على هامش التصعيد المستمر في الصراع الإيراني–الأمريكي، يبرز تأثير هذا التوتر على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فالمواجهة بين الطرفين لاتمثل مجرد تبادل للضربات العسكرية، بل تعكس صراعا أعمق على النفوذ الاستراتيجي والسياسي، ما يفرض على الدول الإقليمية متابعة التحولات الدقيقة في موازين القوى لتقييم تأثيراتها المحتملة على سياساتها الداخلية والخارجية.
وفي هذا السياق، يرى عباس الوردي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن نهاية الدور الإيراني في هذا الصراع سيكون له انعكاسات مباشرة على المنطقة، خصوصا على الحلفاء الاستراتيجيين لإيران، مثل الجزائر، فيما يمكن أن يجد المغرب نفسه في موقع أكثر استقرارا واستعدادا لاستثمار هذه التحولات لصالحه.
وأوضح الوردي من خلال مداخلة له أثناء حلوله ضيفا على برنامج “مع الحدث” الذي تبث حلقاته على موقع “بلبريس” عبر منصتي اليوتوب والفيسبوك، أن المغرب قد يستفيد من ما وصفه بـ”نهاية محور الشر”، في إشارة إلى التحولات الاستراتيجية الكبرى على مستوى الشرق الأوسط والتي تشمل الصراع الإيراني–الأمريكي والتوترات الإقليمية المرتبطة به.
وأضاف الوردي أن ما وصفه “محور الشر” هذا، لم يكن يهدد الأمن الداخلي للمغرب مباشرة، رغم تسجيل بعض التهديدات المباشرة، مثل تصريحات إيران حول إمكانية ضرب المغرب، لكنها تراجعت بعد أن أدركت قوة المغرب الدفاعية.
وأشار المتحدث إلى أن المغرب بفضل هذه القوة الاستراتيجية يمكنه الحفاظ على استقراره وأمنه الوطني، مؤكدا أن أي محاولة للضغط المباشر لن تنجح في مواجهة الدولة المغربية المسلحة والمؤسساتية.
وفيما يخص تأثير نهاية الدور الإيراني على المنطقة، أبرز الوردي أن هذا التطور سيكون له انعكاسات مباشرة على الجزائر، التي فقدت أحد حلفائها الاستراتيجيين، إيران، مؤكدا أن “المرحلة القادمة لن تكون كسوابقها”، في إشارة إلى إعادة ترتيب التحالفات وموازين القوى الإقليمية.