لقاء تاريخي بين الصيادلة والوزارة: هل يُنهي التصعيد أم يُشعل فتيل المواجهة؟

كشفت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وجهت لها دعوة رسمية لعقد أول لقاء منذ تعيين الوزير أمين التهراوي، وذلك بتاريخ 12 يونيو 2025، لمناقشة ملف مراجعة تسعيرة الأدوية. ووصفت الكونفدرالية هذا الموعد بـ”المحطة المفصلية” لتحديد ملامح العلاقة المستقبلية بين الطرفين.

 

الكونفدرالية أوضحت أن الدعوة جاءت في 3 يونيو الجاري، غداة انعقاد مجلسها الوطني في دورة استثنائية، خُصصت لوضع خطة تصعيدية رداً على ما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج” للصيادلة من المشاركة في صياغة السياسات العمومية المرتبطة بالقطاع.

 

أول لقاء رسمي منذ التعيين

 

وفي هذا الصدد، أكد أمين بوزوبع، الكاتب العام للكونفدرالية، أن اللقاء المرتقب يشكل أول مناسبة رسمية لفتح قنوات الحوار مع الوزير الجديد.

وقال في تصريح صحفي “ننتظر من هذا اللقاء توضيحات حقيقية بشأن مكانة الصيادلة داخل المقاربة التشاركية التي تروج لها الوزارة.”

 

وأضاف بوزوبع أن الصيادلة لا يعارضون مراجعة نظام التسعير، بل يطالبون بمشاركة فعالة تضمن أخذ رأيهم بعين الاعتبار في أي تغيير يطال أسعار الأدوية.

 

الصيادلة متمسكون بالإصلاح… ولكن بشروط

 

وأشار المسؤول النقابي إلى أن مهنيي القطاع انخرطوا منذ سنة 2014 في مسلسل تخفيض أسعار الأدوية بموجب مرسوم وزاري لا يزال ساري المفعول، مبرزاً أن هذه التخفيضات مستمرة حتى اليوم، وهو ما يعكس — حسب قوله — الانخراط الصادق للصيادلة في جعل الدواء في متناول المواطن المغربي.

 

وشدد بوزوبع على ضرورة أن تقوم أي مراجعة جديدة للتسعيرة على أسس “واقعية وتشاركية”، مؤكداً أن الصيادلة يتوفرون على مقترحات عملية خاصة بالأدوية المصنفة في الشريحتين الثالثة والرابعة، المعروفة بارتفاع ثمنها.

 

في المقابل، لفت إلى أن الأدوية المدرجة في الشريحتين الأولى والثانية لا تطرح إشكاليات كبرى، مما يسمح بتركيز النقاش على الفئات الدوائية التي ترهق ميزانية المواطن دون المساس بتوازن الصيدليات.

 

بين التصعيد والحوار: 12 يونيو يفصل القرار

 

وحذّر بوزوبع من أن نتائج لقاء 12 يونيو ستكون حاسمة في تحديد مسار المرحلة المقبلة، سواء نحو التهدئة والتعاون، أو نحو التصعيد الذي لوّحت به الكونفدرالية في حال استمرار تغييبها عن المسارات التشاورية.

 

وكان الوزير أمين التهراوي قد أعلن، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم 26 ماي 2025، عن إطلاق ورش إصلاح عميق لنظام تسعير الأدوية، مؤكداً أن هذا المسار يتم وفق مقاربة تشاركية مع كافة الأطراف المعنية.

 

غير أن الكونفدرالية عبّرت عن “اندهاشها” من تصريحات الوزير، مؤكدة أنه لم تتم دعوتها لأي مشاورات سابقة، واعتبرت تصريحاته “تبخيساً صريحاً” لجهود المركزيات النقابية السابقة في التنسيق مع مديرية الأدوية والصيدلة.

 

وفي انتظار ما ستُسفر عنه طاولة الحوار المرتقبة، تظل أعين الصيادلة مشدودة نحو تاريخ 12 يونيو، الذي قد يُعيد رسم خريطة العلاقة بين الوزارة والقطاع، إما عبر بوابة التفاهم أو عبر دروب التصعيد.

 

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *