في لحظة إنسانية قاسية تعيشها مناطق مغربية عدة بسبب الفيضانات وما خلّفته من تشريد ونزوح وفقدان للإحساس بالأمان، لاسيما القصر الكبير ومناطق مجاورة لها، وسيدي قاسم، كان يُنتظر من وزارة تحمل في اسمها الأسرة والتضامن والإدماج الاجتماعي أن تكون في صدارة المتفاعلين، ولو بكلمة تعترف بوجع المتضررين، ودعم فعلي للضحايا.
غير أن صمت الوزيرة نعيمة بنيحيى، بحسب ما تؤكده مصادر متتبعة للشأن الاجتماعي، بدا لافتا ومؤلما في الآن نفسه، خاصة وأن آثار هذه الكارثة طالت بالأساس الفئات الأكثر هشاشة داخل المجتمع، بل وطالت منطقتها بالأساس باعتبار الوزيرة تنحذر من إقليم الشاون، أحد المناطق المتضررة من الفياضانات.
وحسب مصادر لـ”بلبريس” فإن الفيضانات لم تكن مجرد أرقام أو صور عابرة في وسائل التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى معاناة يومية لأسر فقدت منازلها، ونساء وجدن أنفسهن في مواجهة الخوف والعوز، وأطفال انقطعت بهم سبل الاستقرار، وشيوخ أُجبروا على مغادرة فضاءات ألفوها لسنوات. هؤلاء يشكلون جوهر الأسرة التي يُفترض أن تحظى باهتمام القطاع الوصي، غير أن غياب أي تفاعل رسمي، حتى في شكله الرمزي، عمّق الهوة بين المتضررين والوزارة الوصية، وفق ما تشير إليه قراءات مدنية وحقوقية.
مصادر مهتمة بالشأن النسائي ترى أن التضامن لا يُقاس فقط بحجم البرامج أو الإمكانيات اللوجستيكية، بل يبدأ من الحضور الإنساني، ومن الإحساس بمعاناة الناس والتعبير عنها علنا، فحين تغيب الكلمة في زمن الشدة، يشعر المتضررون بأنهم خارج دائرة الاهتمام، وأن معاناتهم لا تجد من يصغي إليها داخل دوائر القرار.
وتزداد المفارقة قسوة حين يُستحضر أن الوزيرة تنحدر من مدينة شفشاون، التي تعرف أكثر من غيرها معنى التساقطات الغزيرة وتداعياتها الاجتماعية. وهو معطى يراه فاعلون جمعويون كفيلا بأن يخلق ارتباطا وجدانيا أكبر مع ضحايا الفيضانات، غير أن آخر مظاهر التواصل، حسب المعطيات المتداولة، انصبت على المشاركة في تظاهرات دولية تناقش قضايا حقوق النساء من زاوية الخطاب الديني والإعلامي، وهي قضايا مهمة بلا شك، لكنها تفقد الكثير من معناها حين لا تلامس الواقع المعيش لنساء وجدن أنفسهن بلا مأوى ولا دعم نفسي ولا رمزي.
حقوق النساء، كما تؤكد مصادر حقوقية، لا تُختزل في المؤتمرات ولا في الشعارات، بل تتجسد أولا في الوقوف إلى جانبهن في لحظات الانكسار، حين يتحول الجسد الأنثوي إلى أول ضحايا الكوارث، وحين تتحمل النساء عبء حماية الأطفال وتدبير الفقر والخوف في آن واحد. ومن دون هذا البعد الإنساني، يبقى الحديث عن الإدماج والتضامن خطابا معلقا في الهواء.
وتشير المصادر نفسها إلى أن هذا الغياب عن القضايا الميدانية ليس وليد اللحظة، بل طبع أداء عدد من المسؤولات اللواتي تعاقبن على تدبير الشأن النسائي، حيث ظل التفاعل مع معاناة النساء في الهامش ضعيفا، سواء على مستوى الحضور الميداني أو حتى التواصل الرمزي، ما راكم شعورا عاما بأن القضايا الحقيقية تُؤجَّل دائما إلى ما بعد الأزمات.
وتشير المصادر المهتمة بالشأن المحلي أنه في زمن الكوارث، لا يحتاج المتضررون إلى خطب مطولة ولا إلى وعود بعيدة المدى، بل إلى إشارات إنسانية بسيطة تقول لهم إنهم ليسوا وحدهم، وحين يغيب هذا الإحساس من أعلى هرم المسؤولية الاجتماعية، يتحول الصمت إلى رسالة قاسية، مفادها أن التضامن شعار جميل، لكنه قد يتوارى حين تكون الحاجة إليه أشد.
وفي هذا الإطار حاولت “بلبريس” ربط الاتصال بالوزيرة الوصية، نعيمة بنيحيى، من أجل معرفة ماذا قدمت وزارة الأسرة والتضامن لهؤلاء المتضررين لاسيما أنهم من اختصاصتها، إلا أن هاتفها ظل يرن دون إجابة.