الحفيرة يوسف:خطاب ملكي يرسم استراتيجيات المملكة

يشكل الاحتفال بعيد العرش المجيد، مناسبة سنوية لتجديد روابط البيعة المتبادلة، والتجاوب التلقائي، التي تجمع العرش بالشعب على الدوام، والتي لا تزيدها الأيام إلا قوة ورسوخا، بكل مشاعر المحبة والوفاء، وهو ما مكن المغرب من إقامة دولة – أمة، تضرب جذورها في أعماق التاريخ.

فخلال كل هذه السنوات، حققت المملكة، كنتيجة حتمية لما سبق ذكره، العديد من المكاسب والمنجزات، في مجال الإصلاحات السياسية والمؤسسية، وترسيخ الهوية المغربية. كما في الكثير من المشاريع الاقتصادية والتنموية، والبرامج الاجتماعية، هدفها الوحيد والأوحد تحقيق التماسك الاجتماعي، وتمكين المواطنين من الولوج للخدمات الأساسية. وأيضا تكريس الوحدة الترابية، وتعزيز مكانة المغرب، كفاعل وازن، وشريك مسؤول وموثوق، على الصعيدين الجهوي والدولي.

هنا تجدر الإشارة إلى أن خطاب الذكرى السابعة والعشرين لتربع جلالته على عرش أسلافه الميامين بمرحلتين المرحلة الأولى تميزت هي الأخرى بخاصيتين الأولى كان مليئا بالمشاعر الإيجابية مشاعر الاعتزاز بالمكاسب المحققة، والتفاؤل والتطلع للمستقبل، بكل عزم وروح إيجابية، في إطار الاعتراف بالمجهودات والرضا عن الذات والثقة والطمأنينة من خلال الاستراتيجيات التي رسمت مسار المملكة على طول 27 سنة من تحمل صاحب الجلالة لأمانة قيادة الأمة.

الخاصية الثانية المتابعة الدقيقة لمختلف مراحل التوجه الاستراتيجي الذي كان واضحا، قائما على المبادرة والنقد الذاتي البناء. في ظل الاستقرار الذي يمثل العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو الرأسمال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب

إذ نذكر بتركيز الملك فيما ما مرة بخصال الصدق والتفاؤل، بالجدية والتفاني في العمل وبالتسامح والانفتاح، التي عرف بها المغاربة والاعتزاز بتقاليدهم العريقة، وبالهوية الوطنية الموحدة، في ظل الوحدة والتلاحم، والبيعة وروابط المحبة والوفاء والتي لا تزيدها السنوات إلا قوة ورسوخا. ووحدة حول ثوابت الأمة ومقدساتها، والخيارات الكبرى للبلاد: وأولها الملكية الوطنية والمواطنة، التي تعتمد القرب من المواطن، وتتبنى انشغالاته وتطلعاته، وتعمل على التجاوب معها. ثم الخيار الديمقراطي والتنموي، ثم الإصلاحات العميقة، والمشاريع الكبرى التي أقدمت عليها البلاد وأنجزتها

وبفضل كل ذلك، تمكنت الأمة تحت قيادة جلالة الملك، بعزم وثبات، من مواصلة مسيرة بناء المغرب الحديث، ومن تجاوز كل الصعوبات.

والمرحلة الثانية من الخطاب وهو ما تطرق له صاحب الجلالة في إشارته إلى حصيلة المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، والتي تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى للبلاد

وهو ما أعطانا اليوم عدة نتائج مهمة:

– تمكين جميع المغاربة من شروط العيش الحر الكريم

– التنظيم الجيد للتظاهرات القارية والدولية؛ مما جعله محط إعجاب وتقدير عبر العالم، وأثار غيرة البعض أحيانا.

– قدرة كبيرة في مواجهة الكوارث والأزمات

– تزايد المؤشرات الإيجابية، في مختلف القطاعات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي

– تعزيز مكانة المغرب كقطب للاستثمار الصناعي والسياحي والمالي

– تعزيز الأمن المائي والغذائي

– تعزيز قدرة المغرب على استباق التحولات التكنولوجية، والانخراط في سلاسل الإنتاج المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية.

– جعل الطاقات المتجددة ركيزة للأمن الطاقي، ورافعة لجذب الصناعات،

– تنزيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر

– تقوية السيادة الوطنية والاكتفاء الاستراتيجي، في التنمية الصناعية والصناعات الغذائية والدوائية

– تعزيز السيادة الدفاعية، بإقامة قاعدة صناعية وتكنولوجية في مجال الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني

– تنزيل مبادرات وبرامج التنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية

– تحسين ظروف عيش المغاربة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية

يشكل الاحتفال بعيد العرش المجيد، مناسبة سنوية لتجديد روابط البيعة المتبادلة والعهد المقدس، بكل اعتزاز، والتلاحم القوي، بأواصر البيعة الشرعية التي تجمع على الدوام، ملوك وسلاطين المغرب بأبناء شعبهم عبر قرون من التاريخ، الحافل المجيد مشدودة إلى العصر الحديث برباط ميثاق دستوري ديمقراطي متجدد؛ في كل الظروف والأحوال في السراء والضراء. فالمغرب دولة عريقة، وأمة موحدة، تضرب جذورها في أعماق التاريخ، والمغرب قوي بوحدته الوطنية، وهو قوي بمؤسساته وطاقات وكفاءات أبنائه، وعملهم على تنميته وتقدمه، والدفاع عن وحدته واستقراره.

كما أكد دائما جلالته على تميز المملكة برصيدها البشري والحضاري المتجدد والمتواصل، وهو الذي مكن بلادنا من رفع التحديات، وتجاوز الصعوبات، عبر تاريخها الطويل والحديث، خلف قيادته السامية التي شكلت أمانة عظيمة، ومسؤولية جسيمة، في سبيل الدفاع عن المصالح العليا، والقضايا العادلة للشعب، هذا الالتحام شكل دائما حصنا حصينا اكسب المغرب قوة ومناعة بهما تمكن من الصمود أمام أخطر الصعاب والأزمات وتخطى أعتى العراقيل والعثرات ورفع مختلف العوائق والتحديات واجتاز الامتحانات الحاسمة ومنعرجات التاريخ الصعبة؛ وهو أكثر ما يكون ثباتا وشجاعة وأقوى تضامنا وأوفى عهدا لمقدسات المغرب الثلاث: الإسلام والملكية والوطن التي تؤمن الملك كأمیر للمؤمنین، حامي حمى الملة والدین، بأمانة ضمان سیادة الوطن، والوحدة الوطنیة والترابیة، واستمرار الدولة ودوامھا، وتنیط به مسؤولیة قیادة الأمة ووضع الاختیارات الكبرى للأمة، في إطار ملكية دستورية ديمقراطية وبرلمانية واجتماعية.

كما سبق أن قال جلالة الملك في إحدى الخطابات السابقة: “لقد كان عرش المغرب على الدوام أكثر من رمز للسیادة، لأنه ظل ولا یزال قیادة وطنیة مسؤولة واعیة لأمانتھا العظمى، ضمن ملكیة شعبیة، العرش فیھا بالشعب، والشعب بالعرش. لذلك فإن الاحتفاء به لیعد وقفة سنویة للتأمل والتدبر، لا للتساؤل عمن نحن ؟ وماذا نرید؟ فالمغرب دولة عریقة في حضارتھا، متشبثة بھویتھا ومقدساتھا، دائمة الانفتاح على مستجدات عصرھا، موحدة وراء عاھلھا، رفیقة للتاریخ، تعرف من أین أتت، وإلى أین تسیر”.

 

الحفيرة يوسف

دكتور في العلوم القانونية والسياسية

أستاذ القانون والتواصل السياسي

 

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *