تفجّرت في الدار البيضاء قضية جديدة تتعلق بالإقراض غير القانوني، بعدما باشرت النيابة العامة تحقيقات موسعة بشأن شبكة تنشط خارج الإطار البنكي، وتستهدف ضحايا بفوائد مرتفعة تُغرقهم في دوامة ديون معقدة.
وانطلقت الأبحاث عقب توصل السلطات بشكايات من متضررين وجدوا أنفسهم رهائن التزامات مالية متضخمة، حيث شرعت المصالح الأمنية في الاستماع إلى عدد من الضحايا الذين كشفوا تفاصيل معاملات مشبوهة تقوم على تسليم قروض نقدية مقابل شيكات ضمان.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تعتمد هذه الشبكة أسلوبًا يقوم على فرض فوائد شهرية تتجاوز 10 في المائة من قيمة القرض، ما يؤدي إلى تضخم الدين بشكل سريع، خصوصًا في حال التأخر عن السداد، حيث تتحول الفوائد نفسها إلى ديون جديدة تُحتسب عليها فوائد إضافية.
وتشير الشهادات إلى أن عدداً من التجار ورجال الأعمال لجؤوا إلى هذه القروض خلال فترة جائحة كوفيد-19 بسبب الأزمة المالية، قبل أن تتفاقم أوضاعهم نتيجة تراكم الفوائد وصعوبة الأداء.
كما أوضح المتضررون أن المعاملات تتم غالبًا نقدًا، دون أي إطار قانوني أو توثيق رسمي، وهو ما يعزز الشبهات حول ارتباط هذه الأنشطة بعمليات مالية غير مشروعة، من بينها تبييض الأموال.
ولا تتوقف ممارسات الشبكة عند هذا الحد، إذ يُجبر بعض الضحايا على إعادة الاقتراض لتسديد ديون سابقة، ما يضعهم في حلقة مفرغة من الاستغلال، مع تهديدهم باستعمال الشيكات الموقعة ضدهم في حال التعثر، أو دفعهم إلى بيع ممتلكاتهم تحت الضغط.
وتسلط هذه القضية الضوء على مخاطر اللجوء إلى قنوات تمويل غير قانونية، في ظل غياب الضمانات، وما قد يترتب عنها من خسائر مالية جسيمة وتبعات قضائية خطيرة.