دائرة “أنفا” تشتعل.. منيب تواجه تمردا في معقلها

تعيش قيادة الحزب الاشتراكي الموحد حالة من الاستنفار القيادي غير المعلن، في وقت تتسع فيه رقعة الخلافات الداخلية لتطال أحد أبرز معاقله التاريخية، فرع أنفا بالدار البيضاء، فبينما يستعد الحزب لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تشتعل جبهات متعددة داخل البيت التنظيمي، لتضع نبيلة منيب، الأمينة العامة، في مواجهة اتهامات بالانفراد بالقرار وتجاوز المؤسسات الديمقراطية.

بحسب مصادر مطلعة من داخل الحزب تحدثت لـ”بلبريس”، فإن فرع أنفا الذي طالما شكل أيقونة النضال اليساري العاصم، يشهد هذه الأيام احتقانا غير مسبوق. فبعد أن حسمت تنسيقية الفرع خيارها شبه النهائي بتزكية عبد الله أبا عقيل، نائب الأمينة العامة، لخوض الانتخابات في الدائرة المذكورة، فوجئ المناضلون بتحركات قيادية مركزية تعمل على قلب المعادلة لصالح ترشيح منيب نفسها.

وتصف المصادر ذاتها هذا التوجه بأنه “فرض تعييني” يضرب عرض الحائط برغبة مناضلي القاعدة، اللذين يعتبرون أن “معركة أنفا” تخصهم بالدرجة الأولى.

وتضيف المصادر أن هذه الخطوة تذكر بكيفية تعامل القيادة ذاتها مع ملف فيدرالية اليسار، حين فضلت الانفراد بالترشح في اللائحة الجهوية على حساب التحالف، في خطوة اعتبرتها أطراف فيدرالية حينها “تعجيزية” وأدت إلى انفجار المشروع الموحد.

لكن معركة “أنفا” ليست سوى وجه واحد للأزمة، فالوضع التنظيمي والمالي للحزب، حسب مصادر “بلبريس”، يمر بمنعطف دقيق، إذ كشفت التدقيقات الداخلية أن سوء التقدير في بعض الملفات المركزية كلف الحزب غاليا.

وتشير المصادر إلى أن عدم تمكن الحزب من تقديم مرشحة عن دائرة مغاربة العالم في استحقاقات سابقة، أدى إلى خسارة دعم عمومي كان مقدرا بـ 7.5 مليون درهم. هذا “النزيف المالي”، كما تصفه المصادر، فاقم من عزلة الحزب وجعله غير قادر على الوفاء بالتزاماته التنظيمية الأساسية.

سياسيا، يدفع “الاشتراكي الموحد” ثمن ما تصفه مصادرنا بـ “المغامرة الانفرادية” التي أبعدته عن حلفائه الطبيعيين، فبعد أن راهنت القيادة على خوض الانتخابات بتحالفات جديدة، كان من بينها محاولة فتح قناوات مع حزب التقدم والاشتراكية، اصطدمت هذه المساعي برفض قاطع من طرف فيدرالية اليسار الديمقراطي.

وتفيد المصادر أن الأخيرة تحفظت بشدة على أي تقارب مع حزب التقدم والاشتراكية، لأسباب تتعلق بتباين المواقف السياسية والرؤى الاستراتيجية.

اليوم، ومع اقتراب الموعد الانتخابي، تجد القيادة الحالية نفسها في مأزق، ما دفعها إلى محاولة العودة مجدداً للتفاوض مع فيدرالية اليسار. غير أن مصادر “بلبريس” تصف هذه الخطوة بأنها “اعتراف متأخر بالفشل”، خاصة أن الجرح لا يزال مفتوحاً لدى مكونات الفيدرالية التي ترى في القيادة الحالية للاشتراكي الموحد “عبئاً تحالفياً” أكثر مما هي إضافة.

وتتساءل المصادر نفسها، هل تستطيع نبيلة منيب احتواء الغضب الداخلي في “أنفا” قبل أن ينفجر بالحزب بأكمله؟ أم أن الحزب يتجه نحو خريف ساخن سيعيد خلط أوراقه من جديد على أنقاض ما تبقى من توافقات داخلية؟.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *