كشفت مصادر لـ”بلبريس” أن ملف ما بات يُعرف بفضيحة تحويل مركب اجتماعي بمدينة سيدي قاسم، المنجز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وفوق أرض تابعة للملك الخاص للدولة، إلى فندق تابع للخواص، دخل مرحلة جديدة اتسمت بتوسيع دائرة الاستماع والتحقيق، في مسار قضائي يعكس جدية التعاطي مع شبهات اختلالات تمس المال العام وتدبير مشاريع اجتماعية وُجدت أساسا لخدمة الفئات الهشة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد ترتبت عن هذه القضية تبعات إدارية وسياسية ثقيلة، تمثلت في عزل رئيسي المجلسين الجماعي والإقليمي لسيدي قاسم من عضويتهما ورئاستهما، إلى جانب إعفاء العامل السابق الحبيب ندير، مع إحالة الملف برمته على أنظار النيابة العامة المختصة. وهي إجراءات تعكس، في تقدير متابعين، حجم الاختلالات المفترضة وخطورة الوقائع المرتبطة بتغيير وجهة مشروع اجتماعي ممول من المال العمومي وتحويله إلى استثمار خاص.
وعلى المستوى القضائي، تواصل قاضية التحقيق بالغرفة الخامسة لدى محكمة الاستئناف بالرباط، قسم جرائم الأموال، مباشرة التحقيق التفصيلي في الملف، حيث باشرت الاستماع إلى عدد من المتورطين والمشتبه فيهم، إلى جانب موظفين يُرجح ارتباطهم بمسار إنجاز المشروع وتدبيره وتحويله. وفي هذا السياق، توصل بداية الأسبوع الجاري منتخبون وموظفون باستدعاءات مباشرة للمثول أمام قاضية التحقيق، قصد الإدلاء بشهاداتهم بخصوص الوقائع المنسوبة للمتابعين.
وتشير المصادر نفسها إلى أن لائحة المستدعين تضم، في مقدمتها، المتهم الرئيسي المسمى “س ب” وشقيقه “ب ب” الرئيس السابق للمجلس الإقليمي، إلى جانب “ع أ” الرئيس السابق للمجلس الجماعي، و“م ز” مالك شركة، فضلا عن “م ب” مسير الفندق الخاص الذي آل إليه المركب الاجتماعي بعد تغيير طابعه ووظيفته. وتُنتظر، وفق المصادر ذاتها، استدعاءات إضافية خلال الأيام المقبلة، ستهم دفعة جديدة من المعنيين، من بينهم مسؤول بإحدى المؤسسات العمومية المعنية بالمجال الاجتماعي، ويتعلق الأمر بـمؤسسة التعاون الوطني.
وحسب مراقبين فإن هذا الملف يعيد مجددا إلى الواجهة أسئلة قوية تتعلق بآليات تتبع ومراقبة مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومدى نجاعة أنظمة الحكامة والافتحاص في منع الانحراف بالمشاريع الاجتماعية عن أهدافها الأصلية، كما يسلط الضوء على مسؤولية المنتخبين والسلطات الإدارية والقطاعات الوصية في حماية المال العام وضمان توجيهه لخدمة الصالح العام، لا سيما في مناطق تعاني هشاشة اجتماعية وتنتظر من هذه المشاريع أن تشكل رافعة للإدماج والتنمية، لا مدخلا لشبهات الإثراء غير المشروع واستغلال النفوذ.