قدم الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، خلال الدورة العادية الثالثة للمجلس الوطني المنعقدة أمس السبت بقصر المؤتمرات بالولجة بسلا، عرضا سياسيا شاملا ركز فيه على تصور الحزب بشأن تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، ومواصلة للجهود الوطنية الرامية إلى ترسيخ هذا الخيار الاستراتيجي الحاسم لمستقبل البلاد.
![]()
وأبرز بركة أن حزب الاستقلال بنى تصوره على مجموعة من المرتكزات الوطنية الكبرى، يأتي في مقدمتها مبدأ الوحدة الوطنية الذي يجعل من نظام الحكم الذاتي امتداد طبيعيا للثوابت الدستورية الجامعة، ومكونا يحفظ وحدة التراب المغربي ويعزز تماسك المجتمع دون أي تفريط في مقومات السيادة.
كما شدد على مبدأ المصير المشترك الذي يربط بين المشروع المجتمعي الوطني القائم على الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية، وبين النموذج التنموي الذي يجب أن يستفيد منه المواطنون في جميع ربوع المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية.
![]()
وفي سياق توضيح هندسة الحكم الذاتي، اعتبر الأمين العام أن هذا الخيار يتناغم مع منطق التنظيم اللامركزي المتصاعد في المملكة، والذي أسست له الجهوية المتقدمة كما ورد في الدستور.
وأوضح المتحدث أن الحكم الذاتي سيكون امتدادا لهذا النموذج من الحكامة الترابية، عبر منح الجهات الجنوبية اختصاصات واسعة قائمة على التفريع والتدبير الحر، وتمكينها من اتخاذ القرارات المرتبطة بتسيير الشأن المحلي في إطار ديمقراطية مسؤولة وفعالة.
وأكد أن التدرج في الانتقال إلى هذا النظام يشكل بدوره خيارا وطنيا ثابتا، يتيح اختبار الآليات المؤسساتية والإدارية الجديدة بشكل تدريجي، ضمانا للنجاعة والانسجام مع الدستور وحماية للمصالح الوطنية.
وتوقف نزار بركة عند أهمية البناء على المنجزات التنموية التي عرفتها الأقاليم الجنوبية خلال الخمسين سنة الماضية، وخاصة خلال العقد الأخير الذي شهد تفعيل النموذج التنموي الجديد، مؤكدا أن التحولات العميقة التي عرفتها الجهة على مستوى البنيات التحتية والاقتصاد والاستثمار والتنمية البشرية والثقافة الحسانية، انعكست بشكل مباشر على تحسين ظروف عيش الساكنة، مما يعزز شروط نجاح أي صيغة موسعة للحكم الذاتي.
![]()
كما شدد الأمين العام على مركزية مبدأ التوازن والتضامن في التصور الاستقلالي، باعتباره حجر الزاوية في تحقيق العدالة المجالية وتضييق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين جهات المملكة.
وأكد على ضرورة تقوية الشراكات الترابية بين جهة الحكم الذاتي والأقاليم المجاورة، بما يتيح فتح آفاق اقتصادية مشتركة، وتعبئة موارد ومشاريع جديدة قادرة على ضمان الاستدامة الاقتصادية والرفاه الاجتماعي وتعزيز الاستقرار والوحدة الوطنية.
واعتبر بركة أن الإدماج والمشاركة يشكلان عنصرين حاسمين في إنجاح هذا الورش الوطني، من خلال توفير بيئة تصالحية جامعة، وترسيخ روابط الثقة بين مكونات الساكنة المحلية، ودمج مختلف الفاعلين وفي مقدمتهم المغاربة العائدون من مخيمات تندوف، لضمان مشاركتهم الفعلية في القرار المحلي وفي الحياة العامة.
وأكد أن هذا الإدماج يجب أن يكون إنتاجيا يتيح لهؤلاء المساهمة في دينامية خلق الثروة وتطوير المبادرات المحلية، لا أن يقتصر على الاستفادة من السياسات العمومية.
ورأى الأمين العام أن هذا المسار التشاركي سيقود نحو ترسيخ التماسك الاجتماعي وتعزيز الاستقرار السياسي، عبر بلورة تعاقد جديد يقوم على الثقة المتبادلة والعدالة المجالية والمساهمة الجماعية في بناء مستقبل جهة الحكم الذاتي في إطار السيادة والوحدة الوطنية.