أعلن التلفزيون الرسمي الجزائري، مساء الأحد، أن رئيس الجزائر قرر استدعاء الهيئة الناخبة لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني بتاريخ الخميس 2 يوليوز 2026، في خطوة تضع البلاد أمام استحقاق برلماني جديد بعد انتهاء عهدة البرلمان الحالي المرتقبة في ماي المقبل.
في الوقت نفسه، أعلنت الجريدة الرسمية عن إجراء مراجعة استثنائية للقوائم الانتخابية خلال الفترة من 12 إلى 26 أبريل الجاري، وهو ما يطرح علامات استفهام حول شفافية العملية الانتخابية وفعاليتها، خصوصًا أن هذا الإجراء يأتي في وقت ضيق قبل موعد الانتخابات، ما يقلل فرص مشاركة واسعة للمواطنين ويترك الباب مفتوحًا للارتباك والتأجيلات المحتملة.
الواقع السياسي الجزائري يظهر هشاشة واضحة: البرلمان الحالي اقترب من نهاية عهدته دون أن يترك إرثًا ملموسًا من الإنجازات التشريعية أو الإصلاحات الهيكلية، فيما تتكالب التحديات الاقتصادية والاجتماعية على البلاد. في هذا السياق، تأتي الانتخابات المرتقبة وسط شعور متنامٍ بعدم الثقة في المؤسسات، إذ يتساءل المواطنون عن جدوى هذه الاستحقاقات إذا استمرت الديناميات نفسها التي تجعل السلطة التنفيذية والهيئات التشريعية في حلقة مفرغة من المماطلة والتردد.
كما أن الإطار الزمني الضيق لإجراء مراجعة القوائم الانتخابية يطرح سؤالًا حول قدرة المؤسسات على ضمان مشاركة حقيقية وشفافة لكل المواطنين، خصوصًا في ظل تاريخ الانتخابات السابقة التي شهدت تأجيلات أو عدم مشاركة فعالة لأسباب إدارية وسياسية. هذا الأمر يضاعف المخاوف من أن تكون الانتخابات القادمة مجرد تكرار شكلي لممارسة سياسية لا تعكس طموحات الشعب الجزائري في التغيير والإصلاح.
إضافة إلى ذلك، يبرز غياب النقاش الجاد حول برامج الأحزاب والمترشحين، وهو ما يضع المواطن بين خيار محدود، في ظل ضعف الفعل البرلماني السابق، وغياب رؤية واضحة للتنمية والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. هذا الواقع يجعل من الانتخابات اختبارًا ليس فقط لمصداقية العملية الانتخابية، بل أيضًا لقدرة النخب السياسية على تقديم بدائل حقيقية تتجاوز شعارات الحملات الإعلامية.
في المحصلة، الجزائر على أبواب انتخابات يُفترض أن تكون فرصة لتجديد الشرعية البرلمانية وإعادة الثقة بين الشعب ومؤسساته، لكنها في الواقع تواجه تحديًا مزدوجًا: إدارة العملية الانتخابية بفعالية وشفافية، وفي الوقت نفسه إعادة بناء الثقة المفقودة في البرلمان الذي طالما اعتبره المواطنون بعيدًا عن همومهم اليومية. إذا لم تتغير المعادلة، فإن الاستحقاق المقبل قد يتحول إلى مجرد تمرين شكلي يكرر أخطاء الماضي، بعيدًا عن تطلعات الجزائريين في التغيير والإصلاح.