قال الشيخ السلفي، محمد الفيزازي، إن “كلمة “محطة” تَشي بأن المعنية قطعت مسافات على طريق التذبذب والتحوّل من حال إلى حال دون أن تستقر على حال. الآن تعلنُ وصولها إلى المحطة النهائية (terminus ) ربّما”.
وأضاف الفيزازي في تدوينة على موقع التواصل الإجتماعي “فايسبوك”، أنه “شخصياً لا أرى أي خسارة على الإسلام والمسلمين بانسلاخ “مايسة” عن دينها. بالعكس، فإنّ تنقية الساحة من الشوائب وتطهيرها من الطفيليات مكسب لا يُستهان به، إستمعت إلى المدعوة “مايسة” وهي تردّ على منتقديها الذين وصفوها بالمرتدة والكافرة والملحدة وغير ذلك…”.
وتابع “أنا أعجب لمن تنطق بلسانها على الملأ بأنها ليست مسلمة، ولا مؤمنة بأي دين ثم ترفض في حقها كلمة (كفر) أو (ردة) أو (إلحاد) مع أنها أوصاف تعبر عن عنوان الحال. معلّلة ذلك بتحليلات وتعليلات هجينة ومضحكة.فالمرتد عندها هو الشخص الكافر الذي دخل في الإسلام طواعية وعن إختيار ثم تركه. وهذا لا يختلف في ردته اثنان”.
وزاد الشيخ السلفي “أما هي فهناك من حشا دماغها وقلبها حشواً بعقيدة المسلمين وشريعة الله من غير أن يكون لها في ذلك رأي أو خيار. كانت مجبرة تحت سلطان الأسرة والمجتمع والمدرسة … على الإسلام. أو بتعبير آخر لم تكن مسلمة من الداخل إبتداءً… وكل ما رآه الناس منها من حجاب وصلاة ودعوة إلى الله وانتماءٍ إلى تيار إسلامي معين… كل ذلك فعلته غير مختارة ولا فاهمة ولا واعية….الآن فقط فهمت ووعت واختارت”.
وشدد الفيزازي على أنه “من المعلوم بإجماع المسلمين-علماءَ وعامّة- أن من كان أبواه مسلمين أو أحدهما فيُحكم له بالإسلام. وأن من أعلن بالقول والفعل أنه مسلم ثم ترك الإسلام فهو مرتدّ. فكيف بمن كانت في يوم من الأيام تدعو إلى الله وتفتخر بحجابها وتدافع عن اختيارها الديني؟.
عن أَبِي هُرَيْرَةَ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ ) . رواه البخاري ومسلم. قلتُ: ولم يقل صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ويسلمانه) لأنه مسلمٌ بالفطرة”.
وأبرز الفيزازي “من هنا نخلُص إلى أنّ من أعلن إسلامه ، بصرف النظر عن أصله الشركي أو الإسلامي، ثم أعلن عن إنسلاخه عن الدين… فذراري المسلمين يعرفون أنه مرتدّ فضلاً عن الكبار… بلهَ طلبةَ العلم والعلماء. الأمر مجمع عليه. وفي الحديث: (أمتي لا تجتمع على ضلالة) “حسن بمجموع طرقه، وإن تعجب فعجبٌ لمن يتمرغ في الكفر باختياره، ويعلنه بملء إرادته، ثم يأنف من وصفه بالكفر”.
وأضاف الفيزازي “قال الله تعالى ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) التغابن 2. ليست هناك منطقة رمادية بين الإيمان والكفر. فالمرء إما كافر أو مؤمن”.
أما عن مفهوم الإلحاد، يقول الفيزازي “فالمسكينة “مايسة” لا تفقه في ذلك سوى ما تشرّبته من معاني “زنقوية” غير منضبطة بلغة ولا مرتبطة بأصل.
فالملحد عندها هو من لا يؤمن بوجود الله. أما هي فتؤمن بالخالق رباً فقط -وليس إلهاً- من هنا صرّحت بالقول (هي ربوبية وليست ملحدة) وهذه بالضبط هي عقيدة أبي لهب وأبي جهل والمشركين الذين وصف الله تعالى حالهم بالقول (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ليقولنّ الله)
وبالرجوع إلى مادة “ألحد” في قواميس اللغة، فإننا نجد: ألحدَ والْتَحد بمعنى :مال”.
وإسترسل “في القرآن الكريم (وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ) أي يميلون ويحرفون: إسم الجلالة الله عند الملحدين اللات، العزيز: العزّى… وهكذا. المدعوة مايسة غالباً ما تتشدّق بعبارات سياسية منتقدة هذا الوزير أو ذاك، “فاضحة” هذا الوضع أو ذاك… فينبهر بلغطها التافهون… وتنتشي هي بانبهارهم ظنّاً منها أن المغاربة قد بوّؤوها من التحليل منزلاً ومن الوجاهة صدراً. قبّح الله الوهم عندما يجعل مايسة وأمثالها يعتقدون بترّهاتهم أنهم على شيء. وما هم على شيء”.
وختم الفيزازي كلامه قائلا “أما مادة كفر فهي تحمل معنى التغطية والستر. فالفلاح كافر لأنه يغطي الحَبّ بالتراب (يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار) والليل عند العرب كافر لأنه ساتر للأشياء بظلامه. ومايسة كافرة بهذا المعنى لأنها غطت إيمانها بالقرآن والأنبياء وصرحتّ أنّ الكتب السماوية كلها نتاج بشري لا علاقة لرب العالمين به”.