تتجه الأنظار إلى مآلات المفاوضات المفصلة بشأن وثيقة الحكم الذاتي، في ظل معطيات متداولة داخل أوساط حزبية تشير إلى أن خلاصاتها النهائية قد تفرض إدخال تعديلات دستورية قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة. ووفق هذه التقديرات، فإن أي مراجعة دستورية محتملة ستستدعي ملاءمة الإطار القانوني والمؤسساتي مع المرحلة الجديدة، ما قد يفتح الباب أمام تأجيل الانتخابات والتمديد لولاية مجلس النواب لمدة قد تصل إلى سنة واحدة كحد أقصى.
وتستند هذه القراءة إلى كون تنزيل مشروع الحكم الذاتي، بصيغته المحينة والمفصلة، يتطلب إقرار حزمة من القوانين التنظيمية والمؤسساتية المرتبطة به، وهو ما يجعل من التعديل الدستوري خطوة شبه حتمية لضمان الانسجام بين النص الدستوري والتحولات السياسية المرتقبة. ويرى متتبعون أن محطة الانتخابات المقبلة قد تتحول إلى اختبار سياسي حاسم لمدى جاهزية الدولة لترجمة مشروع الحكم الذاتي إلى واقع عملي، يجمع بين تثبيت السيادة الوطنية وتعزيز مسار الانفتاح الديمقراطي.
وفي هذا السياق، يؤكد عدد من المحللين أن المغرب، الذي حقق تقدما لافتا في كسب الدعم الدولي لقضيته الوطنية، مطالب كذلك برفع منسوب الثقة داخليا عبر تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت في أكثر من مناسبة تحت قبة البرلمان. ويعتبر هؤلاء أن المرحلة المقبلة لن تُقاس فقط بمؤشرات التقدم الدبلوماسي، بل أيضا بمدى الانسجام بين الخطاب الخارجي وإيقاع الإصلاحات الداخلية.
وتتزامن هذه التقديرات مع استمرار المسار الأممي لتسوية النزاع حول الصحراء، في إطار قرار قرار مجلس الأمن 2797، وتحت إشراف الأمم المتحدة، بمشاركة الأطراف المعنية، وهي الجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، في ظل مواكبة من الإدارة الأمريكية.
كما يعزز فرضية التأجيل، بحسب مصادر متطابقة، الفتور السياسي المسجل داخل مقرات عدد من الأحزاب، في غياب مؤشرات قوية على دخولها أجواء سنة انتخابية، باستثناء بعض الأنشطة المحدودة التي تقودها تنظيمات شبابية، من بينها شبيبة حزب الأصالة والمعاصرة. ويعكس هذا المناخ، وفق متابعين، حالة من الركود الحزبي قد تجعل أي قرار مرتبط بالاستحقاقات رهينا بتطورات مسار الحكم الذاتي ومخرجاته النهائية.