تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية، مساء اليوم الأربعاء، إلى مواجهتي نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025، حيث تصطدم مصر بالسنغال من جهة، ويلاقي المغرب منتخب نيجيريا من جهة ثانية، في مشهد لافت يعكس تحولا عميقا في هوية القيادة الفنية داخل القارة السمراء.
اللافت في النسخة الخامسة والثلاثين من البطولة القارية أن جميع المنتخبات المتأهلة إلى دور الأربعة يقودها مدربون أفارقة، في سابقة تعكس تراجع هيمنة المدرب الأجنبي. فقد نجح السنغالي باب تياو في إقصاء البلجيكي توم سانتفيت مدرب مالي، فيما تفوق المالي إريك شيل تكتيكيا على السويسري-البوسني فلاديمير بيتكوفيتش مدرب الجزائر.
ولم يكن هذا التألق وليد الصدفة، إذ عرف المدربون الأفارقة حضورا وازنا في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، حيث قاد حسن شحاتة منتخب مصر إلى ثلاثية تاريخية أعوام 2006 و2008 و2010. كما برز جيل جديد من المدربين المحليين منذ 2019، مع تتويج جمال بلماضي مع الجزائر، ثم أليو سيسيه مع السنغال في 2022، قبل أن يواصل العاجي إيميرس فاي المسار نفسه في نسخة 2024.
وعلى مدى عقود، سادت في أفريقيا أسطورة “الساحر الأبيض”، في إشارة إلى المدرب الأوروبي، حيث تعاقب أسماء بارزة على تدريب المنتخبات الأفريقية وحققت ألقابا قارية، من قبيل الفرنسي كلود لوروا وإيرفيه رونار وروجيه لومير. غير أن دورة 2025 جاءت بمثابة رد اعتبار للمدرب الأفريقي، الذي أثبت قدرته على فرض رؤيته وقيادة منتخباته إلى القمة.
وتكشف المعطيات أن 15 منتخبا من أصل 24 شاركوا في النسخة الحالية كانوا يقادون بمدربين أفارقة، بعدما تحول “المدرب المحلي” من خيار ثانوي إلى رهان أول للاتحادات الوطنية.
ويرى صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميروني، أن المدرب الأفريقي يتميز بفهمه العميق لعقلية اللاعب ومعنى الدفاع عن ألوان المنتخب، وهو ما دفع الكاميرون إلى تغيير جهازها الفني قبيل البطولة، في خطوة أثمرت بلوغ ربع النهائي.
ويجمع مدربو نصف النهائي الأربعة بين تجربة اللعب الدولية والخبرة التدريبية، إذ سبق لوليد الركراكي أن خاض نهائي نسخة 2004، وكان باب تياو ضمن الجيل السنغالي الذي تألق في مونديال 2002، فيما يحمل حسام حسن سجلًا حافلا بالألقاب القارية. هذه الخلفية، إلى جانب الاحتكاك بالمدارس الأوروبية، منحتهم قدرة أكبر على قراءة المباريات وإدارة النجوم.
وبصرف النظر عن هوية البطل، فإن كأس الأمم الأفريقية 2025 تحمل رسالة واضحة: أفريقيا لم تعد فقط خزانا للمواهب داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت أيضا أرضا خصبة لمدربين قادرين على صناعة الإنجاز وقيادة منتخباتهم إلى المجد القاري.