هل يمكن لمريم بنصالح خلافة أخنوش رغم عدم توفرها على الأهلية؟

يُتداول داخل الصالونات السياسية، في الآونة الأخيرة، اسم مريم بنصالح كأحد أبرز الأسماء المرشحة لقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، خلفا لعزيز أخنوش الذي حسم قراره بعدم الترشح لولاية جديدة على رأس الحزب، وهو تداول يعكس حجم الفراغ القيادي الذي بات يلوح في أفق الحزب، وصعوبة إيجاد شخصية تجمع بين الوزن المالي والكاريزما السياسية والقدرة على التدبير، وهي العناصر التي طبعت مرحلة أخنوش.

ويكتسي اسم مريم بنصالح دلالة خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى مسارها في عالم التسيير والقيادة، حيث راكمت تجربة وازنة على رأس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ونسجت علاقات واسعة داخل دوائر القرار الاقتصادي، كما ارتبط اسمها بمرحلة دقيقة من الحوار بين الدولة والقطاع الخاص. هذا الرصيد يجعل منها، في نظر عدد من المتتبعين، شخصية قادرة على مخاطبة الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين في آن واحد، وعلى منح الحزب صورة الاستمرارية في الارتباط بعالم المال والأعمال، الذي شكل أحد أعمدة قوته خلال السنوات الأخيرة.

وتزداد فرضية بنصالح تداولا في ظل تعثر بروز قيادات حزبية داخلية قادرة على ملء الفراغ الذي سيتركه أخنوش، سواء من حيث النفوذ أو القدرة على تعبئة الموارد والدفاع عن اختيارات الحزب في محطات سياسية وانتخابية معقدة. كما أن الرهان على امرأة لقيادة حزب يقود الحكومة، قبيل استحقاقات توصف بالمفصلية، يمنح بعدا رمزيا قويا، خاصة إذا ما نجحت التجربة انتخابيا، بما يجعل الحديث عن “حكومة المونديال” بقيادة نسائية رسالة سياسية موجهة للخارج، تعكس صورة الانفتاح وتكافؤ الفرص.

غير أن هذا السيناريو، على جاذبيته، يصطدم بإكراهات تنظيمية وقانونية لا يمكن القفز عليها. فالسؤال الجوهري الذي يفرض نفسه يتعلق بمدى توفر مريم بنصالح على الشروط التنظيمية المنصوص عليها في قوانين الحزب، وعلى رأسها مسألة توفرها علي ولاية  انتداب بالمجلس الوطني، التي تخول الحق في الترشح لقيادة الحزب. وهو معطى حاسم قد يحول النقاش من “إمكانية سياسية” إلى “استحالة تنظيمية”، ما لم يتم إيجاد مخرج قانوني أو توافق داخلي يعيد ترتيب الشروط.

وبين الرغبة في استنساخ نموذج قيادة قوية ذات امتداد مالي واقتصادي، وبين القيود التنظيمية التي تحكم الحياة الداخلية للأحزاب، يقف التجمع الوطني للأحرار أمام اختبار دقيق. فإما أن ينجح في التوفيق بين الطموح السياسي والشرعية التنظيمية، أو يجد نفسه أمام مزيد من الغموض في مرحلة ما بعد أخنوش، حيث لا يكفي التداول الإعلامي ولا الهمس في الصالونات السياسية لصناعة قيادة قادرة على حمل الحزب إلى الاستحقاقات المقبلة بثقة واستقرار.

حزب التجمع الوطني للاحرار امام معادلة صعبة في فشله لحد الان ايجاد شخصية قوية لخلافة اخنوش لقيادة حزب الحمامة، بعد مطالبة اخنوش كل المقربين اليه بالابتعاد عن الترشح علي الاقل في  انتخابات 2026،

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *