تتجه الأنظار داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، ومعه في الساحة السياسية الوطنية، إلى الاسم الذي سيقود الحزب في واحدة من أدق مراحله التنظيمية، بعد إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش قراره عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب، في خطوة فتحت باب التكهنات على مصراعيه بشأن خليفته المحتمل قبل استحقاقات 2026.
وفي هذا السياق، برز اسم مولاي حفيظ العلمي بقوة داخل كواليس الحزب، حيث شددت مصادر جيدة حزبية أن يكون رجل الأعمال ووزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي السابق الأوفر حظا لخلافة أخنوش في قيادة “الحمامة”، في حال قرر العودة إلى الواجهة السياسية وترشيح نفسه رسميا.
ووفق المصادر نفسها، فإن العلمي، مالك مجموعة “سهام”، يحظى بشبه إجماع داخل الحزب، ولا تربطه أي توترات أو صراعات مع أي جهة، فضلا عن كونه من الأسماء التي تتوفر على إمكانات مالية وشبكة علاقات وازنة.
وترى هذه المصادر أن قيادة التجمع الوطني للأحرار تراهن على العلمي إذا كان الحزب يطمح إلى العودة بقوة إلى رئاسة الحكومة وتصدر نتائج الانتخابات المقبلة، معتبرة أن صورته كرجل أعمال ناجح ومسؤول حكومي سابق ترك انطباعا إيجابيا لدى جزء من الرأي العام، خصوصا خلال فترة توليه حقيبة الصناعة، حيث خلف حضورا لافتا داخل البرلمان، بلهجته المراكشية وخفة دمه “البهجاوية”، التي منحته شعبية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، إلى درجة أن كثيرين رشحوه في مرحلة ما ليكون رئيس حكومة محتمل بدل أخنوش.
ورغم هذا الحضور القوي في الذاكرة السياسية القريبة، ظل غياب مولاي حفيظ العلمي عن المشهد لسنوات يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة بعد انسحابه المفاجئ من الحياة السياسية وتواريه عن الأنظار، قبل أن يعاود الظهور أخيرا في صورة التقطت له إلى جانب عزيز أخنوش والمهدي قطبي، مدير المؤسسة الوطنية للمتاحف، والتي تقاسمها الأخير على حسابه في “إنستغرام”، ما أعاد إشعال الجدل حول عودته المحتملة إلى الواجهة.
وفي محاولة لاستجلاء موقفه من هذه التكهنات، حاولت “بلبريس” الاتصال أكثر من مرة بمولاي حفيظ العلمي من أجل أخذ رأيه في الموضوع ومعرفة مدى رغبته في الترشح لقيادة الحزب، غير أن هاتفه ظل يرن دون أن يتلقى أي جواب.
وكان عزيز أخنوش قد أعلن، يوم الأحد، أنه لن يقود حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، مؤكدا قراره عدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحزب، وهو القرار الذي قال إنه اتخذه مع مطلع السنة الجارية رغم معارضة المكتب السياسي في البداية، قبل أن يتمسك به باعتباره خيارا شخصيا ونهائيا. ويأتي هذا الإعلان في وقت قرر فيه المكتب السياسي عقد مؤتمر استثنائي في السابع من فبراير المقبل لانتخاب قيادة جديدة.
غير أن الحزب أعلن في الوقت نفسه عزمه تمديد انتداب هياكله المنتهية ولايتها، بما فيها رئاسة الحزب، إلى ما بعد الانتخابات المقبلة بدعوى “خصوصية المرحلة”، استنادا إلى مقتضيات المادة 34 من القانون الأساسي، ما يعني أن أخنوش سيبقى عمليا على رأس الحزب إلى غاية ما بعد الاستحقاقات، رغم عدم أهليته القانونية لولاية ثالثة بحسب النظام الداخلي الذي يحدد ولايتين فقط كحد أقصى.
ويرى مراقبون أنه بين منطق الاستمرارية التنظيمية وحسابات المرحلة الانتخابية المقبلة، يبدو أن اسم مولاي حفيظ العلمي يتقدم بهدوء داخل الكواليس كأحد أبرز المرشحين لقيادة “الأحرار”، في انتظار ما إذا كان سيكسر صمته ويعلن عودته رسميا إلى المشهد السياسي، أم أن الحزب سيتجه نحو خيار آخر في مؤتمر فبراير الذي سيحسم معالم قيادته وخريطة إعداده لانتخابات 2026.