في خطوة وصفت بالمفاجئة، بدأت السلطات الموريتانية اعتبارا من يوم الخميس 5مارس الجاري، تطبيق إجراءات مشددة على معابرها الحدودية، تقضي بمنع عبور أو تصدير جميع المواد الغذائية، بما فيها الخضراوات والفواكه، نحو الوجهات الإقليمية.
ويخلق هذا القرار، الذي يأتي في سياق تحديات دولية، واقعا جديدا على حركة التبادل التجاري في المنطقة، لاسيما أنه يحول دون وصول المنتجات الزراعية المغربية إلى كل من الجزائر ومناطق تواجد جبهة البوليساريو.
ووفقا لمصادر إعلامية ميدانية موريتانية، فإن الأجهزة الأمنية الموريتانية المنتشرة على المعابر الحدودية باشرت تطبيق القرار عمليا، حيث منعت السيارات والمسافرين من اصطحاب أية مواد غذائية عبر الحدود، وأكدت المصادر ذاتها أن قرار الحظر شمل جميع المواد الغذائية دون استثناء، سواء كانت محلية المنشأ أو مستوردة، وذلك بناء على أوامر صارمة بضرورة تنفيذ الإجراء بكامل حزمه.
ويبدو أن القرار الموريتاني جاء في سياق سياسة داخلية تهدف إلى حماية الأمن الغذائي للبلاد في ظل ظروف إقليمية دقيقة، فقد كان الرئيس محمد ولد الغزواني قد وجه الحكومة خلال اجتماعها يوم الأربعاء إلى “اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة للمحافظة على تموين السوق المحلية بالمواد الغذائية والطاقوية الضرورية بكميات كافية وبأسعار مناسبة”، وذلك في إطار التعامل مع تبعات “التطورات الدولية الحالية”.
وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الوزارية لمتابعة وضعية تموين السوق الوطنية بالمواد الأساسية اجتماعا مساء الأربعاء برئاسة الوزير الأول المختار ولد اجاي. وخصص الاجتماع لاستعراض وضعية السوق المحلية ومدى وفرة المواد الأساسية، كما تمت مناقشة تطورات الأسواق العالمية وتأثيراتها المحتملة على التموين والأسعار.
ويطرح هذا القرار تساؤلات حول تداعياته على المدى القريب والمتوسط، سواء على علاقات موريتانيا التجارية مع جيرانها، أو على أسعار المواد الغذائية داخل السوق الموريتانية نفسها، في ظل غياب توضيحات رسمية حول مدة سريان هذا الحظر الذي قطع الطريق أمام تدفق السلع الزراعية المغربية نحو الشرق.