في وقت تتقلب فيه أسعار النفط عالميا، شهد المغرب زيادة في أسعار المحروقات ابتداء من اليوم الاثنين 16 مارس 2026، ما أثار موجة من القلق حول تأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وسلاسل التوزيع في السوق.
هذه الزيادة، التي تجاوزت 18% في الغازوال و11% في البنزين، لم تكن مجرد تعديل على محطات الوقود، بل شكلت صدمة تكلفة متسلسلة، تضرب النقل والمواد الغذائية والخدمات، وتعيد رسم موازين السوق على نحو سريع وملموس.
في هذا السياق أوضح الخبير الاقتصادي، سامي أمين،، أن الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات بالمغرب لم تكن مجرد تعديل تقني على أسعار محطات الوقود، بل مثلت صدمة تكلفة سريعة الانتقال إلى جيوب المواطنين وإلى السوق بأكمله، فقد ارتفع سعر الغازوال من نحو 10.80 دراهم إلى 12.80 درهم للتر، أي بزيادة تقارب 18.5%، فيما صعد سعر البنزين من 12.49 إلى 13.93 درهم، أي بنحو 11.5%، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط العالمية، وخاصة برميل برنت، حاجز 100 دولار للبرميل وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي.
وأضاف أمين من خلال تصريح خص به ” بلبريس” أن التأثير المباشر لهذه الزيادة ستظهر فورا لدى الأسر التي تعتمد على التنقل بالسيارة أو الدراجة أو النقل المأجور، إذ سيرتفع بند التنقل يوميا وأسبوعيا وشهريا، أما الأثر غير المباشر، هو التسرب الى كلفة نقل السلع والتوزيع والتبريد والخدمات، وصولا إلى أسعار الاستهلاك النهائي، ما سيجعل التضخم المدفوع بالكلفة أكثر وضوحا في السوق.
وأوضح المتحدث أن هذا النوع من التضخم لا ينجم عن ارتفاع الطلب، بل عن ارتفاع تكلفة الوصول إلى المستهلك، ما يعكس هشاشة الاقتصاد الوطني أمام صدمات أسعار الطاقة، خاصة مع اعتماد المغرب على واردات المحروقات.
ولفت أمين إلى أن آثار الزيادة لن تقتصر على النقل فقط، بل ستمتد إلى المواد الغذائية والخضر والفواكه والمنتجات التي تحتاج إلى تبريد سريع، قبل أن تصل تدريجيا إلى مواد البناء والخدمات والتجارة والمطاعم، مؤكدا أن النقل الحضري وشبه الحضري وسيارات الأجرة والنقل الطرقي للبضائع ستكون أولى الحلقات التي ستتأثر بالزيادة، نظرا لاعتماد هذه القطاعات الكبير على الغازوال في سلاسل التوزيع.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الزيادة ستؤثر أيضا على المجتمع والبيئة، فاجتماعيا ستتآكل القدرة الشرائية للفئات الهشة والطبقة المتوسطة الدنيا، إذ تنفق هذه الفئات نسبة كبيرة من دخلها على التنقل والغذاء، فيما بيئيا ستدفع الزيادة بعض المستهلكين إلى ترشيد الاستهلاك، ما يشكل مفارقة بين صدمة الأسعار وأثرها الإيجابي المحتمل على البيئة
وخلص سامي أمين إلى أن المغرب يواجه تفاعلا معقدا بين النسق الاقتصادي والاجتماعي والمجالي والبيئي، مؤكدا أن الأمر يستدعي متابعة دقيقة للآثار المستقبلية واتخاذ سياسات متوازنة لحماية القدرة الشرائية وضمان استقرار الأسواق في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية.