في خضم الجدل المتصاعد داخل الإدارة الأمريكية، برز اسم جو كينت كأحد أبرز الأصوات التي اختارت كسر الصمت، رغم قربه من التيار الترامبي. فالرجل، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة ومن الداعمين لفكرة “أمريكا أولا”، وجه في رسالة استقالته اتهاما مباشرا إلى إسرائيل بالضغط على الولايات المتحدة للدخول في مواجهة مع إيران، وهو طرح يتردد داخل أوساط حركة “ماغا”.
ورغم هذه المواقف، لا تزال المعارضة داخل معسكر دونالد ترامب محدودة، حيث يفضل العديد من رموز التيار الانعزالي التزام الحذر وتجنب الاصطدام المباشر، في ظل حسابات سياسية دقيقة تحكم مواقفهم.
هذا التردد يطال أيضا نائب الرئيس جي دي فانس، الذي وجد نفسه مضطرا للدفاع عن حرب طالما حذر منها، في وضع معقد يجمع بين طموحاته السياسية وضرورة الحفاظ على موقعه داخل الإدارة. ويرى متابعون أن استمرار الحرب قد ينعكس سلبا على مستقبله السياسي، خاصة إذا طال أمدها.
وفي المقابل، يتزايد الضغط من خارج دوائر الحكم، حيث دعت مارجوري تايلور غرين كلا من غابارد وفانس إلى إعلان موقف واضح من الحرب، مؤكدة أن الصمت لم يعد مقبولا في ظل متابعة الرأي العام.
كما امتد الجدل إلى شخصيات مؤثرة، من بينها شارلز إيزنشتاين، الذي أطلق مبادرة وطنية تدعو إلى إعطاء الأولوية للقضايا الداخلية بدل الانخراط في الحروب، في تعبير عن تنامي تيار رافض للتصعيد العسكري.
ورغم ذلك، يبقى ثمن معارضة ترامب مرتفعا داخل دائرته، إذ يدرك المسؤولون أن أي خروج عن الخط قد يكلفهم مناصبهم، بل ومستقبلهم السياسي. ويؤكد محللون أن هذه المعادلة تفسر استمرار الصمت لدى عدد من القيادات، مقابل مواقف فردية محدودة.
وفي هذا السياق، تعرضت مارجوري تايلور غرين لهجوم حاد من ترامب بعد إبداء تحفظها على الحرب، في رسالة اعتبرها مراقبون تحذيرا صريحا لبقية الأصوات المترددة.
ولم يقتصر الانقسام على الساحة السياسية، بل امتد إلى الإعلام، حيث انتقد تاكر كارلسون التدخل العسكري واصفا إياه بعبارات لاذعة، فيما وجهت ميغين كيلي اتهامات لجهات مؤيدة لإسرائيل بالترويج للحرب.
ورغم هذه التباينات، لا تزال القاعدة الشعبية لترامب متماسكة إلى حد كبير، إذ تشير استطلاعات إلى استمرار دعم واسع داخل صفوف الجمهوريين المرتبطين بحركة “ماغا”، ما يعكس، وفق محللين، تحولا في السياسة الأمريكية نحو شخصنة القرار السياسي، حيث يظل الولاء لترامب عاملا حاسما يتجاوز الاعتبارات الإيديولوجية.