“الخيط الأبيض” يُنهي أزمة بنرقية ويقطع الطريق أمام”ميركاتو البام”

في خطوة تحمل أبعادا تنظيمية واضحة، نجح محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في احتواء أزمة داخلية كان من شأنها أن تخلط أوراق الحزب في إقليم القنيطرة، بعدما تراجع النائب البرلماني ورئيس جماعة سيدي علال التازي، حاتم بنرقية، عن استقالته التي كان قد تقدّم بها بشكل رسمي عبر مفوض قضائي. هذا التراجع جاء إثر لقاء ليلي احتضنه منزل شوكي، مساء الاثنين الماضي، حضره إلى جانب بنرقية كل من جواد غريب، المنسق الإقليمي للحزب، إضافة إلى عدد من رؤساء الجماعات حسب ما كشفته مصادر لـ”بلبريس”.

اللقاء الذي وُصف بـ”الاستباقي” بطبيعته، لم يأتِ من فراغ، بل جاء في سياق تصاعد الخلافات التنظيمية بين بنرقية وغريب، والتي كانت تهدد بتمزيق البنية المحلية لحزب “الحمامة” في واحدة من أكثر دوائر المغرب راهنية انتخابية.

 

وبحسب مصادر تجمعية محلية، فإن قيادات بارزة في الحزب تحركت فور توصلها برسالة الاستقالة عبر مفوض قضائي، وسارعت إلى استعمال “الخيط الأبيض” لامتصاص الغضب وفتح قنوات الحوار قبل فوات الأوان.

ما يجعل هذه الواقعة أكثر دلالة هو توقيتها، فالحزب يستعد لخوض غمار استحقاقات تشريعية وجماعية وجهوية، فضلا عن انتخابات الغرف المهنية، في غضون السنة المقبلة. ومن هذا المنطلق، يقرأ المراقبون تدخل شوكي الشخصي كرسالة واضحة مفادها أن لا مجال للانقسامات الداخلية، وأن الحفاظ على التمثيلية البرلمانية في دائرة القنيطرة هو خط أحمر، خصوصاً أن الحزب يطمح إلى ضمان مقعدين برلمانيين في الدائرتين المحليتين.

لكن اللافت في التسوية التي تم التوصّل إليها، أنها لم تقتصر على الجانب الودي أو الوساطة التقليدية، بل حملت في طياتها أبعاداً تفاوضية واضحة. فبحسب المصادر ذاتها، فإن بنرقية تلقى وعوداً والتزامات من القيادة المركزية للحزب، تقضي بإشراكه إلى جانب جواد غريب في عملية تدبير التزكيات المتعلقة بالانتخابات الجماعية والجهوية والمهنية المقبلة. وهذا يعد تحولاً لافتاً في سياسة تدبير الولاءات داخل الحزب، إذ يتحول الخلاف المفتوح إلى شراكة موزعة في النفوذ والتزكيات، وفق صيغة توازنية تهدف إلى تجميع الطاقة الانتخابية وليس تفريغها.

تحليلياً، يمكن قراءة هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لشوكي، الذي يبدو حريصاً على ترتيب البيت الداخلي قبل فتح معركة الحفاظ على الريادة الانتخابية. فالحزب، الذي قاد الحكومة الحالية، يعي أن الرهان على الاستمرار في الصدارة يمر أولاً عبر ضبط الإيقاع التنظيمي في الجهات والإقليميات، وتفكيك أي بؤرة توتر قد تتحول إلى سابقة للاقتداء في فروع أخرى.

كما أن اللجوء إلى وساطة من الدرجة الأولى، ممثلة في رئيس الحزب نفسه، يعكس أن الملف لم يكن خلافاً عابراً بين قياديين محليين، بل كان اختبارا حقيقياً لقدرة الحزب على إعادة إنتاج تماسكه الداخلي في وجه منطق التشرذم الذي يسبق غالباً المواسم الانتخابية. فالمسألة، في جوهرها، ليست مجرد إعادة بنرقية إلى الحضن التنظيمي، بل هي إعادة تأكيد على أن الحزب لا يزال يملك أدوات الاحتواء والتفاوض، وأن الاستقالات لن تكون ورقة ضغط ناجحة ما لم تُرفق بثقل تفاوضي يُستجاب له.

وحسب مصادر تجمعية فإن إعادة ترتيب أوراق حزب التجمع الوطني للأحرار في القنيطرة، بشكل خاص وجهة الرباط سلا القنيطرة وباقي الجهات عموما، قد تكون مجرد حلقة أولى في سلسلة أوسع من التسويات التي سيعمد إليها شوكي في الأشهر المقبلة، تحسباً لمعركة انتخابية لن تكون سهلة في ظل تنافس محتدم وتوزيع جديد للتحالفات والنفوذ.

ويشار إلى أن مصادر أكدت أن حاتم بن رقية، النائب البرلماني عن إقليم القنيطرة ورئيس جماعة سيدي علال التازي، قد قدّم استقالته رسمياً من حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية خلافات تنظيمية مع المنسق الإقليمي للحزب جواد غريب، الذي يحظى بدعم قوي من قياديين بارزين. وقد توصّل غريب، بصفته المسؤول عن التنظيم الحزبي على مستوى عمالة إقليم القنيطرة، برسالة الاستقالة عبر مفوض قضائي حرّر محضراً يُثبت تسلّمه إياها.

وأفادت المصادر نفسها، بأن بن رقية يعتزم خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة في 23 شتنبر، تحت لواء حزب الأصالة والمعاصرة “البام”، بعد سلسلة من اللقاءات مع قياديين في الحزب.

وكان من المتوقع أن يُنظّم مهرجان خطابي كبير بالإقليم، بحضور فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية للحزب، إلى جانب أعضاء من المكتب السياسي ووزراء، للإعلان رسمياً عن ترشيح بن رقية في دائرة القنيطرة، وعزيز البوحسيني في دائرة الغرب.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *