في سياق تنزيل التعليمات الملكية السامية الرامية إلى التخفيف من آثار الفيضانات التي شهدتها مناطق شمال وغرب المملكة، تحركت وزارة الفلاحة بسرعة لاحتواء تداعيات هذه الظاهرة الطبيعية على القطاع الفلاحي، باعتباره ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي. وفي هذا الإطار، قاد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، سلسلة لقاءات ميدانية وتشاورية يوم الجمعة 27 فبراير 2026، بكل من المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب وقطب الجودة للوكوس، جمعت الغرف الفلاحية الجهوية ومهنيي القطاع.
![]()
هذه الاجتماعات، التي جاءت في أعقاب الفيضانات القوية التي ضربت سهل الغرب وحوض اللوكوس، تمحورت حول سبل استدراك الخسائر واستئناف النشاط الفلاحي في أقرب الآجال، مع التركيز على إعادة الدينامية الإنتاجية وضمان استمرارية سلاسل الإنتاج. وأكد الوزير، خلال هذه اللقاءات، أن تدخلات الوزارة تنطلق من مقاربة عملية تستحضر خصوصيات كل منطقة وحجم الأضرار المسجلة، في انسجام تام مع البرنامج الحكومي المعد خصيصا لمواكبة المتضررين.
وعلى مستوى حوض اللوكوس، انتقل الوزير إلى الميدان للوقوف عن كثب على حجم الأضرار التي لحقت بالمزروعات والبنيات التحتية الهيدروفلاحية، والاطلاع على التدخلات التي تم إنجازها وتلك المبرمجة، في خطوة عكست حرص الوزارة على ربط القرارات المركزية بالواقع الميداني للفلاحين.
البرنامج المعتمد لاستئناف الأنشطة الفلاحية يرتكز على ثلاثة محاور أساسية، في مقدمتها استئناف الزراعات الربيعية، حيث تم إطلاق برنامج يشمل الزراعات العلفية والزيتية والقطاني والخضروات والأرز، مع مراعاة الخصوصيات المجالية، إلى جانب دعم اقتناء البذور والأسمدة لتمكين الفلاحين من تعويض الخسائر والانطلاق من جديد.
![]()
وفي ما يخص تربية الماشية، تواصلت عمليات توزيع الشعير والأعلاف المركبة لفائدة الكسابة المتضررين، بالتوازي مع تعزيز المراقبة الصحية للقطيع عبر تعبئة المصالح البيطرية، قصد تأمين الفحوصات والعلاجات والتدخلات الوقائية اللازمة، بما يضمن الحفاظ على صحة القطيع واستمرارية إنتاج الحليب واللحوم، ويحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية للفيضانات على العالم القروي.
![]()
أما على صعيد البنيات التحتية الهيدروفلاحية، فقد تم اعتماد برنامج تدخل يهم إزالة الأوحال وتنظيف قنوات الري والصرف، وإصلاح محطات الضخ والمسالك الفلاحية، بهدف إعادة خدمة الري في أفضل الظروف وضمان جاهزية الشبكات لمواكبة الموسم الفلاحي المقبل.
وتكشف المعطيات الرسمية أن المساحة المتضررة بلغت حوالي 85 ألف هكتار بمنطقة الغرب، ونحو 20 ألف هكتار بمنطقة اللوكوس، همت أساسا زراعات الحبوب والسكرية والعلفية والخضروات، إضافة إلى الأشجار المثمرة، فضلا عن تضرر نشاط تربية الماشية وعدد من البنيات التحتية الهيدروفلاحية.
وعقب هذه اللقاءات، شدد الوزير على أن مصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تظل في حالة تعبئة كاملة لضمان مواكبة ميدانية متواصلة للفلاحين ومربي الماشية بالمناطق المتضررة، منوها في الآن ذاته بمهنية المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي وبالانخراط القوي لأطر الوزارة خلال فترة الفيضانات، بما يعكس مقاربة استباقية وتضامنية في مواجهة الأزمات المناخية.