تقرير إخباري: نساء “الأحرار”.. من الوفود إلى قيادة الإصلاحات

انطلاقا من قناعة راسخة بأن تمكين المرأة لم يعد ترفا سياسيا ولا كماليا اجتماعيا، بل ضرورة استراتيجية لبناء دول قوية ومجتمعات عادلة، انطلقت أشغال النسخة الرابعة من قمة المرأة التجمعية بمدينة مراكش، تحت شعار “المرأة في محور الإصلاحات الاجتماعية والتنموية الكبرى”، في مشهد سياسي تنظيمي بامتياز، جمع أكثر من 1200 امرأة من مختلف جهات المملكة، إلى جانب نخبة من الشخصيات السياسية الدولية، ليؤكد مجددا أن المرأة ليست فقط هدفاً للإصلاح، بل أداة فاعلة ومحركا أساسيا له.

فبين شهادات برلمانات أوروبيات أشادن بالتجربة المغربية الرائدة، ومداخلة قوية لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي الذي استحضر نماذج نسائية ملهمة جسدت الكفاءة والصمود، وأرقاما دامغة عن مكتسبات اجتماعية واقتصادية تحققت في عهد الدولة الاجتماعية، رسمت هذه القمة ملامح مرحلة جديدة في مسار التمكين، عنوانها الأبرز: الانتقال من الحضور العددي إلى القيادة النوعية، ومن الوعود السياسية إلى الإنجازات الملموسة، ومن الإطار الوطني إلى التأثير الدولي.

 

إشادة دولية في لقاء “نساء الأحرار”

 

وشهدت أشغال الجلسة الافتتاحية للنسخة الرابعة من قمة المرأة التجمعية، المنظمة تحت شعار “المرأة في محور الإصلاحات الاجتماعية والتنموية الكبرى”، مشاركة وازنة لعدد من الشخصيات السياسية الدولية، التي أكدت على أهمية تمكين المرأة كمدخل أساسي لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز المساواة.

 

وأبرزت Maria Alexandra Kefala، البرلمانية والوزيرة السابقة اليونانية، اعتزازها بالمشاركة في هذا الحدث، مؤكدة أن قضايا المرأة لم تعد تقتصر على الفضاء الأوروبي، بل أصبحت أولوية دولية مشتركة، مشددة على ضرورة جعلها في صلب السياسات العمومية لتعزيز المساواة وتقوية حضور النساء في مواقع القرار. ودعت إلى تكثيف الجهود لمواجهة مختلف أشكال العنف ضد النساء، ومحاربة تهميشهن، معتبرة أن الاستثمار في المرأة هو استثمار مباشر في المستقبل، ومشيدة في السياق ذاته بالتقدم الذي تحققه المرأة في المغرب، خاصة على مستوى التمكين الاقتصادي، مع الدعوة إلى مواصلة هذا المسار.

من جهتها، أكدت Ria Oomen-Ruijten، البرلمانية الهولندية السابقة وعضوة البرلمان الأوروبي سابقا، أن موضوع القمة يعكس رؤية واضحة تجعل المرأة في قلب التحولات الاقتصادية والاجتماعية، مشيرة إلى أن نجاح الإصلاحات في المغرب يظل رهينا بتمكين شامل للمرأة في مختلف مناحي الحياة. ونوهت بما حققته المرأة المغربية من تقدم، خاصة من خلال توليها رئاسة الغرف المهنية وتدبير المدن والجماعات، معتبرة أن ذلك يعكس تطوراً ملموساً في مسار التمكين السياسي. كما شددت على أن السياق الدولي المتسم بعدم اليقين يفرض تعزيز الاهتمام بقضايا المرأة والمساواة، ووضعها في صلب الإصلاحات الاجتماعية من أجل بناء مجتمع يضمن تكافؤ الفرص بين الجنسين.

بدورها، اعتبرت Doris Pack، الرئيسة الشرفية لمنظمة المرأة بحزب الشعب الأوروبي، أن تمكين المرأة في المغرب أصبح واقعاً ملموساً، داعية إلى الاستمرار في هذا التوجه وتعزيزه. وأشادت بالتطور الذي عرفته المرأة التجمعية، مؤكدة أنها قطعت أشواطاً مهمة مقارنة بنظيراتها في عدد من الأحزاب بدول متقدمة، وأبانت عن كفاءات سياسية متميزة مكنتها من الوصول إلى مواقع المسؤولية، بما يعزز دورها في دعم مسار التنمية بالمملكة.

وتقاطع تدخل المشاركات في التأكيد على أن تمكين المرأة لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي، وضمان تنمية منصفة ومستدامة، قوامها المساواة وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال.

 

المرأة المغربية تحتل موقعا محوريا في تنزيل الإصلاحات الكبرى

 

من جانبه، أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن المرأة المغربية تحتل موقعا محوريا في تنزيل الإصلاحات الاجتماعية والتنموية الكبرى، باعتبارها فاعلاً أساسياً في بناء مغرب التقدم والكرامة.” وذلك في مداخلة قوية خلال أشغال النسخة الرابعة لقمة المرأة التجمعية، المنظمة بمدينة مراكش ضمن “مسار المستقبل”،

واستهل شوكي كلمته في الحدث الذي حضرته أزيد من 1200 من نساء التجمع الوطني للأحرار منوها بالحضور المكثف وروح التعبئة التي تعكس، دينامية نسائية قوية داخل الحزب، مؤكدا أن هذا الزخم التنظيمي يجسد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المرأة في المشروع السياسي للتجمع الوطني للأحرار.

واختار رئيس الحزب أن يؤطر مداخلته باستحضار نماذج نسائية مغربية متنوعة، تعكس غنى وتعدد مسارات النساء المغربيات، من منتخبة قروية منخرطة في تدبير الشأن المحلي، إلى بطلة أولمبية وقيادية دولية، مرورا بأستاذة جامعية وفاعلة فكرية، وصولا إلى نماذج نسائية من عمق المجتمع المغربي، جسدت قيم الكرامة والصمود والعمل اليومي، موضحا أن هذه النماذج ليست مجرد حالات فردية، بل هي تعبير صادق عن واقع المرأة المغربية وقدرتها على الإسهام الفعلي في التنمية، وعن الأدوار المتعددة التي تضطلع بها داخل الأسرة والمجتمع.

وأكد شوكي أن مساره الشخصي والمهني تأثر بشكل كبير بنساء مغربيات تركن بصمة واضحة في تكوينه، على رأسهن أسماء وازنة أثرت في حياته كغزلان الشوداني، نوال المتوكل، ليلى بوعسرية وعائشة الدوسي بالإضافة إلى فاطمة الغياتي، سواء من خلال التربية على قيم “تمغربيت” أو من خلال الالتزام بخدمة الوطن، مشددا على أن هذا الرصيد القيمي يعزز قناعته بضرورة مواصلة الدفاع عن قضايا المرأة وجعلها في صلب السياسات العمومية.

وفي سياق حديثه عن الإصلاحات الجارية، أبرز أن حزب التجمع الوطني للأحرار كان في طليعة الأحزاب التي تفاعلت مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، خاصة في ما يتعلق بورش مراجعة مدونة الأسرة، حيث قدم الحزب مقترحات عملية نابعة من مشاورات ميدانية واسعة شملت مختلف جهات المملكة، بما يضمن تعزيز توازن الأسرة المغربية وترسيخ حقوق المرأة والطفل.

كما استعرض رئيس الحزب حصيلة الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، مسجلا أن عددا من الإصلاحات الهيكلية كان لها أثر مباشر على تحسين أوضاع النساء، من بينها تعميم التغطية الصحية الإجبارية، التي مكنت ملايين المغاربة من الولوج إلى العلاج في إطار من المساواة والكرامة، إلى جانب برامج الدعم الاجتماعي التي استفادت منها مئات الآلاف من الأرامل، بما يعزز الحماية الاجتماعية لهذه الفئة.

وأشار في السياق ذاته إلى البرامج الحكومية الرامية إلى التمكين الاقتصادي للنساء، خاصة في الوسط القروي، مبرزا دور المبادرات الموجهة لدعم المشاريع الفردية في تمكين النساء من تحقيق الاستقلالية الاقتصادية والانخراط الفعلي في الدورة الاقتصادية.

واعتبر شوكي أن ما تحقق لفائدة المرأة المغربية يترجم التزاما سياسيا واضحا بجعلها في قلب الدولة الاجتماعية، مؤكدا أن الحزب يتبنى “ديمقراطية الإدماج” إلى جانب “ديمقراطية الإنجاز”، وهو ما ينعكس في الحضور القوي للنساء التجمعيات في مواقع المسؤولية، سواء داخل المؤسسات المنتخبة أو ضمن هياكل الحزب والحكومة.

وفي ختام مداخلته، شدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار على أن المرأة المغربية ستظل في صلب “مسار المستقبل”، باعتبارها شريكا أساسيا في تحقيق التنمية الشاملة، ومكوناً رئيسياً في بناء مجتمع متوازن ومتماسك، مؤكداً أن النماذج النسائية التي تم استحضارها خلال هذه القمة تجسد طموح مغرب يراهن على كفاءاته النسائية ويضعها في قلب المشروع التنموي، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.

 

قضايا المرأة المغربية تندرج ضمن مسار ديمقراطي 

 

وأبرزت أمينة بنخضراء، رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، أن قمة المرأة التجمعية في نسختها الرابعة تشكل محطة تنظيمية وسياسية هامة لتجديد النقاش حول موقع المرأة في مسار الإصلاحات الاجتماعية والتنموية، مؤكدة أن هذا الموعد يجمع نساء فاعلات مؤمنات بدورهن في بناء المجتمع والمساهمة في الأوراش الكبرى التي يشهدها المغرب.

وأضافت بنخضراء، يوم أمس السبت بمراكش، خلال الجلسة الافتتاحية لهذه القمة، المنظمة تحت شعار “المرأة في محور الإصلاحات الاجتماعية والتنموية الكبرى”، أن قضايا المرأة المغربية تندرج ضمن مسار ديمقراطي يقوده جلالة الملك محمد السادس، يقوم على تعزيز مكانتها كشريك أساسي إلى جانب الرجل في تحقيق التحول الاقتصادي والاجتماعي.

 

وأكدت أن النهوض بأوضاع المرأة يشكل ركيزة أساسية لبناء مغرب الحداثة والإنصاف، في انسجام مع التوجيهات الملكية وروح الدستور، مبرزة أن المرأة المغربية أبانت عن كفاءات عالية وأسهمت بشكل فعلي في مختلف مجالات التنمية.

وسجلت أن حزب التجمع الوطني للأحرار جعل من تمكين المرأة أولوية مركزية، من خلال وضعها في صلب المشروع الحزبي، إلى جانب الدينامية التي تقودها الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية في مجال التأطير والترافع وتعزيز حضور النساء في الحياة السياسية.

وفي السياق ذاته، استعرضت التحولات التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة، خاصة في عهد جلالة الملك محمد السادس، والتي تجسدت في إصلاحات جوهرية من بينها مدونة الأسرة، وتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمرأة، وتوسيع حضورها داخل المؤسسات المنتخبة ومواقع القرار.

وأشارت بنخضراء إلى أن الحكومة الحالية تواصل تنزيل أوراش اجتماعية كبرى تضع الأسرة في صلب اهتماماتها، والمرأة في جوهرها، من خلال إصلاح منظومتي التعليم والصحة، وتفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب برامج دعم السكن وتنشيط الاستثمار وخلق فرص الشغل.

وقدمت في هذا الإطار معطيات رقمية تعكس أثر هذه البرامج، من بينها استفادة حوالي 4 ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي، بما يقارب 12.5 مليون مستفيد، إضافة إلى 5.5 ملايين طفل، و420 ألف أرملة، وأكثر من مليون شخص يفوق سنهم 60 سنة، مع تخصيص غلاف مالي مهم لتمويل هذه البرامج.

واعتبرت أن هذه الإصلاحات تمثل رافعة أساسية لتحسين أوضاع النساء، خاصة في وضعية هشاشة، وتسهم في تعزيز تمكينهن داخل المجتمع، مشددة على أن التحدي اليوم يتمثل في الانتقال من تمثيلية عددية إلى حضور نوعي ومؤثر في مواقع القرار.

كما أكدت أن التمكين الاقتصادي للمرأة يظل رهينا بتجاوز عدد من التحديات، خاصة ما يتعلق بولوج التمويل والتكوين، لاسيما في العالم القروي، داعية إلى دعم المبادرات النسائية وتعزيز ريادة الأعمال.

وفي ختام كلمتها، دعت بنخضراء النساء إلى مواصلة الانخراط في العمل السياسي والاجتماعي، والمساهمة في مسار الإصلاح والتنمية، بما يعزز مكانة المرأة كشريك أساسي في بناء مغرب الكرامة والتقدم.

 

المرأة اليوم أصبحت في صلب القرار العمومي

 

وفي هذا السياق، أكدت نادية فتاح العلوي، عضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن المرأة اليوم أصبحت في صلب القرار العمومي، مبرزة أن المكتسبات المحققة تعكس تقدما ملموسا في مسار التمكين، خاصة داخل العمل الحكومي.

وشددت على أن النساء يتوفرن على رؤى واستراتيجيات وطموح يعزز مساهمتهن في صياغة السياسات العمومية، معتبرة أن التجربة الحكومية أبانت عن حضور نسائي فاعل في تدبير السياسات الاقتصادية.

كما توقفت عند أهمية التمكين الاقتصادي للنساء باعتباره مدخلا أساسيا لتحقيق الاستقلالية وتعزيز المشاركة في التنمية.

من جهتها، أبرزت نبيلة الرميلي، عمدة مدينة الدار البيضاء، أن مسار المستقبل يرتكز على الحكامة الترابية والتدبير المحلي، مشيرة إلى أن ما يميز حزب التجمع الوطني للأحرار هو منحه فرص القيادة للنساء داخل كبريات المدن المغربية.

ودعت إلى تعزيز التكوين السياسي والرفع من الكفاءة داخل المؤسسة الحزبية، معتبرة أن التأهيل يظل شرطا أساسيا لتقوية حضور القيادات النسائية في مواقع القرار.

وفي الإطار ذاته، اعتبرت جليلة مرسلي، رئيسة منظمة المرأة التجمعية بجهة الدار البيضاء سطات، أن تمثيلية النساء في الغرف المهنية لا تزال دون مستوى التطلعات رغم حضورهن القوي في سوق العمل، خاصة في قطاع الصناعة التقليدية حيث تمثل النساء نسبة مهمة من الفاعلين.

ودعت إلى مراجعة الإطار القانوني وتعزيز الترافع من أجل إنصاف أكبر، مبرزة أن تجربتها كرئيسة لغرفة مهنية جهوية تشكل نموذجا لنجاح الكفاءات النسائية في مواقع القيادة.

أما لحسن السعدي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، فأكد على ضرورة تعزيز حضور المرأة في قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مشددا على أهمية دعم التعاونيات النسائية وتمكينها اقتصاديا.

 

وأوضح أن البرامج الموجهة للنساء، من بينها برنامج “رائدات”، تساهم في تقوية استقلاليتهن الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل رافعة أساسية لتمكين الأسر.

من جانبه، دعا أنيس بيرو، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى تعزيز تمثيلية المرأة داخل الهياكل الحزبية والمؤسسات التقريرية، معتبرا أن لا تقدم سياسيا دون حضور وازن للنساء في مختلف المجالات.

وشدد على ضرورة الانتقال نحو مناصفة حقيقية تعكس المكانة التي تستحقها المرأة داخل المجتمع والمؤسسات.

أما محمد القباج، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، فاعتبر أن تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا يشكل أساسا لبناء ديمقراطية قوية، داعيا إلى تطوير مقاربات تدمج البعد الاجتماعي في مختلف السياسات العمومية.

وفي السياق نفسه، أكد ياسين عوكاشا، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن التمكين الاقتصادي للمرأة يشكل مدخلا أساسيا لأي تمكين سياسي، مبرزا أن المشاريع الاجتماعية الكبرى، في إطار الدولة الاجتماعية، تستهدف الأسرة المغربية بشكل مباشر.

وأضاف أن الإجراءات المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة ستساهم في تعزيز حضور النساء داخل المؤسسة التشريعية.

بدورها، أبرزت ليلى داهي، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن النساء المغربيات حققن تقدما مهما بعد دستور 2011، خاصة في مجالات الدبلوماسية البرلمانية والمشاركة في اللقاءات متعددة الأطراف، مؤكدة أن المرأة أصبحت فاعلا أساسيا في العمل البرلماني والدبلوماسي، بفضل كفاءتها وقدرتها على تحمل المسؤولية.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *