شفيق: مادورو حاول منع رسالة ملكية مغربية وفشل (وثيقة)

في تدوينة مطولة حملت نبرة استحضار وذاكرة سياسية، استعاد جواد شفيق المستسار السابق لوزير الدولة محمد اليازغي، واقعة قديمة جمعته بنيكولاس مادورو، الرئيس الفنزويلي المعتقل، على هامش قمة دولية خُصصت لإعادة إعمار هايتي عقب الزلزال المدمر الذي ضربها سنة 2010، معتبرا أن ما انتهى إليه مصير مادورو اليوم ليس سوى “نهاية فتان”.

وقال شفيق إن زلزال يناير 2010 الذي ضرب جمهورية هايتي خلّف مئات الآلاف من الضحايا بين قتيل وجريح ومفقود تحت الأنقاض، إضافة إلى دمار شبه كامل للبنيات التحتية والمباني الرسمية، من بينها القصر الرئاسي ومقر البرلمان في العاصمة بورت أو برنس، ما استنفر المنتظم الدولي لتنظيم مؤتمرات وقمم دولية لحشد الدعم المالي والإنساني لإعادة إعمار البلاد المنكوبة.

وأضاف في تدوينة عبر حسابه في الفيسبوك، أن نيويورك احتضنت مؤتمرا أوليا، تقرر بعده عقد قمة دولية ثانية بجمهورية الدومينيكان مطلع يونيو 2010، تلقت المملكة المغربية دعوة رسمية للمشاركة فيها، مبرزا أن الرباط استجابت للدعوة بالنظر إلى العلاقات الطيبة التي كانت تجمعها بهايتي ورئيسها آنذاك الراحل رونيه بريفال، حيث كُلّف وزير الدولة في حكومة عباس الفاسي، محمد اليازغي، بتمثيل جلالة الملك محمد السادس، حاملا رسالة ملكية سامية إلى القمة.

وتابع شفيق أنه رافق اليازغي إلى مدينة بونتا كانا بالدومينيكان، حيث انعقدت القمة، بعد رحلة طويلة انطلقت من الدار البيضاء مرورا بباريس وسان دومينغو، مشيرا إلى أن الوفد المغربي كان في استقباله السفير الراحل موسى إبراهيم، الذي شغل آنذاك منصب سفير المملكة بالمنطقة الكاريبية، واصفا إياه بأحد الكفاءات الدبلوماسية التي قدمت خدمات جليلة للقضية الوطنية.

وأوضح أن القمة عرفت مشاركة وازنة، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كي مون، ورئيس هايتي رونيه بريفال، ورئيس الدومينيكان ليونيل فرنانديز، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، إضافة إلى وفود تمثل أكثر من 138 دولة، مبرزا أن الوفد المغربي كان نشيطا، مستندا إلى الصيت الدولي الجيد الذي باتت تحظى به المملكة في عهد الملك محمد السادس، وإلى شبكة العلاقات الواسعة التي كان يتمتع بها اليازغي والسفير موسى إبراهيم.

 

وقال شفيق إن فنزويلا كانت ممثلة في القمة بوفد ترأسه آنذاك وزير خارجيتها نيكولاس مادورو، مضيفا أنه قبيل الافتتاح الرسمي، بلغ إلى علم الوفد المغربي وجود محاولات لمنع تلاوة الرسالة الملكية المغربية، وأن مادورو كان يقود هذا التوجه، الأمر الذي أثار تساؤلات واستغرابا داخل الوفد المغربي.

وتابع متسائلا: كيف يمكن للإيديولوجيا أن تعمي البصيرة إلى هذا الحد، في محفل إنساني تضامني مع شعب منكوب، لا تربط المغرب وفنزويلا فيه أي عداوة أو نزاع مباشر، معتبرا أن ما وقع آنذاك كشف عن عداء مجاني وغير مبرر.

وأضاف أن تحركات واتصالات مكثفة قادها اليازغي والسفير موسى إبراهيم، بتنسيق مع أصدقاء المغرب داخل القمة ومع المسؤولين بالرباط، أفضت في النهاية إلى تطمين رسمي من منظمي القمة، يقضي بتلاوة الرسالة الملكية في الجلسة الافتتاحية الأولى، وهو ما تم بالفعل.

وأشار شفيق إلى أن مادورو، الذي كان آنذاك وزيرا شابا “يتحرك داخل المؤتمر بنزعة استعراضية”، لم ينجح في مسعاه، مؤكدا أن الرسالة الملكية تُليت كما هو مقرر، وأن المغرب فرض حضوره ومكانته داخل هذا المحفل الدولي.

وختم شفيق تدوينته بالتأكيد على أن مادورو، الذي صار لاحقا رئيسا لفنزويلا، استمر في مواقفه العدائية تجاه المغرب، دون أن يحقق شيئا، معتبرا أن ما انتهى إليه اليوم يمثل سقوطا مدويا، في مقابل ترسخ مغربية الصحراء أكثر فأكثر على المستويين الإقليمي والدولي، كما كانت دائما.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *