عادت أسماء سياسية بارزة إلى واجهة النقاش داخل حزب فيديرالية اليسار الديمقراطي، بعدما كشفت مصادر مطلعة لـ“بلبريس” أن عدداً من قيادات الحزب شرعوا في فتح قنوات تواصل جديدة مع النائب البرلماني السابق عمر بلافريج، في محاولة لإقناعه بالترشح باسم الحزب في الانتخابات المقبلة بدائرة المحيط بالرباط.
وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه المساعي تأتي في سياق بحث الحزب عن تعزيز حضوره الانتخابي واستعادة بعض الوجوه السياسية التي راكمت تجربة داخل المؤسسة التشريعية، غير أن بلافريج، الذي ابتعد عن العمل الحزبي منذ سنوات، أبدى في المقابل تحفظاً واضحاً بشأن العودة إلى الساحة السياسية في المرحلة الحالية.
وأفادت المصادر نفسها بأن بلافريج عبّر لمقربين منه داخل الحزب عن موقف يميل إلى عدم الانخراط مجددا في العمل السياسي، لكنه وعد في الوقت ذاته أصدقاءه داخل فيديرالية اليسار الديمقراطي بالتفكير بجدية في المقترح، دون أن يحسم بشكل نهائي في مسألة الترشح أو العودة إلى النشاط الحزبي.
ويأتي هذا التطور في وقت كان فيه بلافريج قد أعلن في تصريحات سابقة، خلال شهر أكتوبر من سنة 2025، أنه لا يعتزم العودة إلى العمل السياسي في الوقت الراهن، مبررا موقفه باستمرار الظروف نفسها التي دفعته سابقاً إلى مغادرة المشهد الحزبي، معبّراً في المقابل عن قناعته بأن جيلاً جديداً من الشباب قادر على إحداث التغيير داخل المغرب.
وأوضح بلافريج، خلال مشاركته في بودكاست بثته مجموعة GenZ212 عبر تطبيق “ديسكورد”، أن الأجواء السياسية لا تزال في نظره قاتمة، معتبراً أن البلاد لا تتوفر على صحافة مستقلة حقيقية ولا مؤشرات واضحة على انفراج سياسي في المدى القريب، مضيفاً أنه استنزف جزءاً كبيراً من طاقته خلال تجربته البرلمانية السابقة، التي حاول خلالها تقريب العمل التشريعي من المواطنين وشرح تفاصيله بشفافية.
كما أرجع قراره مغادرة العمل السياسي إلى ما وصفه بفشل محاولات تأسيس حزب يساري قوي ذي امتداد شعبي، لافتا إلى أن موجة الاعتقالات التي طالت عددا من الصحافيين، من بينهم عمر الراضي، عززت قناعته بأن الدولة اختارت التضييق على الأصوات المنتقدة.
وفي السياق ذاته دعا بلافريج إلى إطلاق نقاش وطني حول إصدار عفو عام يشمل معتقلي حراك الريف وعدداً من المعتقلين المرتبطين باحتجاجات شبابية، معتبرا أن أي انفتاح سياسي حقيقي ينبغي أن ينطلق من إطلاق سراح الصحافيين والمعتقلين السياسيين.
كما أشار إلى أنه في حال عودته إلى البرلمان فإنه سيعمل على تقديم مقترحات تشريعية تروم تحقيق انفراج سياسي شامل، وتحسين وضعية الصحافة، إلى جانب الرفع من ميزانيتي التعليم والصحة باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأي مسار تنموي مستدام.
وختم بلافريج حديثه بالتأكيد على ثقته في قدرة الجيل الجديد على تحريك المشهد السياسي، معتبراً أن ما يعرف بـ“جيل زد” يمثل إشارة قوية تدعو المغاربة إلى المطالبة بتغيير حقيقي وإعادة تحريك النقاش حول مستقبل الإصلاح السياسي في البلاد.