كشف الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن قرارا سيصدر قريبا من شأنه وضع حد لحالة الجدل القائمة وتفنيد مختلف التخوفات التي أثيرت بشأن موضوع الشعارات الدينية على سيارات نقل الأموات، وذلك في تصريح مقتضب أدلى به خلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس.
وجاء توضيح بايتاس ردا على سؤال صحفي حول القرار المشترك السابق الصادر عن وزارتي الداخلية والصحة، والذي كان قد أثار نقاشا واسعا في الرأي العام بعدما نص على فرض ما سماه بـ“الحيادية التامة” على سيارات نقل الأموات، من خلال منع وضع أي عبارات دينية أو آيات قرآنية أو شعارات وعظية، سواء على الهيكل الخارجي للمركبة أو داخل مقصورتها، والاكتفاء فقط بعبارة “نقل الأموات” مرفقة بشريطين باللون الأخضر واسم الجهة المالكة.
غير أن هذا التوجه لم يعمّر طويلا، إذ سارعت الحكومة إلى تحيين المقتضيات التنظيمية ذات الصلة عبر إصدار قرار مشترك جديد عدّل بعض بنود النص السابق، وسمح بإدراج عبارات محددة على جانبي سيارات نقل الأموات وفق ترتيب مضبوط، من بينها “لا إله إلا الله محمد رسول الله”، و“كل نفس ذائقة الموت”، و“نقل أموات المسلمين”، مع إمكانية إضافة معطيات تعريفية بمالك السيارة على الباب الخلفي، في محاولة للجمع بين متطلبات التنظيم الإداري والخصوصية الدينية للمجتمع.
ويأتي هذا التعديل في سياق تفاعلات قوية رافقت القرار الأول، حيث اعتبرت فئات واسعة أن الحديث عن “الحياد” في هذا المجال يطرح إشكالا مفاهيميا داخل دولة ينص دستورها صراحة على أن الإسلام دينها، وهو ما فُهم لدى البعض على أنه مساس برمزية دينية مرتبطة بطقوس الموت والدفن. في المقابل، دافعت جهات أخرى عن القرار السابق معتبرة أن توحيد الهوية البصرية لسيارات نقل الأموات يدخل في صميم صلاحيات الإدارة، ويهدف إلى ضبط المرفق العمومي وتعزيز مبدأ المساواة، بعيدا عن أي قراءات إيديولوجية أو دينية.
وكان القرار الأول قد قُدّم، بحسب مبرراته الرسمية، في إطار ورش أوسع لإعادة هيكلة قطاع نقل الجثامين، وإدماجه ضمن بروتوكول صحي وقانوني أكثر صرامة، يراعي شروط السلامة والوقاية، خاصة في الحالات المرتبطة بالأمراض المعدية، مع تحديد معايير تقنية دقيقة لتجهيز المركبات وصناديق الدفن، وضبط الآجال والمساطر القانونية المرتبطة بإخراج الرفات ونقلها. وبين شد وجذب، يبدو أن التعديل الأخير يسعى إلى امتصاص حالة الاحتقان، وإعادة التوازن بين مقتضيات التنظيم الإداري واحترام المرجعية الدينية التي تشكل أحد مرتكزات الهوية المجتمعية.