إعادة تشكيل المقاربات الدولية للنزاع، خاصة في ظل التقارب المتزايد بين مواقف القوى الغربية الداعمة للحل السياسي الواقعي والمؤيدة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.

وشدد على أن فرنسا، التي ظلت تاريخيا من أبرز الداعمين للمغرب، تسعى من خلال هذا النوع من التحركات إلى تثبيت هذا التوجه وتعزيزه، سواء عبر القنوات الثنائية أو من خلال التأثير داخل المؤسسات الأممية.

وأضاف عبد الفتاح أنه يمكن فهم هذه الزيارة في إطار ما يمكن تسميته بدبلوماسية الاستباق، حيث يتم التحرك ميدانيا قبل الاستحقاقات الأممية الهامة، بهدف استشراف مواقف الأطراف المختلفة وتنسيقها، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في ظل اقتراب مناقشات حاسمة داخل مجلس الأمن، حيث تكتسي التحركات الدبلوماسية الميدانية أهمية بالغة ضمن معركة التأثير على مخرجات النقاش.

وخلص رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان إلى أن زيارة السفير الفرنسي تندرج ضمن دينامية أوسع ترتبط بتطورات ملف الصحراء، وتسعى من خلالها فرنسا إلى الحفاظ على موقعها كفاعل رئيسي في توجيه مسار التسوية على المستوى الأممي، والمساهمة في الدفع نحو حل سياسي يتماشى مع التحولات الدولية الراهنة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *