العامري: يفكك عوامل خسارة المنتخب لنهائي الـ”كان” ومصير الركراكي

اختتم المنتخب المغربي مشواره في كأس الأمم الإفريقية 2025 بخسارة أمام السنغال في المباراة النهائية، بعد سلسلة من المباريات المثيرة والمليئة بالتحديات، رغم الظروف المواتية لاستضافة البطولة على الأراضي المغربية والميزانية الكبيرة المخصصة لها.

ولم يتمكن الفريق من فرض سيطرته الكاملة أو ترجمة الأداء إلى أهداف، ما جعل النهاية مخيبة للآمال بالنسبة للجماهير واللاعبين على حد سواء.

وفي هذا السياق، أكد عزيز العامري، المحلل الرياضي في تصريح له؛ لموقع بلبريس أن مباراة النهائي شهدت صراعا حادا على الكرة والسيطرة، إلا أن المنتخب المغربي لم ينجح في هز الشباك أو خلق فرص تهديفية حقيقية.

وأوضح أن مباراة نصف النهائي أمام نيجيريا، التي سبقت المباراة النهائية، أظهرت بعض الصعوبات الهجومية للفريق، رغم المستوى المتميز الذي أظهره اللاعب إبراهيم دياز في المباريات الأولى، إلا أن تراجع مستواه في الأدوار الأخيرة أثر بشكل واضح على قدرة الفريق على التهديف، وهو ما انعكس بشكل أكبر في المباراة النهائية أمام السنغال، حيث لم يتم خلق أي فرص واضحة على مرمى الخصم.

وشدد المتحدث نفسه على أن اللاعب الزلزولي كان الاستثناء الإيجابي، إذ تمكن من تقديم أداء مميز نسبيا، رغم الضغط والإرهاق البدني الذي عانى منه بقية اللاعبين،هذا الأداء الفردي يؤكد أن بعض اللاعبين يمتلكون القدرة على التألق حتى تحت ظروف صعبة، إلا أن غياب الانسجام الجماعي والتعب الجسدي للفريق أثر بشكل كبير على الأداء العام.

من الناحية التكتيكية، أشار العامري إلى أخطاء واضحة في إدارة المباراة، أبرزها عدم إدخال اللاعب أمرابط في الوقت المناسب، خاصة في اللحظات الحاسمة التي كانت قد تؤدي لضربات الترجيح.

وأضاف المحلل الرياضي أن دور مساعد المدرب يصبح حاسما في هذه الحالات، حيث يمكنه تقديم التوجيهات اللازمة وتعديل الخطة التكتيكية بسرعة لمواجهة الضغط العالي، موضحا أن هذه الأخطاء الصغيرة، التي قد تبدو هامشية، كان لها أثر كبير على النتيجة النهائية، خاصة وأن الفوز كان ممكن لو تم استغلال هذه الفرص بشكل أفضل معتبرا أن هذا كان درسا مهما يجب أن يركز عليه الجهاز الفني في المستقبل لتحسين إدارة المباريات الكبرى.

وأشار العامري إلى أن الجانب النفسي لعب دور ا لا يستهان به في تراجع أداء المنتخب المغربي، حيث كان الضغط الناتج عن استضافة البطولة في المغرب والحاجة لتحقيق الفوز أمام الجماهير المحلية أحد العوامل الرئيسية التي أثرت على تركيز اللاعبي،. وقد ظهر ذلك في سرعة التنفيذ دون تركيز، وحالات التشتت في اللحظات الحاسمة، ما منح السنغال الفرصة لفرض سيطرتهم وخلق فرص تهديفية واضحة.

وأوضح المحلل أن هذه الحالة النفسية الطبيعية في مثل هذه البطولات الكبيرة يجب التعامل معها بفعالية من خلال التحضير النفسي والتكتيكي المسبق، وتوظيف خبرة الجهاز الفني لإدارة الضغوط خلال المباريات النهائية.

وعلى الرغم من الخسارة، شدد العامري على أن وصول المنتخب المغربي إلى النهائي يعد إنجازا كبيرا لا يمكن إغفاله. فقد أظهر الفريق خلال البطولة مستوى فنيا جيدا وجهودا جسدية وذهنية لا يستهان بها مؤكدا أن هذا الإنجاز يعود للجهود المشتركة للاعبين، والجهاز الفني، والمسيرين المسؤولين عن تنظيم البطولة، الذين عملوا على ضمان أفضل الظروف للفريق الوطني.

وأشار إلى أن هذه التجربة تمنح المنتخب فرصة لاستخلاص الدروس وتحسين الأداء في البطولات القادمة، خاصة من حيث الانسجام بين اللاعبين، إدارة الضغط النفسي، والتحضير التكتيكي الدقيق.

في ما يخص مستقبل المدرب وليد الركراكي مع المنتخب، نفى العامري أي تأثير كبير لهذه الخسارة على استمراره، معتبرا أن وصوله للنهائي يعكس قدرته الفنية والكفاءة المطلوبة لإدارة المنتخب في قادم الأيام ، مضيفا أن فكرة تغيير المدرب بعد هذه النتيجة “فكرة خاطئة ويجب العدول عن تداولها”، مؤكدا أن الاستقرار الفني والإداري يعد عاملا أساسيا لتطوير الأداء وتصحيح الأخطاء، وتحقيق نتائج أفضل في المستقبل.

وأوضح أن المسؤولين في الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ومن بينهم فوزي لقجع، يدركون أهمية الاستقرار الفني للحفاظ على تطور الفريق الوطني، وعدم اللجوء إلى تغييرات قد تضر بالاستمرارية الفنية للفريق.

وخلص المحلل إلى بالتأكيد على أهمية استثمار هذه التجربة لتحسين الأداء الفردي والجماعي للفريق، مشيرا إلى ضرورة التركيز على الجوانب التكتيكية والنفسية، موضحا أن تعزيز الانسجام بين اللاعبين، وتحسين إدارة الضغوط النفسية، واتخاذ القرارات الفنية الصحيحة في اللحظات الحاسمة سيكون مفتاح نجاح المنتخب في البطولات القارية والدولية المقبلة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *