ترأس نزار بركة، وزير التجهيز والماء، اليوم بمدينة اليوسفية، أشغال اجتماع مجلس إدارة وكالة الحوض المائي لتانسيفت برسم دورة سنة 2025، بحضور عامل إقليم اليوسفية، ورئيس مجلس جهة مراكش–آسفي، إلى جانب المدير العام لهندسة المياه، ومدير وكالة الحوض المائي لتانسيفت، فضلا عن عدد من البرلمانيين وأعضاء المجالس المنتخبة.
وخلال هذا الاجتماع، تم استعراض وضعية الموارد المائية بحوض تانسيفت، حيث تتوفر الوكالة على سبعة سدود كبرى ومنظومتين لتحويل المياه لأغراض السقي ونقل الماء الصالح للشرب، إضافة إلى عدد من الأثقاب والآبار المخصصة لاستغلال المياه الجوفية.
وأوضح الوزير أن انعقاد المجلس يأتي في ظرفية تميزت بتسجيل تساقطات مطرية وثلجية مهمة بعدد من مناطق المملكة، وهو ما ساهم في تحسين المخزون المائي بالسدود، معربا عن الأمل في أن تشكل هذه الوضعية بداية لتجاوز إشكالية الجفاف البنيوي، وليس مجرد متنفس ظرفي لأزمة مائية طال أمدها، مشيرا إلى الأثر الإيجابي المرتقب للتساقطات الثلجية في تغذية الفرشات المائية وتعزيز مخزون السدود.
وفي هذا الإطار، أبرز نزار بركة التسريع الملحوظ الذي عرفه إنجاز سد آيت زيات بإقليم الحوز، بسعة تخزينية تبلغ 185 مليون متر مكعب، والمخصص لدعم تزويد مراكش الكبرى بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، حيث تم تقليص مدة الإنجاز بـ17 شهرا، على أن يتم الشروع في استغلاله أواخر يناير الجاري.
كما أشار إلى تسريع وتيرة إنجاز سد بولعوان بإقليم شيشاوة، بسعة تخزينية تصل إلى 65 مليون متر مكعب، مع تقليص أجل إنجازه بحوالي ستة أشهر، على أن يتم بدء استغلاله في أكتوبر 2026. وبالموازاة مع ذلك، تتواصل أشغال سد تاسا ويركان بإقليم الحوز، بسعة تخزينية تبلغ 3 ملايين متر مكعب، في إطار برنامج تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية، إضافة إلى مواصلة أشغال سد ولاد سالم بإقليم آسفي، الذي سيساهم في تزويد الساكنة المحلية بمياه السقي وإرواء الماشية.
وتطرق الوزير إلى التحضير لإطلاق طلبات العروض الخاصة بإصلاح سد لبياضنة بإقليم صخور الرحامنة، إلى جانب تصميم 11 سدا صغيرا بمنطقة نفوذ الوكالة، في إطار الاتفاقية الإطار الموقعة مع مجلس جهة مراكش–آسفي لتمويل برنامج السدود التلية والصغرى. كما تم التذكير بأنه في إطار برنامج السدود التلية والصغرى 2022-2027، تمت برمجة 15 سدا تليا بحوض تانسيفت، من بينها سد أولاد سالم الذي يوجد في طور الإنجاز، إلى جانب ثلاثة سدود أخرى في طور الصيانة.
وعلى مستوى تدبير الموارد الجوفية، أكد نزار بركة مواصلة تنزيل مقتضيات عقد الفرشة المائية الحوز–مجاط، من خلال تثبيت 120 عدادا ذكيا على مستوى الآبار والنقط المائية لتتبع الأحجام المائية المستخرجة، إضافة إلى وضع عدادات على قنوات نقل مياه السدود لتحسين مردوديتها. كما تم عقد اللقاء التشاوري الأول لانطلاق مشروع بلورة عقد الفرشة المائية لمسقالة كريمات بالصويرة، وإصدار القرار العاملي المتعلق بإحداث لجنة التتبع.
وبخصوص التدابير الآنية لدعم التزويد بالماء، أشار الوزير إلى اقتناء شاحنات صهريجية، وبرمجة وضع 34 وحدة متنقلة لمعالجة المياه الأجاجة بعدد من أقاليم الجهة، إلى جانب أربع وحدات متنقلة لتحلية مياه البحر بمدينة الصويرة، مبرزا أن هذه الوحدات ستمكن من تعبئة صبيب إجمالي يناهز 190 لترا في الثانية، مع تخفيف الضغط على شبكة التوزيع وتعزيز دورية شرطة المياه لمراقبة الاستغلال غير القانوني للموارد المائية.
وسجل نزار بركة أن الموسم المائي 2025-2026 يحمل مؤشرات إيجابية، حيث بلغ معدل التساقطات المطرية بحوض تانسيفت حوالي 180 ملم خلال الفترة الممتدة من شتنبر 2025 إلى 12 يناير 2026، مسجلا فائضا بنسبة 22.9 في المائة مقارنة مع متوسط سنة عادية، و185.6 في المائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية.
وأكد الوزير أن الحكومة رصدت برامج مهيكلة لضمان الأمن المائي، من بينها مشروع دعم مدينة مراكش الكبرى بالماء الشروب انطلاقا من محطة تحلية مياه البحر بآسفي ابتداء من أبريل 2026، إلى جانب مشروع نقل المياه المحلاة من آسفي إلى اليوسفية، فضلا عن مواصلة إنجاز الأثقاب الاستكشافية لتعبئة الموارد المائية وتغطية الخصاص الظرفي بالمناطق القروية.
كما أشار إلى تعميم استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي ملاعب الغولف والمساحات الخضراء بمدينة مراكش، مع دراسة توسيع هذا الاستعمال ليشمل مدن الصويرة وشيشاوة ومراكز تمنار والأوداية وإمنتانوت.
واختتم اجتماع المجلس الإداري بالمصادقة على عدد من مشاريع الاتفاقيات المتعلقة بالحوض المائي لتانسيفت، خاصة تلك المرتبطة بالحماية من الفيضانات، إلى جانب اتفاقية شراكة تهم الشبكة الوطنية للمناخ، وأخرى خاصة بإنجاز مشروع إعداد أطلس المناطق المهددة بالفيضانات بعدد من أقاليم الحوض.