كشف مصدر حكومي أن وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، يترقب الضوء الأخضر من رئيس الحكومة عزيز أخنوش للدعوة إلى دورة استثنائية للبرلمان، بهدف تسريع المصادقة على مشروع القانون الجديد المنظم للمجلس الوطني للصحافة.
وأوضح المصدر ذاته أن رئيس الحكومة كان قد عبر سابقا عن استعداده لعقد دورة استثنائية بجدول أعمال محدد، يضم عددا من مشاريع القوانين الجاهزة، من بينها نصوص مرتبطة بقطاع العدالة وأخرى استكملت مساطر إعدادها.
وترغب الوزارة الوصية في المرور سريعا إلى مرحلة المصادقة البرلمانية على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في صيغته المعدلة، المعروضة حاليا على المجلس الحكومي.
ويأتي هذا التعديل في سياق ترتيب الآثار القانونية لقرار المحكمة الدستورية بشأن النص الذي سبق أن صادق عليه البرلمان خلال دورة أكتوبر 2025، بعدما سجلت المحكمة ملاحظات جوهرية بخصوص بعض مقتضياته.
غير أن مسألة الدعوة إلى دورة استثنائية لا تخلو من تردد داخل الأغلبية الحكومية، في ظل توتر قائم بين مكوناتها، خاصة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، على خلفية تدبير ملف المحاماة، ويُقال إن وضع رئيس الحكومة يده على هذا الملف أثار انزعاج قيادة الأصالة والمعاصرة، وهو ما عكسه البيان الأخير للمكتب السياسي للحزب.
وبخصوص مضامين مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، فقد حافظ النص الجديد على تمثيلية متساوية داخل المجلس، تضم سبعة أعضاء يمثلون الصحافيين مقابل سبعة أعضاء عن الناشرين. كما ألغى مقتضى تعيين عضوين من الناشرين «الحكماء» كانت تنتدبهما المنظمة المهنية الحاصلة على أكبر عدد من الحصص التمثيلية.
وفي ما يتعلق بالمادة 49، اعتمد المشروع صيغة القاسم الانتخابي لتوزيع المقاعد بين المنظمات المهنية، عوض منح جميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين للهيئة التي تتصدر النتائج، وذلك انسجاماً مع قرار المحكمة الدستورية التي اعتبرت الصيغة السابقة مخالفة للدستور.
كما تم التخلي عن منح عضويْن من فئة الناشرين مهمة الإشراف على إعداد التقرير السنوي الخاص بأخلاقيات المهنة، حيث أُسندت هذه المسؤولية إلى المجلس بكامل أعضائه. وشمل التعديل أيضاً حذف شرط عدم انتماء رئيس المجلس ونائبه إلى الجنس نفسه، بعدما أسقطت المحكمة الدستورية هذا المقتضى لعدم دستوريته.
وفي المادة 93، تم التراجع عن إدراج رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن تركيبة لجنة الاستئناف التأديبية، بعدما اعتبرت المحكمة أن الجمع بين المهمتين يخل بمبدأ الحياد ويؤثر على استقلالية هيئة الاستئناف.
بموازاة ذلك، يتضمن جدول أعمال المجلس الحكومي مشروع مرسوم بقانون يقضي بإحداث لجنة مؤقتة لتدبير شؤون قطاع الصحافة والنشر إلى حين استكمال مسطرة إعادة تنظيم المجلس وانتخاب هياكله الجديدة. ويهدف هذا التدبير إلى ضمان استمرارية الخدمات المرتبطة ببطاقة الصحافة المهنية وباقي المهام الإدارية والتنظيمية للقطاع.
ووفق المشروع، ستضم اللجنة المؤقتة قاضيا يتولى رئاستها، إلى جانب عضوين يعينهما كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى عضوين آخرين يختارهما رئيس الحكومة من بين أساتذة جامعيين متخصصين في مجال الحريات العامة.
وينص المرسوم بقانون على عرض النص على مكتب مجلس النواب، على أن تجتمع اللجنة البرلمانية المختصة في أجل لا يتجاوز 24 ساعة من تاريخ الإيداع لدراسته والمصادقة عليه. وستناط باللجنة المؤقتة مهام محددة، من بينها تمديد صلاحية بطاقة الصحافة المهنية برسم سنة 2025 دون دراسة طلبات جديدة، وصرف أجور مستخدمي المجلس، فضلاً عن البت في الملفات التأديبية المعروضة عليها.