في سياق أكاديمي يتقاطع فيه البحث العلمي مع النقاش العمومي نشر عبد العلي حامي الدين عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية تدوينة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فايسبوك تزامنا مع مناقشة أطروحة دكتوراه بكلية الحقوق أكدال بالرباط حول موضوع قدرة الدولة المغربية على مواجهة الأزمات خلال القرن الواحد والعشرين
واعتبر حامي الدين أن تدبير الكوارث الطبيعية يمثل أحد أكثر الاختبارات حساسية لمدى صلابة الدولة وفعالية مؤسساتها مشيرا إلى أن نجاح الدولة في إدارة مثل هذه الأزمات يعد مؤشرا مركزيا على قوتها المؤسسية من حيث الكفاءة الإدارية والجاهزية اللوجستية والقدرة على التنسيق بين مختلف المتدخلين من سلطات عمومية عسكرية وأمنية ومدنية إلى جانب فعالية التواصل العمومي
وفي تقييمه لتعاطي السلطات العمومية مع الفيضانات الأخيرة أبرز المتحدث أن تدبير تداعيات التساقطات المطرية الاستثنائية تم بتوجيهات من محمد السادس معتبرا أن ذلك عكس ملامح مقاربة مغربية متكاملة في إدارة الأزمات جمعت بين الحزم والبعد الإنساني وسرعة القرار ودقة التنفيذ
وأشار حامي الدين إلى إعلان أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مناطق منكوبة مع تعبئة غلاف مالي بقيمة ثلاثة ملايير درهم لإعادة الإسكان وتعويض المتضررين وإعادة تأهيل البنيات الأساسية واعتبر هذه الإجراءات مؤشرات على قدرة الدولة على تجاوز لحظة صعبة في التاريخ المعاصر
كما توقف عند قرار إجلاء ما يقرب من 188 ألف شخص ومواشيهم من المناطق المهددة واصفًا إياه بالقرار الصعب الذي اتخذ في الوقت المناسب ومؤكدًا أنه جنب البلاد خسائر في الأرواح في سياقات كان يمكن أن تتحول إلى لحظات احتقان وتوتر بين الدولة والمجتمع كما وقع في تجارب دولية أخرى
وفي ختام تدوينته شدد عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية على أن نجاح مرحلة التدبير وصولا إلى الشروع في عودة تدريجية وآمنة للسكان وتعويضهم عن الأضرار يبرز تلازم عنصرين حاسمين قوة الدولة في التنسيق والتعبئة واتخاذ القرار ونضج المجتمع في تفهم الإجراءات الاستثنائية والانخراط فيها بروح المسؤولية
وخلص إلى أن تجاوز هذه الكارثة لا يمثل مجرد نجاح ظرفي في إدارة أزمة طبيعية بل يشكل مؤشرًا على متانة العقد الاجتماعي المغربي وقدرته على امتصاص الصدمات وتحويلها إلى لحظة تماسك وطني تعزز شرعية الفعل العمومي وتكرس أولوية حماية الإنسان باعتبارها الغاية الأسمى لكل السياسات.