مع اقتراب موعد انتخابات 23 شتنبر، تتضح خطوط الصراع السياسي في المغرب بين الأغلبية الحزبية التي تحشد كل أوراقها وتشارك أبرز قادتها في السباق، وبين المعارضة التي اختارت الابتعاد عن المواجهة المباشرة، متجنبة الدخول في اختبار صناديق الاقتراع، وفق ما كشفت مصادر مطلعة.
بينما أعلنت مكونات الأغلبية، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، عن ترشيح الأمناء العامين، الوزراء، وكتاب الدولة، بما في ذلك أسماء بارزة مثل محمد شوكي، ونزار بركة، وفاطمة الزهراء المنصوري، لجأ زعماء أحزاب المعارضة، سواء البرلمانية أو خارج البرلمان، إلى التراجع إلى الوراء، متجنبين الظهور الإعلامي المباشر أو الاشتباك في الدوائر الانتخابية التقليدية.
وتشير المصادر إلى أن بعض قادة الأحزاب الصغيرة اضطروا إلى استئجار قاعات لأعضائهم، ودفع تعويضات مالية لتغطية اللقاءات التحضيرية أمام القنوات العمومية، بحيث يركز الحدث أساسًا على إبراز صورة الأمين العام، وتأمين تصفيقات الحاضرين، خصوصًا النساء مع أطفالهن، لإثبات “أحقية” القيادات في الاستمرار على رأس أحزابهم، أحيانًا حتى نهاية حياتهم السياسية.
ويستثنى من هذا المنحى التيار اليساري الذي يركز على البرامج وإنتاج الأفكار، مثل الاشتراكي الموحد وفدرالية اليسار الديمقراطي، حيث التداول على منصب المسؤولية يتم بشكل دوري وبأهداف واضحة.
أما على صعيد المعارضة البرلمانية، فيبدو أن إدريس لشكر، الكاتب الأول لـالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يتحرك بحذر شديد، متجنبًا الإعلان عن الدائرة الانتخابية التي سيخوضها، مكتفياً بالقول إنه “مرشح في جميع الدوائر”، ما يسمح له بالإشراف على اختيار مرشحيه المحليين والجهويين لضمان نتائج ناجحة لأحزابه.
بينما اختار محمد نبيل بنعبد الله، أمين عام التقدم والاشتراكية، التراجع عن خوض الانتخابات، بعد تجربة سابقة واجه فيها صعوبات كبيرة بسبب استعمال المال في الانتخابات من قبل منافسيه، وتجربة لم تُجد فيها الشكايات القانونية التي رفعها آنذاك ضد خصمه، الذي عرفته الصحافة بـ”مول الفول”.
في المقابل، يبرز اسم عبد الإله بنكيران إلى جانب محمد أوزين ضمن قائمة المرشحين، مع تغييرات استراتيجية في الدوائر، حيث اختار بنكيران دائرة سلا بدل الرباط، ونائبه إدريس الأزمي الإدريسي دائرة تمارة الصخيرات بدل فاس، في مسعى لإعادة تجربة الفوز السابقة التي شهدتها انتخابات 2011 و2016، رغم أن قضايا المواطنين اليومية والمواقف الدولية تحظى باهتمام محدود إلا من باب التضامن مع سكان مناطق النزاع في الشرق الأوسط.
المشهد الانتخابي الحالي يكشف عن تناقضات واضحة: الأغلبية تركز على الزخم الإعلامي واستعراض الشخصيات القيادية، بينما المعارضة تختبئ أحيانًا خلف حسابات الحماية الذاتية أو التموقع المحلي، ما يجعل انتخابات 23 شتنبر اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الأحزاب وقياداتها، في موسم انتخابي يعد بالكثير من المفاجآت السياسية.