التامني: تصريحات المنصوري حول السكن “بعيدة عن الحقيقة”

أثارت تصريحات وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، جدلا سياسيا بعد حديثها عن استفادة نسبة كبيرة من الشباب دون سن الثلاثين من برنامج الدعم المباشر للسكن، وهو ما دفع النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي فاطمة التامني إلى توجيه انتقادات حادة لهذا الطرح، معتبرة أنه لا يعكس المعطيات الرسمية المتداولة.

وتوقفت التامني عند ما وصفته بتباين واضح بين الأرقام التي قدمت في هذا السياق وحجم الفئة العمرية المعنية، موضحة أن عدد الشباب المغاربة دون الثلاثين يقترب من تسعة ملايين، في حين لا يتجاوز عدد المستفيدين من برنامج الدعم المباشر للسكن، وفق الأرقام المعلنة، حوالي مائة وخمسة آلاف مستفيد. واعتبرت أن هذا الفارق الكبير يجعل من الصعب القبول باستنتاج يفيد بأن الأغلبية من الشباب قد استفادت فعلا من البرنامج.

وفي تدوينة نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لجأت النائبة البرلمانية إلى نبرة ساخرة وهي تعلق على ما وصفته بقراءة غير دقيقة للأرقام، مشيرة إلى أن تحويل 105 آلاف مستفيد إلى أغلبية داخل فئة تناهز تسعة ملايين يعكس خللا في التعامل مع الإحصاءات، على حد تعبيرها، مضيفة أن مثل هذا المنطق لو طبق في المجال التعليمي لأدى إلى نتائج بعيدة عن الواقع.

كما شددت المتحدثة على أن التحديات التي يعيشها الشباب لا تختزل في مؤشرات مرتبطة ببرامج الدعم السكني، بل تمتد إلى معطيات اجتماعية واقتصادية أوسع، من بينها ارتفاع نسب البطالة في صفوف فئة واسعة من الشباب، حيث تشير تقديرات إلى وجود ما يقارب مليوني شاب خارج سوق الشغل والتعليم والتكوين، وهو ما تعتبره مؤشرا أكثر دلالة على طبيعة الإشكالات القائمة.

وترى التامني أن معالجة قضايا الشباب تحتاج إلى مقاربات عملية ترتكز على خلق فرص شغل مستقرة وتحسين القدرة الشرائية وتيسير الولوج إلى التمويل بشروط مناسبة، إلى جانب سياسات سكنية أكثر نجاعة. وفي هذا السياق، اعتبرت أن تقديم أرقام محدودة باعتبارها دليلا على نجاح واسع لا يعكس حقيقة الوضع الاجتماعي لهذه الفئة، بل يندرج ضمن قراءات لا تعبر عن حجم التحديات القائمة.

ويأتي هذا السجال السياسي في سياق نقاش متجدد حول فعالية برامج الدعم العمومي الموجهة للشباب، وحدود قدرتها على الاستجابة للطلب الاجتماعي المتزايد، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالبطالة والسكن وتراجع القدرة الشرائية لدى شرائح واسعة من المغاربة.

المقالات المرتبطة

أضف رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *