تعثر تجديد أعضاء مجلس الحكامة يثير غضبا نقابيا وبرلمانيا

أثار تأخر تجديد عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي يضم 105 أعضاء، موجة من الجدل والاستياء داخل البرلمان والأوساط النقابية والمهنية، وسط تساؤلات حول مدى احترام هذه المؤسسة الدستورية لمقتضيات القانون المنظم لها.

وأفاد نقابيون وبرلمانيون، في تصريحات متطابقة، أن المجلس الذي يضطلع بإصدار تقارير ودراسات توصف بـ“القيمة” لمواكبة التشريع وتقديم النصح للحكومة، يواصل عمله بتشكيلة لم يتم تجديدها منذ سنة 2011، وهو ما اعتبروه وضعا خارج مقتضيات الدستور والقانون.

وأضافت المصادر نفسها أنها لا تعارض عمل المؤسسة، التي عين الملك محمد السادس عبد القادر اعمارة على رأسها، خلفا لأحمد رضا الشامي، مشيرة إلى أن الإشكال يرتبط أساسا بعدم تحيين تركيبة الأعضاء بما ينسجم مع التحولات السياسية والنقابية التي عرفتها البلاد خلال السنوات الماضية.

وأوضحت المصادر أن بعض المركزيات النقابية لجأت إلى الطعن قضائيا في تمثيلية 24 عضوا جرى تعيينهم بناء على نتائج انتخابات 2009، رغم التغييرات التي شهدتها الساحة النقابية خلال انتخابات 2015 و2021، والتي أعادت ترتيب موازين القوى داخل النقابات، معتبرة استمرار التمثيلية القديمة خرقا للدستور والقانون.

وأضافت أن مركزيات نقابية سبق أن راسلت رئاسة المجلس ورئاسة الحكومة والبرلمان بلوائح أسماء جديدة وفق اتفاق سابق يعود إلى سنة 2015، غير أن هذا الاتفاق لم يُفعّل، ما دفع بعض النقابات إلى اللجوء إلى القضاء، فيما جرى تعويض عدد محدود من الأعضاء لأسباب صحية.

وتابعت المصادر أن فرقا برلمانية بدورها اقترحت، سنة 2021، أسماء ممثلي الهيآت والجمعيات المهنية، والبالغ عددهم 24 عضوا، وانتظرت طويلا صدور قرارات التعيين دون جدوى، وهو ما وصفته باستهتار بالعمل المؤسساتي.

وأشارت إلى أن تركيبة مؤسسات عدة تغيرت تبعا لنتائج انتخابات 2009 و2011 و2015 و2016 و2021، كما تعاقبت حكومات ورؤساء مؤسسات تشريعية وترابية، دون أن ينعكس ذلك على تركيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ما اعتبرته خرقا للفصل 153 من الدستور الذي يحدد قانون تنظيمي تأليف المجلس وتنظيمه وصلاحياته وكيفيات تسييره.

ويتكون المجلس، إضافة إلى الرئيس، من 105 أعضاء يعينون لولاية مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، باستثناء فئة الشخصيات الممثلة للهيآت والمؤسسات المعينة، ويتوزع الأعضاء على خمس فئات.

وبحسب المعطيات الرسمية، تضم فئة الشخصيات التي تمثل الهيآت والمؤسسات المعينة 17 عضوا من مؤسسات الحكامة والمجالس الوطنية، فيما يعين الملك 24 عضوا من فئة الخبراء، ويعين رئيس الحكومة 8 أعضاء من فئة المجتمع المدني، و4 أعضاء من قبل رئيس مجلس النواب ومثلهم من رئيس مجلس المستشارين.

أما فئة الهيآت والجمعيات المهنية، فيعين رئيس الحكومة 12 عضوا منها، و6 أعضاء من قبل رئيس مجلس النواب ومثلهم من رئيس مجلس المستشارين، في حين تضم فئة ممثلي النقابات 24 عضوا، يعين رئيس الحكومة نصفهم، فيما يعين رئيسا مجلسي النواب والمستشارين النصف الآخر بالتساوي.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *