تحقيقات موسعة تكشف شبكات تبييض أموال وعقارات مشبوهة

اتسعت دائرة التحقيقات القضائية المرتبطة بملف الاستيلاء على عقارات باستعمال وثائق مزورة، حيث لم تعد تقتصر على المتهمين المباشرين، بل امتدت لتشمل شبهات ثقيلة تتعلق بتبييض أموال واستثمارها في مشاريع مشبوهة. ويُتابَع في هذا الملف عدد من النافذين وموثقين، بعضهم في حالة اعتقال وآخرون في حالة سراح، أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالجديدة، في قضية أخذت أبعاداً مالية واقتصادية معقدة.

المعطيات الأولية المستقاة من التحقيقات التمهيدية، إلى جانب شكايات جمعيات محلية، كشفت عن تحولات مفاجئة في الوضع الاجتماعي لأشخاص بسطاء وأجراء، أصبحوا في فترة وجيزة من أصحاب الثروات ومالكي مصانع غير قانونية بإقليمي الجديدة وسيدي بنور. هذه المؤشرات عززت فرضية ارتباط تلك الأموال بأنشطة غير مشروعة، خاصة شبكات التهريب الدولي للمخدرات والهجرة السرية، التي عرفت المنطقة نشاطاً ملحوظاً لها في فترات سابقة.

وتشير المعطيات إلى أن جزءاً من العائدات غير المشروعة تم توجيهه لاقتناء عقارات، بعضها موضوع نزاعات قضائية، بينما استُثمر الجزء الآخر في إنشاء وحدات صناعية عشوائية. ويُرجح أن هذه العمليات كانت تتم عبر وسطاء لتبييض الأموال وإضفاء طابع قانوني عليها، قبل إعادة ضخها في الدورة الاقتصادية بشكل مموّه.

ومن بين الخيوط التي قادت إلى تعميق البحث، التحقيق مع مالك مصنع سري تربطه صلة بالمتهم الرئيسي في قضية السطو على العقارات، إذ تبين أنه اقتنى مساحات عقارية مهمة رغم علمه بشبهات التزوير التي تحيط بها. كما كشفت الأبحاث أن المعني انتقل بشكل مفاجئ من وضع اجتماعي عادي إلى مالك لممتلكات ومشاريع دون مبررات واضحة لمصدر ثروته.

كما شمل التحقيق شخصية نافذة خضعت لاستنطاق من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قبل إحالتها على النيابة العامة، إثر شبهات حول تحويلات مالية من الخارج استُخدمت في اقتناء عقارات محل نزاع، بهدف تحويلها إلى مشاريع سكنية، في سياق يُشتبه في ارتباطه بعمليات تبييض أموال.

في موازاة ذلك، أثارت المصانع العشوائية المنتشرة بضواحي الجديدة وسيدي بنور قلقاً واسعاً، بعدما ظهرت بشكل لافت خلال فترة قصيرة وبأسماء أشخاص محدودي الدخل. وقد دفع هذا الوضع السلطات إلى تكثيف تدخلاتها، حيث باشرت مصالح الأمن والجمارك حملات ميدانية أسفرت عن حجز كميات كبيرة من السلع المهربة، مع تسجيل مخالفات ضريبية واستغلال لليد العاملة في ظروف غير لائقة، ما زاد من تعقيد هذا الملف متعدد الأبعاد.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *