أخنوش يقترح تمديد هياكل الأحرار لضمان الاستمرارية والجاهزية

في سياق سياسي يتسم بكثافة الاستحقاقات وحساسية المرحلة التنظيمية، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار أن يفتح نقاشاً داخلياً واسعاً حول مستقبل هياكله، بعد أن أعلن رئيسه عزيز أخنوش، أمام الدورة العادية للمجلس الوطني، أن المكتب السياسي سيتداول في مقترح تمديد انتداب مختلف هيئات الحزب استناداً إلى المادة 34 من القانون الأساسي، بما يضمن استمرارية العمل الميداني وعدم تعطله في لحظة يعتبرها الحزب مفصلية في مساره السياسي والتنظيمي.

وبينما يراهن الحزب على الحفاظ على زخمه التنظيمي، شدد أخنوش على أن هذه المرحلة ليست مجرد تدبير إجرائي، بل محطة لتعميق النقاش العمومي وتوسيع دائرة المشاركة داخل التنظيم، عبر إشراك المنظمات الموازية والهيئات القطاعية التي باتت تشكل، في نظر قيادة الحزب، قلب الدينامية الداخلية، من هيئة الصحة إلى هيئة المهندسين ومنظمة الشباب وباقي الفضاءات التي تؤطر الكفاءات وتواكب الطاقات الصاعدة وتربط العمل الحزبي بقضايا المجتمع الملموسة.

ومن داخل هذا المنظور، وضع أخنوش هذه الهيئات في صلب الرؤية المستقبلية للتجمع، معتبراً أنها الرافعة الأساسية لتقوية الحضور الميداني وترجمة انتظارات المواطنين إلى تصورات وسياسات عمومية قابلة للتنفيذ، تنطلق من الواقع ولا تكتفي بالشعارات، في وقت يشدد فيه الحزب على أن مشروعه السياسي يظل مشروعاً وطنياً يتجاوز الحسابات الانتخابية الظرفية ويحافظ على مرجعيته الديمقراطية الاجتماعية.

ومع اقتراب نهاية الولاية الحالية، حرص رئيس الحزب على إبراز ما يعتبره حصيلة معنوية وسياسية، تتمثل في صون هوية التنظيم والحفاظ على جوهر مشروعه القائم على أنسنة الفعل السياسي وربطه بالقيم الأخلاقية واحترام الإرادة الشعبية، وهو خط يقدمه باعتباره التزاماً رافق الحزب منذ تأسيسه واستمر إلى اليوم رغم تقلبات السياق وضغوط المنافسة السياسية.

وفي خطاب موجه إلى مناضلات ومناضلي الحزب، تحولت هذه الرؤية إلى دعوة مباشرة للمواطنين إلى الانخراط الواسع والمسؤول في الاستحقاقات المقبلة، عبر الإقبال المكثف على صناديق الاقتراع بوصفه أداة مركزية لتقوية المسار الديمقراطي وترسيخ الثقة في المؤسسات والمشاركة الفعلية في بناء مغرب قوي وقادر على مواجهة تحدياته.

ومن زاوية أخرى، أعاد أخنوش التأكيد على خيار “الفعل المسؤول” الذي يقول إن التجمع تبناه منذ البداية، في مواجهة ما وصفه بمنطق الضجيج والمزايدات الذي ساهم، بحسبه، في تعميق العزوف السياسي لدى فئات واسعة من المغاربة، مبرزاً أن السياسة الحقيقية تُمارس في الميدان عبر التفاعل المباشر مع الناس لا عبر البلاغات المتشنجة أو الاستثمار الافتراضي للأزمات.

وفي ختام عرضه، وضع رئيس التجمع مسألة الشرعية في قلب هذا التصور، حين اعتبر أن الحزب لا يحتاج إلى تبرير وجوده أو الدفاع عن مشروعيته، لأنها تُستمد من العمل الميداني والقدرة على تحويل الالتزامات إلى سياسات عمومية ملموسة، مقدماً التنظيم الذي يقوده كقوة سياسية ومجتمعية فاعلة تصنع التغيير بالفعل وبالجرأة في اتخاذ القرار، لا بمجرد الادعاء.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *